فدعت سلام الله عليها لمحبتها وشفقتها على المؤمنين فسألها الامام وردت عليه هذا الرد فيتبين لنا ان الامامين الحسن والحسين كانا محل اهتمام السيدة فاطمة حتى توقظهما في هذا الوقت فيريا ورد فاطمة وتهجد فاطمة وصلاة فاطمة واحيائها الليلة بالعبادة وقد كانت سلام الله عليها تنيمهم نهاراً في ليلة القدر حتى يجلسوا في الليل. ومن هذا يجب أن نتعلم ألا نترك الأطفال في المنزل ونذهب عنهم المسجد فيُحرموا من المسجد والحسينية وأماكن التعلم والعبادة فلابد من تحملهم حتى يتربى هذا الجيل.
على كل جال البناء اللغوي والأخلاقي والديني هو من دور الام في هذه المراحل، وبهذا يجب أن نلاحظ أن تسليم الطفل في مراحله الأولى إلى غير امه يعتبر جناية في حقه. كمن يحرم الطفل من امه حين يطلقها في هذه الفترة وكم تسلم ابنها لعاملة منزلية اجنبية وهي التي تتولى تربيته!
مع العلم أنه حتى مع الحرص على تربية الطفل مع كثرة التأثيرات السلبية الخارجية فأنه لا يؤمن هدايته، فكيف إذا تركناه مع غيرنا ممن لا يتفق معنا في النواحي التربوية ولا يحمل نفس الحنان والشفقة له. فينبغي ان تفكر الام تفكيرا جديا في ان استثمارها الأساسي هو في تربية طفلها وتنشئته وأنها المؤثر الأول في ذلك والوالد من مسؤوليته توفير الأجواء لهذه التربية. فليس من الانصاف ان تطلب منها ان ترتب المنزل وتطبخ وتسعدك وتهتم بك وفوق هذا أن تربي طفلك! اعنها وساعدها واحمل عنها جزء من الهم والحمل واعطها مجال في دورها في تربية اطفالها وتنشئتهم تنشئة صالحة وحسنة. لاسيما ما يرتبط بالفتيات الام بالنسبة للفتاة دورها أكبر أهمية وأكثر حساسية من دورها بالنسبة للولد فالولد بعد ست سنوات يبدأ بالالتصاق بابيه ويتأثر بابيه والوالد يستلم زمامه والفتاة تلتصق بأمها وتحاول أن تتمثل شخصيتها. فتحتاج الام بعناية أكبر ببناتها لأنهن أرهف شعورا وعواطف. ولذلك تحتاج الفتاة لاهتمام أكبر فالكأس الزجاج لا يُتعامل معه كالكأس البلاستيك ولهذا وجدن التوصيات تصب في الاهتمام بالبنت أكثر من الولد يقول النبي ص " من حمل طعاما إلى اهله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج وليبدأ بالإناث قبل الذكور" مراعاة لجانبهن العاطفي ومشاعرهن ويجب أن تلاحظ الام هذا فلا تجعل البنت خادمة لأخيها الذكر ولا تقارن بينها وبين اخيها الذكر، فالمقارنة بين الأبناء أو أبناء عمومتهم خاطئ من الناحية التربوية يخلق بغضاء بين الأبناء حتى بين الذكور انفسهم فهو يشعر هذا الطرف بالنقص والعجز مقابل الطرف الاخر فأن تصنع مشروع عداوة بين الاثنين و تحط شخصية الأقل قدرة هناك طرق أخرى للتحفيز والتشجيع فلا ينبغي أن يكون منها المقارنة التي تنتهي بتوبيخ هذا واسقاط شخصية ذاك.
أيضا يجب على الام الالتفات لابنتها وتعليمها بعض القضايا (الأمور الخاصة بالنساء) يجب أن تعلمها إياها الام فهناك حالات جهل كثيرة في المسائل الشرعية حيث يكون عمر الفتاة ١٢ سنة وهي لا تعرف غسل الحيض أو ما شابه ذلك! كما يجب هذا على الام لا الاب لأنها الأقرب الى جنسها، بعض الفتيات قلن إنهن عندما حضن لأول مرة خفن من الفضيحة وماذا سيقول عني الناس! فيجب على الام أن تفهمها الام ان الانسان البالغ تحدث تغيرات على بدنه سواء كان ذكرا او انثى فيجب على الام إفهام ابنتها بدل أن يستدرجها الاخرون في هذه الأمور.
الحاصل أن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن امه، ما تعطيه الام في بطنها من غذاء بدني من صفات ما تحوله له يؤثر فيه ولو على سبيل الاقتضاء (وهو أمر غير حتمي فالإسلام يخالف الحتمية والجبرية) فالإنسان فيما بعد يستطيع الإمساك بزمام نفسه ويغير أوضاعه وان نشأ في اسوء الظروف، ولكن هذه معدات على حسب التعبير له مقتضيات التأثير تضع الطفل في حضن نظيف مؤمن متدين صالح يقتضي ذلك بحسب القياسات الاعتيادية ان ينشأ تنشئة صحيحة وان يثمر ثمرا طيبا. وإن وضع في مكان سيء "الذي خبث لا يخرج الا نكدا" وهذه القاعدة ولكنها ليست حتمية.