عندما ترجع مثلا إلى الكثير من كتب مدرسة الخلافة، بل حتى بعض كتب مدرسة أهل البيت (ع) تجد فيها روايات، هذه الروايات إذا التفت الإنسان إلى أبعادها ومعانيها آنئذ تتكون عنده صورة غير طيبة لرسول الله (ص). ليست مطابقة للصورة التي نقلناها في ليلة مضت عن خطاب الله عز وجل في القرآن وعن رسمه لصورة النبي العظيم. ما تتوافق أبدا.
خل نستعرض بعض هذه الأخبار والروايات، كشاهد مثال. قبل أن أبدأ في ذلك، أريد أن أقول قاعدة: أي رواية سواء كانت في مصدر من مصادر مدرسة الخلافة، أو في مصدر من مصادر مدرسة أهل البيت، لا تتوافق مع النظرة القرآنية لرسول الله، ومع الدليل العقلي الذي قام على صفات النبي والأنبياء، والأصول المسلمة في حياته. أي رواية أخرى تكون معارضة لمثل هذا الأمر، لا نقبلها. ولو كان رواتها من أقرب المقربين وأوثق الثقات وأحسن الرجال سنة كانوا أو شيعة. ما نقبلها هذي. وما نعتمد احنا على أن ما دام قد روى الخبر رجل ثقة عن رجل ثقة فإذن لازم نلتزم فيها، لا، هذي مرحلة أولى، مرحلة أولى أن نحقق في السند، سند الرواية، بعد ذلك نشوف متن الرواية، مضمونها. إذا كان هذا المضمون غير موافق للكتاب، غير موافق للأدلة العقلية، غير موافق للسنة القطعية، هذا إذن نرده ما نقبله.
أجيبلك مثالان، مثال من مدرسة الخلافة ومثال من مدرسة الإمامية. في مدرسة الخلافة، عندهم أن الله سبحانه وتعالى يرى على الأقل في يوم القيامة، رؤية العين. "وأنكم ترون ربكم يوم القيامة كرؤية البدر لا تضامون في رؤيته" مثل ما تطالع الهلال الليلة، أيضا تشوف الله، يوم القيامة كما يقولون.
هذا مع أنه مروي عندهم بأسانيد صحيحة إلا أن هذه الأسانيد لا تنفع شيئا لأن مضمون الرواية مخالف لقرآن الكريم. واحد من المحدثين اسمه أبو قرة من مدرسة الخلافة، اجا للإمام الرضا (ع)، قله: سمعت أنك تنكر رؤية الله يوم القيامة، يقول للإمام الرضا، قال: بلى، قال: أتكذب الروايات؟ قال: بلى أكذبها. وش يصير يعني. أكذبها. قله: كيف؟ قال: حسب تعبيري أنا، ماكو طعنة توجه إلى النبي أكثر من هذه الطعنة، أن نبيا يأتي بوحي من السماء يقول فيه: لا تدركه الأبصار، ويقول: لا يحيطون به علما، ويقول: لن تراني. بعدين هو بنفسه يروح يقول أيها الناس أنا رأيت ربي. أما يكون ذاك كذب أو هذا كذب، واحد من الاثنين. أنت تقول: لا تدركه الأبصار، بعدين تقول: أدركه بصري! يقول القرآن: لن تراني، بعدين تقول: لا، أنا رأيته! (لا يحيطون به علما) بعدين تقول: أحطت به علما عن طريق النظر! شنو هذا. إما تكذب القرآن فتقول هذا مو وحي. أو تكذب النبي ولا يمكن تكذيب النبي، أو تقول هذه الرواية رواية غير صحيحة. فلا بد من نقد الروايات سندا أولا ومتنا ثانيا. لو صح السند تماما ووجدنا أن بعض الرواية أن المqمون فيه إشكال ما نقبله.
رأيت هالأيام ومن جملة اللي اجاهم أنا، تهنئة بشهر رمضان، هذا من باب الشيء بالشيء يذكر، فالتهنئة هكذا، ناس أحيانا يشوف فذ كلام مسفط ويدزه، فمن ضمن ذلك جايبين هالتهنئة: رزقك الله ثواب شهر الله، زين هذا لا بأس به، وأعطاك الله في الجنة رؤية الله، فأنا رديت على من أرسل لي: سلمك الله ولكن لا توجد رؤية الله في الجنة. هذا الظاهر شايفها في مكان أو أحد دازنه إليه من أتباع المدرسة الأخرى هو هم قام ودزها هالشكل. لا توجد رؤية الله في الجنة. طيب.