عاشراً/ بعد صفية تزوّج بميمونة بنت الحارث.
ويتبادر إلى أذهاننا سؤال / هل زوجات النبي أفضل النساء في عقيدتنا؟
سنقول: كلا لسن أفضل النساء باستثناء خديجة عليها السلام ، وقد يقول أحدهم أنها أفضل النساء لأنها تزوّجت النبي فأصبحت أفضل النساء ، ومرة أخرى يقول لأنّها عملت أعمالًا أصعدتها إلى مرتبة أفضل النساء، نقول إنّ السيدة خديجة هي أكمل النساء كما قال رسول الله ، ولم يمدح زوجة غيرها ولم يقل في مدحها أنّها الأفضل لأنّها تزوجته أو لأنها أول زوجة له ، وإنّما قال ( آمنت بي حين كفر بي الناس وصدّقتني حين كذّبني الناس وأشركتني بمالها حين حرمني الناس )٥
إذن لم تكن أفضل النساء كونها زوجة للنبي بل لأنّها تأهّلت بعملها ، ولو أنّ زوجة أخرى لم يؤهلها عملها لذلك المقام لأصبحت امرأة عادية ذات فضل بزواجها برسول الله ، بل تقع على عاتقها مسؤولية مضاعفة ، بحيث تحاسب على أعمالها ، فإن عملت أعمالًا كثيرة وذات قيمة تحصل على مرتبة عالية وإلا أصبحت امرأة عادية ، ونحن على خلاف مدرسة الخلفاء التي تعتبر أنّ نساء النبي أفضل النساء، لأن ذلك خلافًا لما يقوله القرآن الكريم أنّ في المسلمات من هنّ أفضل من نساء النبي (مؤمنات قانتات و ثيبات وأبكارًا ) وهنّ أفضل من نساء رسول الله قال تعالى (عسى ربه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجًا خيراً منكنّ مؤمناتٍ قانتاتٍ ثيباتٍ وأبكارًا )٦
قصة المرأة التي وهبت نفسها للنبي .. ما دلائلها ؟
يقول القرآن الكريم يوجد في المجتمع المسلم من هي أفضل منكن ، وقد أيّد هذا الكلام في بعض الحوادث التي وقعت حيث صرّح أنّ فلانة وهي من غير زوجات الرسول أفضل من فلانة وهي زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ويذكر التاريخ أنّ امرأة أنصارية عرضت نفسها ووهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان هذا خاصًا بالنبي من دون المسلمين ، حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ)٧
إذ أنّ هبة المرأة نفسها لأحدٍ غير جائز إلا لسيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إحدى نساء النبي رأت هذا الموقف حين جاءت هذه المرأة تقول وهبت نفسي لك يا رسول الله ، فشعرت بالغيرة الشديدة وقالت لها ( ما أقلّ حياءك و أجرأك وأنهمك للرجال )
فقال لها رسول الله (ص): ( كفّي هي خير منك ، رغبت في رسول الله ولمتها وعبتها ،
ثم قال للمرأة : انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرّضك لمحبتي وسروري وسيأتيك امري إن شاء الله فأنزل الله الآية ( وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي ... )٨
هذه الحادثة تدلّ على أنّ زوجات الرسول لسن أفضل النساء ، وكان اكرامهن باقترانهن برسول الله فحسب ، بل يتحمّلن المسؤولية مضاعفة ، يقول تعالى ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفًا، وقرن في بيوتكن ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى )٩
القرآن الكريم يخاطب نساء النبي فيقول: أنتم لكم موقعكم الاعتباري وهذا تكليف ومسؤولية ( أن يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ١٠
إذ أنّ مقامكم ومحاسبتكم محاسبة استثنائية ، كالتي تقول لولدها (أنت ولدي لست كبقية الناس ، أنت من أسرة معروفة ويجب أن لا تخطئ مثل هذا الخطأ لأنه يشوّه سمعتنا وسمعة آبائنا وأجدانا )
وقد ورد في سبب نزول الآية الكريمة ( لا يسخر قومًا من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرًا منهن )١١
أنّ بعض نساء النبي كنّ يسخرن من البعض الآخر، فقد كنّ يسخرن من جويرية بنت الحارث ويصفوها باليهودية بنت اليهود لأنّ أسرتها يهودية ، وكذلك أم سلمة كانت قصيرة القامة قليلاً فكن يعيّرنها بالقصيرة ، ليس هذا فحسب بل كانت تحدث بينهن بعض المشاكل كأن تكسر الواحدة منهن صحن الأخرى ، أو أن تغتاب إحداهن الأخرى، لكنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتحدّث معهنّ بكلّ حكمة وروية وما كان يسارعهم بالغضب والعصبية.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذه الحالات حينما تسخر واحدة من الأخرى أو تؤذي الثانية وتتهجّم عليها بالكلام كان يدير الأمر إدارة حسنة بحيث يطفئ هذا الشرر، إذن زوجات النبي مهما كنّ نساء مؤمنات يتفاوتن في الفضل ومجرد زواجهن برسول الله لا يعني ويعطي لهن ميزة خير النساء ،ولكن الواحدة منهن تصعد مدارج العمل بحسب كسبها ونشاطها.