دور الأم في تربية الطفل

دور الام في تربية الطفل

تفريغ نصي الفاضلة أم هادي / نيوزلندا

قال تعالى:  " وقلْ رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"

 وروي عن سيدنا ومولانا -ص-: " السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه".

دور الام في تربية وتنشئة الطفل من الأدوار الاساسية التي قد تتجاوز دور الأب، على الرغم من ان هناك نظرة أخرى كانت لدى العرب حاصلها أن الام ليست سوى وعاء واناء والاناء والوعاء لا يؤثر في الشيء الموضوع فيه، كما تضع الطعام في قدر فلا يتأثر بذلك القدر. كان يعتقد العرب بأن الام مستودع تحتضن الطفل كما يحتضن الاناء السائل كما قال الشاعر: وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأبناء آباء

كانت ام المأمون جارية سوداء تسمى مراجل فكان يُعير بها، فكان يقول: إنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأبناء آباء وهذا يعني أن الأم ليست سوى مستودع والوالد هو من يؤثر في الطفل ويعطيه شخصيته. ويقول آخر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الاباعدُ، أي يأخذون صفاتهم! هذه الفكرة ليست فكرة سليمة فالأم تؤثر تأثيرا كبيرا في الطفل وفي أحيان كثيرة أكثر من تأثير الاب، فعندما يضع الاب نطفته في رحم الام قانون الوراثة يكون مقسما تتلقح البويضة الانثوية بالحيوان المنوي الذكري وعلى إثر ذلك تتشكل بويضة ملقحة تحمل نصف الجينات الوراثية من الاب ونصف الجينات الوراثية من الام وهما متساويان فالأم تعطي من صفاتها وصفات سلالتها ولهذا يشير الحديث الشريف: "تخيروا لنطفكم " اذاً فالقضية ليست أن الام وعاء لا يؤثر في شخصية الطفل بل هناك قسم من الجينات الوراثية يرثها الطفل من والدته أي من الاسرة الأخرى من الاخوال والجدات وهذا امر مشاهد وملاحظ فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ترقص ابنها الحسين عليه السلام وتقول: "بأبي شبه النبي لست شبيها بعلي". بينما ترقص الامام الحسن وتقول " اشبه اباك يا حسن" كأنما جانب من جوانب الوراثة في الهيئة الخارجية للإمام الحسين كان أكثر في جهة امه ورسول الله -ص-، فمن هذا المعنى يتقاسم الطفل من ابويه في شخصيته وبدنه وهذا ثابت من الناحية العلمية أن الجينات الذكرية والانثوية تشترك في تكوين الطفل. بل أكثر من هذا حين يضع الرجل نطفته ينتهي تأثيره في الولد ويبدأ بشكل مركز تأثير الام، مثلا لو أن الوالد بعد وضع نطفته ذهب لشرب الخمر لا يتأثر الطفل نفسيا او بدنيا بينما لو فعل ذلك قبل وضع النطفة هناك آثار خطيرة " من زوج ابنته الى شارب خمر فقد قطع رحمها" لم يحسن مسؤوليته تجاه هذه البنت باعتبار أنها تحمل من نطف معطوبة وفاسدة ماديا ومعنويا، هناك دراسة تقول إن الولادات التي انعقدت نطفتها في ليلة رأس السنة الميلادية تنتج أشخاص غير اسوياء بنسبة ٦٠٪ باعتبار ان في تلك الليلة عادة يعاقرون الخمر وما شابه ذلك وتنعقد هذه النطف في هذه الحالة فلا شك أن هذه النطفة تكون أسوأ من النطفة العادية في جوانب النقص البدني والنفسي. ولكن بعد هذه الفترة لو فعل الوالد ما فعل فإنه لا يؤثر على الطفل بينما لو فعلت الوالدة شيئا من هذا فإنها تؤثر لأن أي فعل يكون جزء من بدنها (يتأثر الطفل ب قلقها وخوفها واطمئنانها وايمانها وكفرها) فمثلاً لو أنه في الشهر الأول والعياذ بالله كانت تشرب الخمر فهذا الطفل تغذى على هذا المحرم وأيضا لو كانت تعيش مشاكل فلو قدر الله أن يكون هذا الجنين قد انعقدت نطفته من سفاح/زنا هذا الجنين يتأثر بشكل مباشر بكون هذه الام تعيش المعصية بشكل يومي شكل اخلاقي قلق يتأثر فيه هذا الجنين. يُقال ان الجنين يتأثر براحة امه وحب ابيه لها حتى انه يتأثر بعدم رغبة ابويه فيه فكل ما يختلج فكر المرأة يؤثر في الطفل بينما لا يكون المثل للاب فقد أصبح الطفل جزء من تكوين هذه المرأة الداخلي كما يصل إليه الغذاء يصل إليه الطمأنينة والخوف.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة