فدك قضية الزهراء التاريخ والدلالات

فدك قضية الزهراء التاريخ والدلالات
00:00 --:--

لما أتت بالشهود -تنازلاً للقوم- ...

فأقامت بذا شهودا فقالوا – بعلها شاهد لها و ابناها

جاءت بعلي و بأم أيمن و بالحسنين, فردت شهادتهم. هذا مع أن ((علي مع الحق و الحق مع علي)). و مع شهادة النبي لأم أيمن أنها من أهل الجنة. و الحسنان سيدا شباب أهل الجنة و قد قبل رسول الله شهادتما (رغم صغر سنهما) كما دون في بعض الوثائق و الكتابات. لم يقبل ذلك و نزعت فدك منها بذريعة انها ليست نحلة, بالرغم من يد الزهراء عليها, مع أن عاملها فيها, و مع الشهود المذكورين.

جاءتهم عليها السلام أيضاً من منطلق الوراثة, حيث الزهراء عليها السلام الوارث الوحيد لرسول الله صلى الله عليه و آله. فلما كانت فدكاً فتحت من غير قتال, و دخلت في ملك النبي, بمنطق الوراثة تكون ملكاً لفاطمة.

هنا توجد مغالطة من قبل البعض: حيث يدعون انه لدينا -المذهب الاثناعشري- النساء لا يرثن من الأرض, و الصحيح أن الزوجة لا ترث من الأرض و انما ترث مما على الأرض. البنت ترث من كل شيء.

هنا استشهد الخليفة الأول بحديث: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث, و ما تركناه فهو صدقة) – و قد أجمع العلماء من السنة و الشيعة على أن المتفرد الوحيد بنقل هذا النص هو الخليفة الأول, لم ينقله أحد غيره. هنا يستغرب الطبري, أن الأشخاص الذين ينبغي على النبي ان يبلغهم بهذا الحديث هم العباس عمه وعلي وفاطمة, فلِمَ سمعه الخليفة الأول فقط ؟

واجهت الزهراء عليها السلام كلام الخليفة بآيات القرآن المحكمات و سيرة الأنبياء المذكورة فيه قائمة على الوراثة, ولم يغير النبي شيئا في ذلك. لكنه لم يقبل هذا الكلام أيضا.

ثالثاً و أخيراً: فدك .. رمز الحق المغصوب:

أن خلافة تبدأ في الايام الاولى من عهدها بظلم ابنة الزعيم الذي أتى بهذا الدين, ما بالك بغيرها ؟

هل يمكن لهذه الخلافة ان تؤمن حقوق الناس العاديين و الضعفاء الذين لا يمتلكون هذه المكانة و الرفعة الاعتبارية؟

الخلافة اما ان تعرف الاحكام الشرعية او لا. فان كانت تعرفها و تخالفها فتلك مصيبة. و ان كانت جاهلة بها اصلا, فكيف لها ان تسير امة و رسالة كما سيرها رسول الله, وباسم رسول الله؟.

لذلك فدك اصبحت شعارا لحق مضيع, ينقل ان الامام الكاظم قال للمهدي ( ما بال مظلمتنا لا ترد ), يعني فدكا. ... لو صحت هذه الرواية, لعل الامام يريد أن يشير بفدك الى الخلافة المغتصبة و الامامة المختطفة من أهل البيت.

دافعت الزهراء سلام الله عليها عن هذا الحق – حق شرعية الامامة – و اضحت اول شهيدة في هذه القضية المقدسة. ضحت بجنينها المحسن, و بنفسها, لاحقة لأبيها, مظلومة مهضومة مكروبة – الى حد أن يقول أمير المؤمنين في الزيارة ( و ستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها, فاحفها السؤال , و استخبرها الحال , فكم من غليل معتلج بصدرها .. )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة