كذلك في أيام فاطمة عليها السلام ربما لم يتبين للجميع مقدار الخلل الذي سيطرأ على الأمة ولكنها هي أخبرت صلوات الله وسلامه عليها ( أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً هناك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ) يعني الآن الفتنة والانحراف انعقدت نطفته، مثل ما تلقح الناقة فاذا لقحت وانعقدت النطفة، ينتظر النتاج، ينتظر الوليد ما هو ذلك الوليد؟ تقول بدلاً ان تحتلبوا الإبل التي تحمل بالتدريج ويمتلىء ضرعها لكِي تعطي وليدها فيما بعد، تقول لن يكون النتاج هذا لبناً سائغاً، وإنما سيكون سماً ودماً تتجرعه هذه الأمة ، ولقد صدقت صلوات الله عليها
من هو إمام الزهراء عليها السلام التي يتوجب عليها مبايعته؟
فإذن هناك اهتمام كبير وواسع من قبل المعصومين عليهم السلام في حفظ هذه القضية- مأساة الزهراء عليها السلام - وفي الإشارة إليها وفي التذكير بها لها آثار كبيرة لا تزال إلى الآن قائمة، ولا تزال كذلك ايضاً ولعل هذا أخرجها من كونها قضية تاريخية محصورة في زمانها ومكانها وأشخاصها إلى خط يُميّز به بين الحق وبين الباطل، ولهذا كانت مفتاحاً لكثير من القضايا مفتاحاً للسؤال العقدي، فعندما يتفق المسلمون مثلاً في كتبهم الحديثية على حديث ( من مات ولم يعرف إمام زمانه او لم تكن في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية) .
وهذا من كثرة طرقه، وتواتر أسانيده، لا يحتاج إلى حديث للبحث عن سنده لشهرته عند الفريقين، ولكونه على وفق القواعد أيضاً في قضية الزهراء عليها السلام يفتح سؤالاً وهو:
هل أن فاطمة عليها السلام عندما استشهدت كان في عنقها بيعة لإمام الوقت الحاضر أم لا ؟ هل بايعت الخلافة وأشخاصها أم لم تبايع؟ . فإان لم تبايع بمقتضى الحديث المروي من الطرفين معنى ذلك والعياذ بالله انها ماتت ميتة جاهلية.
فلم يثبت بيعتها لأشخاص تلك الخلافة، فلماذا لم تبايع؟!
هل هو عدم معرفة منها ؟ أو قلة تَدَيّن في شخصيتها ؟ أو أنها لا ترى هذا الحاكم أهلاً للبيعة لاسيما وأنها ماتت وهي واجدة عليه وغاضبة منه، وبالتالي هذا يفتح سؤال عقائدي مهم في مشروعية ليس الخلافة التاريخية فقط وانما في مشروعية ما تأسس على هذه الخلافة وهذا من الامور التي التفت إليها عدد ممن يناظر في أمور الخلاف العقائدي والمذهبي. فقالوا : أنه لا ينبغي البحث أثناء النقاش المذهبي أن يكون البحث في المسائل الفرعية مثل الجمع بين الصلاتين ومثل النكاح المنقطع وأمثال ذلك.
النقاش والبحث ينبغي أن يكون في المسألة الأصلية .
هل فاطمة عليها السلام بايعت او لم تبايع ؟؟
إن لم تبايع والحديث يقول مات ميتة جاهلية.
كيف تكون سيدة نساء العالمين وسيدة نساء الجنة وهي المقربة من أبيها ذلك التقريب ومع ذلك لا يكون عليها إمام ولا تكون في عنقها بيعة.
إذن يتبين أن هذا الطرف لم يكن أهلاً للبيعة، ولم تكن بيعته مشروعة من الله عز وجل فهي تفتح سؤالاً عقائدياً مهماً في أصل مشروعية هذه المدرسة التي تأسست على هؤلاء الاشخاص ، فهي تأسست على مشروعية ما حدث بعد رسول الله صلى الله عليه وآله واعتبرت أن هذا هو الإسلام وهذا هو الدين، فإذا كان عمل فاطمة عليها السلام في ذلك الوقت يسلب هذه المشروعية، فينبغي أن يكون ما تأسس عليه أيضاً فاقداً للمشروعية.
هذه القضية الى الآن لا تزال تملك زخماً عاطفياً منقطع النظير. بمعنى أن هناك مجموعة ظروف توفرت في قضية الزهراء عليها السلام جعلتها ساخنة وشديدة التأثير في القلوب كالجانب المأساوي .
فاطمة الزهراء عليها السلام في موقف استثنائي في التاريخ: