فقبل رسول الله, فكانت فدك أرض من تلك المناطق التي لم تفتح بحرب ولا قتال – كما كان الحال في خيبر-, بل سلم أهلها طواعية. و رأي جميع المسلمين في هذه القضية هو أن تكون ملكا خالصاً لرسول الله, لا يشاركه فيها أحد, باعتبار الآية (مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ...) ٧ الحشر. أما في حال خيبر (..أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ...) ٤١ الأنفال. فخمس للرسول و أربع أخماس للمسلمين مقابل قتالهم.
قيل في وصف فدك: يصفها ياقوت الحموي في معجم البلدان: فيها نخل كثير و عيون فوارة.
كانت من السعة و الإمكانات ما جعل الخليفة الثاني أن يقترح على الخليفة الأول أن بضعها في كراع الجيش و سلاحه.
في نهاية السنة السابعة نزلت الآية (وآت ذا القربى حقه ) على النبي صلى الله عليه و آله, فوهب لفاطمة فدك. فبقت عندها ٣ سنوات و عدة شهور الى وفاة الرسول الأعظم. في هذه الفترة استعملتها السيدة فاطمة و عينت فيها عمالا – تحت ادارة امير المؤمنين-, لهذا قال (تحت ايدينا فدك), و لذلك بعض المحققين, و منهم المحقق الكرباسي صاحب دائرة المعارف الحسينية, و هي من الكتب الرائعة, أنصح المؤمنين بمطالعتها. يذكر المحقق في الموسوعة ان حال بيت علي و فاطمة بعد سنة ٧ هجرية ( أي بعد اعطاء النبي فاطمة فدك) تغير و اصبحت اموال لدى البيت الفاطمي من خراج فدك.
بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم, ضمها الخليفة الاول لبيت مال المسلمين, و الثاني أيضا, اما عثمان فقال أقاربي أولى بها, فدفعها خالصة لمروان بن الحكم. في أيام أمير المؤمنين خرج منها مروان و ضمها الامام الى بيت مال المسلمين مرة أخرى و لم يجعلها لنفسه او أبناءه. من جهة, زهداً من الامام, ((وما أفعل بفدك او غير فدك)). من جهة أخرى, تربت أجيال من بعد وفاة النبي سنة ١١ هجرية, لم تألف أن فدك حق لعلي و فاطمة, بل عهدوها من بيت مال المسلمين, لذلك ستفتح جبهة للمقارنة مع عثمان الذي وهبها لأقاربه فيقال أن علياً استأثر بمال المسلمين.
هنا اشارة: كان أمير المؤمنين غنياً, و أوقف بساتين للصدقات استمرت الى عهد السفاح (١٣٥ هجرية).
عندما اتى معاوية للحكم, قسم فدك على ابنه يزيد و مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان بن عفان. يشير الى ذلك قول دعبل الخزاعي: أرى فيأهم في غيرهم متقسما – وأيديهم من فيئهم صفرات
بعد معاوية تداولها المروانيون, الى زمان عمر بن عبد العزيز الذي ردها الى أهل البيت. بعده يزيد المرواني أخذها وظلوا يتداولونها الى أيام العباسيين. و في زمان العباسيين ردها المأمون الى أهل البيت. بعدها تداولوها الى أيام المتوكل العباسي الذي أعطاها أحداً من ولاته ... و بذلك انتهت قصة فدك من التاريخ, حيث أصبحت أملاكاً شخصية.
ثانيا: فقه قضية فدك, و كيفية تعامل الخلافة معها
أول ملاحظة في فقه فدك, انه بعد أن أخذ الخليفة الأول فدكاً, ذهبت فاطمة عليها السلام تطالب بحقها, قالت انها نحلة من والدي, فطلب منها الاتيان بالشهود, والاسلام لا يطالب مالك الشيء بالاتيان بالشهود, بل من يدعي خلاف ذلك يطالب بالشهود, و الا لما بقي نظام اجتماعي للملكية الشخصية! حيث سيطالب ساكن البيت بالاتيان بشهود, و صاحب السيارة بشهود, ... ولعل السيدة الزهراء ارادت ان تبين للأمة ان هذه الخلافة لا تفقه بمبادئ الأحكام و أسس القضاء.