الدوافع الحقيقية لجريمة قتل الإمام الحسين
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
قال سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه علينا، يخاطب جيش بني أمية: "أَجَل، وَاللهِ غَدْرٌ فِيكُم قَدِيمٌ، وَشَجَتْ عَلَيهِ أُصُولُكُم وَتَآزَرَتْ فُرُوعُكُم، فَكُنْتُم أَخْبَثَ ثَمَرٍ شَجًى لِلنَّاظِرِ وَأُكْلَةً لِلغَاصِبِ"، صدق سيدنا ومولانا أبو عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.كيف وقعت جريمة قتل الحسين سلام الله عليه من قبل فئة تدعي أنها على ملة رسول الله (ص)؟! ما هي الدوافع الحقيقية التي حركت القادة من جهة، والأتباع من جهة أخرى، لارتكاب جريمة بهذا الحجم، وبهذه الكيفية أيضا؟ الإجابة على هذا السؤال، ليس فقط لكونه قضية تاريخية، وإن كانت القضية التاريخية تلقي بضوء يوضح لنا بعض حوادث التاريخ، إلا أنها من الممكن أيضا أن تضيء لنا الطريق في معرفة الدوافع الحقيقية التي تحرك إلى الجرائم المعاصرة، لا سيما في
عالم السياسة. فما الذي حرك ذلك الجيش؟ وما الذي حرك قادته؛ لكي يرتكبوا هذه الجريمة المهولة؟في الجواب على ذلك، ليس من الصحيح أن ننتظر من المجرم أن يفصل لنا دوافعه الحقيقية. إذ لا يمكن للمجرم أن يأتي – مثلا - ويقول لك: أنا قتلت هذا الرجل؛ لأنني أحقد عليه، ولأن الدنيا – مثلا - تحركني، ولأنه ينافسني، ولأنه كذا وكذا. فالغالب لا يقوم المجرم بالحديث عن دوافعه الحقيقية، بل يتخذ أحد طريقين عادة: إما أن يسكت، وإما أن يعطي توجيهات مقبولة ولو في صورتها الظاهرية من قبل الناس. إما أن يسكت أصلا: وهذا حدث كثيرا في كربلاء. فلو أردنا أن نعقد مقارنة بين أتباع الحسين (ع)، وبين جيش بني أمية، فالمفروض أننا - في الحالة الطبيعية - نلقى على الأقل
١٠٠٠ بيت شعر، ٢٠٠٠ بيت شعري، من قبل الجيش الأموي، رجز. فيتمثل الواحد – مثلا - بموقفه، يتغنى ببطولاته، يتحدث عن نفسه. فإذا كانوا ٢٠ ألفا، فحتى لو بنسبة ١ من عشرة، هو هذا عدد كبير جدا. لكننا لا نجد في هذه الجهة، من يتمثل بموقفه، من يعرِّف بنفسه، من يقول: أنا قاتلت لأجل كذا وكذا، من يفتخر بموقفه، إلا أقل من النادر. لكن، تعال وانظر في الطرف الآخر، جهة الحسين سلام الله عليه. في جهة الحسين، أكثر الذين خرجوا للقتال، عينوا وعرفوا بأنفسهم، وبينوا موقفهم، وافتخروا بدوافعهم. أكثر الذين خرجوا، بنو هاشم، القاسم عندما يخرج، يقول: إن تنكروني فأنا نجل الحسن سبط النبي المصطفى والمؤتمنهذا حسين كالأسير المرتهن بين أناس لاصقوا صوب المزنفأنا هذا الشخص. فإن تنكروا فعلي، فأنا
ابن فلان، وغرضي، وهدفي، ودافعي، ومنشأ فعلي، أنني أجد الحسين كالأسير المرتهن. وأنتم أناس أدعو الله عليهم أن لا يسقوا من المطر، وأن يموتوا عطشا. علي الأكبر يخرج أيضا مرتجزا: أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبيتالله لا يحكم فينا ابن الدعي أضربكم بالسيف أحمي عن أبيضرب غلام هاشمي علوي. فيبين من هو، ويقسم بحق الكعبة أننا أولى بالله عز وجل، وأقرب، وأن دوري أن أضاربكم وأحاربكم بالسيف بما يليق بالإنسان الهاشمي والعلوي.العباس أيضا، لما يخرج، فهو يتحدث في كل مرحلة. فقبل القتال: إني أنا العباس أغدو بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقىفلما تقطع يمينه: والله إن قطعتم يميني إني أحامي أبدا عن دينيوعن إمام صادق اليقين نجل النبي الطاهر الأمينولما تقطع يساره، أيضا يتمثل بشعر:
قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا رب حر النارفإذن، هناك تعريف دائم، وإعراب عن الموقف، وافتخار به أيضا. وهذا تجده في الكبير والصغير. فعمر بن جنادة، الذي قتل أبوه في المعركة، وعمره ربما ١٢ سنة، ١٣ سنة، أقل أو أكثر، ولكن مع ذلك عندما يخرج إلى المعركة، يقول: أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤاد البشير النذيرعلي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظيرفالسابقون مع الحسين يفتخرون بموقفهم، والمتأخرون الذين لم يمض عليهم غير نصف ساعة، يفتخرون أيضا بمواقفهم، مثل الحر بن يزيد الرياحي: إني أنا الحر ومأوى الضيف. وهكذا زهير بن القين، يفتخر أيضا. وحبيب بن مظاهر: أنا حبيب وأبي مظهر فارس هيجاء وحرب تسعرأنتم أعد عدة وأكثر ونحن أوفى منكم وأصبرفإذن، في هذه الجهة، لعل أكثر الذين خرجوا للمعركة