فدك قضية الزهراء التاريخ والدلالات

فدك قضية الزهراء التاريخ والدلالات
00:00 --:--

فدك : قضية الزهراء ... التاريخ و الدلالات

تفريغ نصي الأخ الفاضل محمود المطر

المقدمة:

قال سيدنا و مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه: ((بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله. وما أصنع بفدك وغير فدك، والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها، وحفرة لو زيد في فسحتها، وأوسعت يدا حافرها، لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق.)) 

هذه الكلمات المنقولة في نهج البلاغة مما جمعه الشريف الرضي رضوان الله تعالى عليه من كلام امير المؤمنين صلوات الله عليه, تكتسب اهمية استثنائية في كونها تجيب على عدة اسئلة تاريخية من شاهد عيان, بالاضافة الى عصمته, هو شاهد عيان. أحد هذه القضايا التي تجيب عنها هذه الكلمات, أن فدكا والتي سنتحدث عنها بشكل مفصل من الجانب التاريخي و الفقهي, "كانت في أيدينا", في أيدي أمير المؤمنين, في أيدي فاطمة, في أيدي أهل البيت. و هذه قضية مهمة جدا, أن يتحدث الامام عليه السلام ليثبت لمن تأخر و لمن يأتي فيما بعد أن يد أهل البيت عليهم السلام كانت على فدك. هذا أمر. الأمر الآخر فيه اجابة على أن الامام عليه السلام لماذا لم ينتزع فدكا في أيام خلافته و يصيرها في ميراث بني فاطمة عليها السلام؟

نتحدث في ثلاث نقاط رئيسية:

تعريف فدك من الناحية الجغرافية و سرد الأحداث التاريخية المرتبطة بها

فقه قضية فدك و قصة مطالبة الزهراء عليها السلام بحقها

رمزية قضية فدك لدى أهل البيت

أولا: تعريف مختصر لقضية فدك:

فدك: منطقة مستوطنة سابقا من قبل اليهود و تتميز بالمياه الوفيرة و الأرض الخصبة. و كانت تلقب أيضا بوادي القرى, تبعد حوالي ١٤٠ كم من المدينة المنورة.

كان اليهود يتفاخرون سابقاً أن لهم كتابا من السماء و أن لهم نبياً من السماء و سيأتي نبي بعد ذلك يؤيدهم. فلما جاءهم رسول الله تنكروا له و حاربوه. و بدأوا يتحزمون لمحاربته. مع ذلك لم يعلن النبي الحرب و المواجهة, بل دعاهم للسلم و جعل بينه و بينهم وثيقة هي من اقدم النصوص التي تبين العلاقة بين المسلمين و اليهود, فيها حوالي ٥٠ مادة مهمة تحفظ لليهود كل حقوقهم الدينية و المدنية و الاجتماعية, عرفت بوثيقة المدينة. و مع ذلك لم يرضى اليهود. و تحالفوا مع كفار قريش و ناصروهم في غزوة الخندق. في غزوة الأحزاب بحدود نهاية السنة الثالثة او بدايات الرابعة, كان هناك تعاضد بين اليهود و الكفار. و وعدوهم انهم لو انتصروا سيجعلون حاصل تمر خيبر لقريش تلك السنة, تحريضاً و تطميعاً لهم. لكن الله نصر نبيه في خيبر و ضيع جهودهم.

بعد ذلك دعا اليهود النبي بعد توتر العلاقات بحجة توضيح الأمور و طلب السلم, و أرادوا بذلك اتيان النبي اليهم بغرض اغتياله برمي حجر ثقيل من الأعلى عليه صلى الله عليه و آله. بعد أن رأى النبي صلى الله عليه و آله تخريب اليهود للأوضاع الافتصادية و الاجتماعية في المدينة ( وهي خارج نطاق موضوع البحث الحالي), لم يرى بداً من مواجهتهم عسكرياَ. فجاء الوحي في نهاية السنة السادسة للهجرة أن يغدوا الى بني قريظة ليحاربهم. و هنا حديث مشهور عن النبي: ((لا يصلين احدكم العصر الا في بني قريظة.)), كناية على العزم على المواجهة فوراً.

بعدها حصلت معركة خيبر في السنة ٧, و نصر الله نبيه بالرغم من استعانة اليهود بقريش و من ثقيف, عيينة بن حصن الغطفاني زودهم ب ٣ آلاف مقاتل للدفاع عن اليهود. لكن الله نصر المسلمين بتخطيط نبي الله وبقيادة الامام علي عليه السلام. هجوم المسلمين بهذه الطريقة على خيبر, و التي كانت سبع قلاع محصنة - يكفيك ان أبوابها كانت قطعة من الحجر - لا يؤثر أن تدفع من قبل المسلمين ولا ممكن أن تحرق. طولها مترين و عرضها متر و نصف كما يذكر. سبع قلاع مع ٢٠ ألف من اليهود و ٣ – ٤ آلاف ممن يؤازرونهم انهاروا امام جيش المسلمين. بعدها انهزم اليهود معنويا في أنحاء المدينة و أصبح همهم فقط النجاة. فأرسلوا الى النبي أنهم يستسلمون شريطة أن يسلموا على انفسهم و يسلمون للنبي ما تحت أيديهم من الأرض و الزرع.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة