الصحبة والأصحاب قواعد وأسس

الصحبة والأصحاب قواعد وأسس
00:00 --:--

 الصُّحبة والأصحاب قواعد وأُسُس

تفريغ نصي الفاضلة أم أحمدقال سيدنا ومولانا أبو الحسن _ زين العابدين _ عليُّ بن الحسين سلام الله عليه : ( إيَّكَ ومُصاحَبَةَ الكذَّاب فإنَّهُ كالسرابِ يُقَرِّبُ لكَ البعيدويُبَعِّدُ عليكَ القريب ، إياكَ ومُصاحَبةَ الفاجِر فإنَّهُ يبِيعُكَ بِأكلَةٍ وأقلَّ من ذلك ، إياكَ ومُصاحَبةَ البخيل فإنهُ يخْذُلُكَ في مالِهِ حيثُ تحتاجُ إليه ، إياكَ ومُصاحبة القاطِعِ لِرَحِمِهِ فإني وجدْتُهُ ملعوناً في كتاب الله ) صدق سيدنا ومولانا زين العابدين صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه ...حديثُنا يتناول موضوعَ الصُّحبَةِ والأصحاب في قواعِدِها وأُسُسِها .. لا يستطيع الإنسان أن يعيش لوحدِهِ دونَ حياةٍ اجتماعية ، مادام موجوداً في المُجتمع فلا بُد أن يكون لهُ أصحاب ، ومُحيط اجتماعي يتفاعلُ معهُ ، وأيضاً من جهةٍ أخرى لا يستطيعُ أن يُصاحِبَ كلَّ الناس ؛ لأن

عمُرَهُ لا يفي بذلك ، ووقتُهُ لا يكفيه ؛ لأن الصُّحبةَ والعلاقة الاجتماعية فيها ارتباطات ، وتكاليف والتِزامات ، ولا يستطيع الإنسان أن يُهمِل مثلاً أُمورَ معاشِهِ وحياتِهِ الزوجية وغير ذلك من أجلِ رعاية هذه الالتزامات الاجتماعية ، فلا بُد أن يختار طوائف يجتنبها ، وطوائف يسعى لصُحْبَتِها ..الأحاديث الشريفة عيَّنَت جُملة من القواعد في قضية العلاقات والصُّحبة ، وعيَّنَت طوائف تُجْتَنَب ، وطوائف يُسعى لِمُصاحبتِها ... كالحديث السابق .. وهو وارد عن الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر عن جدِّه الإمام السجاد ، مع بعض التغييرات في الألفاظ مروِيٌّ عن الإمام علي والإمام الحسن عليهم السلام ، فهذا الموضوع يستقطب اهتمام ٥ من المعصومين ؛ لأنه من جملة القضايا الحياتية المهمة ..الطوائف التي تحددها الآيات القرآنية والأحاديث : ١/

الفئة الفاقِدة للمنفعة في الدين أو في الدنيا : فالناس حولك إما أن ينفعوك في دُنياك أو ينفعوكَ في دينِك ، عنده مال يعطيك ، عندهُ محيط اجتماعي تستطيع أن تتفاعل معهُ ، أو بنفعك في دنك بتقوية إيمانك ، مساعدتك على أمور الدين وغير ذلك .. وأناس ليس عندهم لا منفعة دُنيوية ولا منفعة أخروية ، ليس عنده شيءٌ يُقدمه لك ، فالصحبةُ مع هذه الفئة هي صُحبة بلا مضمون ، ولا فائدة لأيٍّ من الطرفين ، لا ينبغي أن يكون الإنسانُ انتهازِياً ، إما أن يُعطيني وينفعني وإلا لن أُصاحِبهُ ، الانتهازية والصداقة من أجل المصلحة فقط غير مطلوبة ، ولكن في الطرف المقابل أي صحبة تحتاج إلى مضمون : سواء كان دُنيوياً أو أخروياً ، فإذا لم

تشتمل على أحدهما فما نفْعُ هذه الصحبة ؟ قال أحدُ الشُّعراء لِصاحِبهِ ذي الطلبات الكثيرة :أعلى الصراط تُريدُ رؤيةَ ذِمَّتي *** أم في الحساب تجودُ في الإنعامِ ؟فهذه الفئة لا ينبغي الحرص على الصُّحبة معها ... الإمام الحسين عليه السلام في طريقه ، وخروجِهِ من مكة المكرَّمة ، جاءهُ واحدٌ من أبناءِ الصحابة فعرض عليه الإمام أن ينصُرَهُ ، ( فإن ظهرنا فلك مسؤولية دينية ، وإن لم نظهر فأنت تكون قد رعيت حُرمةَ النبي صلى الله عليه وآله ) ، فقال له الرجل : أرِني أين كان يُقبلُك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فأشار له هنا وهنا .. فقال له : أتأذنُ لي أن أقَبِّلك في هذين الموضِعَين ؟ قال له : نعم . فقبَّلهُ ثم مشى

عنه .. فسأله : أين تذهب ؟ يا فلان اتقِ الله ولا تدَعَنَّ نُصرَتي .. الصداقة والمحبة والعلاقة تتبيَّن حينما تنصُرًني ، أما هذه القُبُلات فلا فائدة منها .. فهذا الشخص نموذج للفئة التي لا فائدة منها .. ٢/ الفئة الضّالَّة المُضِلَّة : الإنسان الضال قد تكون عنده أفكار غير حسنة أو سُلوكِيات خاطئة ، وقد يكون فوق هذا أيضاً مُضِل ، يدعو إلى الانحراف ، أو عدم الإيمان ، أو إلى الأفكار الخاطِئة ، أو إلى عدم الإلتزام ، أو إلى الانحلال ، مثلاً : شابَّة قد لا تكون مُلتَزِمة ، وإذا صادقت شابة أخرى مع الأيام قد تُدخلها ضمن العلاقات غير المشروعة وتُوَرِّطها في أمور مشبوهة .. هذا إضلال ينبغي على الإنسان أن يلتفِت إلى عدم التورُّط في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة