الدوافع الحقيقية لجريمة قتل الحسين ع

الدوافع الحقيقية لجريمة قتل الحسين ع
00:00 --:--

للحسين عذرا ليس بصحيح، وغير حقيقي، لكن العذر الحقيقي ظهر استثناء في وقت آخر. وهكذا الحال بالنسبة إلى غيره. يزيد مثلا، وحديثنا هذا على مستوى القادة. يزيد، عندما انتهت كربلاء، وجيء بالسبايا إليه، في أحد جلساته مع أصحابه، قال لهم: "أَتَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِي الحُسَينُ؟" يعني: ما هي نقطة الثغرة التي هي عند الحسين وماذا كانت؟ قالوا: "مَا هِيَ؟" قال: "يَقُولُ حُسَينٌ: إِنَّ أَبَاهُ خَيْرٌ مِنْ أَبِي وَأَنَّ أُمَّه خَيْرٌ مِنْ أُمِّي وَإِنَّ جَدَّهُ خَيْرٌ مِنْ جَدِّي". أما إن جده وأمه خير من جدي، فهذا لا كلام فيه، فليس من أحد يؤمن بالله ورسوله، إلا ويعلم أن أباه وجده خير من جدي وأمي. وأما: إن أباه خير من أبي، فلا؛ لأن الله قد حكم لأبي على أبيه. يعني: أبي انتصر

على أبيه، وبالتالي قتل علي بن أبي طالب، فإذن أبي هو أفضل عند الله. ولا تتصور أن هذا الكلام عند يزيد فقط، بل أن أحد الكتب التي يتفقون عليها الآن، هو: منهاج السنة، يذكر كاتبه فيه ذلك أيضا: أما قولهم – يعني هؤلاء الشيعة – أن عليا ولي الله، ويأذنون به في الآذان، فكيف يكون ولي الله، وهو مهزوم طوال عمره؟! فلما تولى الخلافة انتقضت عليه البلاد من هنا ومن هناك، وثاروا أمامه، الجمل، وأهل الجمل، والخوارج، وصفين، وفي الأخير قتل. ومن شأنه هكذا كيف يكون ولي الله! فولي الله لا بد أن يكون قويا، حاكما. نفس الكلام، هو هذا: أن الله حكم لأبي على أبيه. فالمنهج الأموي منهج واضح هنا: أن السلطة والقوة هي التي تعطي الشرعية. فالواحد إذا

أصبح حاكما، فمعنى هذا أنه مؤيد من قبل الله، وأن سلطته مشروعة. "فَاللهُ حَكَمَ لِأَبِي عَلَى أَبِيهِ، وَلَكِنَّ الحُسَينَ أُوْتِيَ مِنْ قِبَلِ فِقْهِهِ". فالحسين لا فقاهة عنده، يزيد الفقيه الكبير، كيف؟ قال: "غَفَلَ عَنِ الآيَة: (قُلِ اللَّهُمَ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). فهذه الآية تفسر الصواب، والحسين ما قبل أن يكون الملك لنا، فالله أعطانا هذا الملك، لكن الحسين لم يقبل أمر الله، فهو ليس بفقيه. وقضية صراعنا مع الحسين، إنما كانت على أساس أن الله قد أعطانا الملك، وهو ليس راض. وهذا الكلام للاستهلاك الإعلامي، هذا لتزوير الحقائق. لكن حقيقة الأمر أين؟ في مكان آخر، تخرج من عنده، إما بغير إرادة،

أو في جلسة سمر، أو جلسة يقظة، أو جلسة تبجح. أي ليس في موقع رسمي حسب التعبير. وذلك عندما قال، في أكثر من موقع، وبعضها يحتمل أنه كان سكرانا، وبعضها صاح. ففي مرة، قال: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزلقد قتلن القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدلفنحن كانت عندنا مشكلة ثأر مع هؤلاء بني هاشم. فهؤلاء قتلوا منا: عتبة، شيبة، أبناء ربيعة، وكبار الأمويين، والوليد ابن عتبة، وهؤلاء أقاربنا، وسادتنا، وكبار الأمويين، قتلهم الهاشميون، وبقي هذا الثأر معلق، ينتظر من يأخذ به. فأنا قتلت القرم، الرجل العظيم، من سادات هؤلاء، وعادلنا الحسين في مقابل أولئك الذين قتلوا في بدر، وهذا نقبل به. إذن القضية قضية ثارية، قضية مقتل، على أساس دوافع قبلية، ولا ترتبط أيضا بالآية: (تُؤْتِي

المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) ولا بغير ذلك. وفي موضع آخر يقول: نعق الغراب فقل تصح أو لا تصح، فلقد قضيت من النبي ديوني. وبعض من في مدرسة الخلافة، مع نقل هذا الشعر وذاك الشعر، عنه، قالوا: إذا كان هو قائل هذا الكلام، فينبغي أن لا يعامل معاملة المسلمين؛ لأنه اعتراف صريح بأن بينه وبين رسول الله عداء. فهو يعادي النبي محمد (ص). اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.فأنت تلاحظ هنا، أن هناك مسافة ببين الدوافع الحقيقية وبين الدوافع التي تعطى للاستهلاك الإعلامي، وبين الدوافع الظاهرية المزيفة والدوافع الحقيقية الخفية.شمر بن ذي الجوشن، يسألونه بعد المعركة، لما ذهب إلى الكوفة، كيف قتلتم الحسين بن علي، ابن رسول الله (ص)؟ فأجاب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة