شخصية النبي في أحاديث المدرستين

شخصية النبي في أحاديث المدرستين
00:00 --:--

شخصية النبي في أحاديث المدرستين

كتابة الأخت الفاضلة امجاد عبد العال

من خطبة لسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، قالت:

"وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله، اختاره قبل أن يخلقه، واصطفاه قبل أن يبتعثه، إذ الخلائق بالعدم مقرونة وبستر الأهاويل مصونة، ابتعثه الله فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي محمد ظلمها وكشف عن الأبصار غممها وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الصراط المستقيم"

حديثنا هذه الليلة بعنوان: صورة النبي بين المدرستين. والغرض منه بيان أن بعض ما جاء في كتب قسم من المسلمين لا يتوافق مع الصورة القرآنية والإلهية لرسول الله (ص). ونقدم لذلك بمقدمة هي أن الإساءة التي قام بها الرسام الدانماركي سيء الذكر: كورتكارد، عندما رسم صورة تخيلية سيئة لرسول الله، يصوره فيها على هيئة رجل دين قد عبئت عمامته بالقنابل والمتفجرات وبعض الصور الأخرى السيئة، هذه أثارت في المسلمين حاسة الدفاع عن رسول الله (ص)، فصارت دعوات في لزوم تعريف العالم بالصورة الحقيقة لرسول الله وانبعثت من قبل حكومات بلاد المسلمين ومن قبل مرجعيات إسلامية وهيئات دينية ومؤسسات أهلية، انبعثت حركات من أجل أن توصل للعالم صورة هي الصورة الأفضل لرسول الله، لا يصير صورة النبي هي صورة بعض الإرهابيين المسلمين اللي جعلت الآخرين ينظرون إلى رسول الله وإلى دينه ضمن هذه النظرة الخاطئة.

بطبيعة الحال، لم يكن عمل ذلك الرسام الدانماركي السيء هو أول اعتداء على صورة رسول الله، يوجد في تاريخ الكتابة الاستشراقية من قبل المؤلفين الغربيين المتعصبين الذين اندفعوا بدوافع دينية متعصبة إلى دراسة شخصية رسول الله فضمونها أشياء خاطئة. مثل ما نقلنا أن بعض المستشرقين تردوا عن تلك الحالات من العداء الديني فانتهوا إلى نتائج سليمة. وذكرنا في الليلة الأولى من هذا المجلس، شهادات بعض هؤلاء المستشرقين في حق رسول الله. هناك صورة أخرى معاكسة لهذا من قبل مستشرقين آخرين. صورة قاتمة وسوداء. صورة اللي يقدمها المستشرق لامانس، صورة سيئة جدا فيها تجني على النبي، على السيدة الصديقة فاطمة، على أمير المؤمنين. يعني ما كان لديه من موقف متعصب عكسه في ما كتب. وهو مشهور في تعصبه. أو شخص آخر وإن كان بحسب الظاهر أقل من حيث اللفظ حدة ولكن من حيث الفكرة، فكرة شديدة وسيئة، مستشرق يسمى إيميل درمنجام، له كتاب: حياة محمد، لما يجي يتكلم، يتكلم على أن محمد بن عبد الله، كانت تصير له حالات من الانفعال النفسي والتأثر فينتج أفكارا فيبلغها. هذي عباراته، عبارات رشيقة لكن معناها أنه ما كان يوحى إليه. معناها تجريد القرآن الكريم من المصدر الإلهي. أن هذا القرآن إنما هو عبارة عن انفعالات النبي وحالاته النفسية. عكسها في هذه الصورة وقال هذا قرآن، وهذا وحي. وهذي فكرة خطيرة جدا.

وآخرون مثل مستشرق مرغليوث وغيرهم، هؤلاء كتبوا أشياء سيئة عن رسول الله وعن دعوته، وعن الوحي الإلهي وعن القرآن، احنا الآن مو في صدد الحديث عنها، لكن أريد أن أشير إلى أن الصورة السيئة التي رسمها هذا الرسام لم تكن هي الأولى، وإنما إذا هذا صورها بصورة الرسم، أولئك صوروها بصورة الكتابة، وكلا الحالين كان فيه إساءة لرسول الله (ص).

فصار هناك توجهات تحرك حماس اندفاعة من قبل الكثير من المسلمين تشير إلى ضرورة تعريف الناس بحياة رسول الله وبصفاته وبدعوته. المشكلة هناه بدأت. المشكلة أن المصادر التي يعتمد عليها أكثر المسلمين هذه المصادر تحتوي على روايات مع التدقيق فيها تنتهي إلى الإساءة في حق رسول الله (ص). وهاي المشكلة هناه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة