علاقة مع ضالٍّ مُضِل ، أو أن يُصاحِبه ، إلا مع نيَّة هدايته أو مع ضمان عدم التأثُّر به ... ٣/ فئة أضرارُها على صاحِبِها : وهي الفئة التي ذكر الإمام السجاد أمثلةً منها .** الفاجر : يبيعك بأكلةٍ فأقلَّ من ذلك .. مرة يكون الصاحب كسولاً فكسلُهُ على نفسِه لا يضر أحد ، ومرة يكون الصاحبُ فاجِراً لا يلتزِمُ بأي قيمة من القِيَم ، ولا يرعى حُرمَةً لأحد ، ليست عندهُ حدود ، فقد يبيعُ أمَّه وأباهُ ودينهُ من أجل المال ، أو الشهوة ، فكيف بصديقِه ؟!!!في الرواية المروية عن الإمام علي عليه السلام ؛ ( إياكَ ومُصاحبة الفاجر فإنه يبيعُكَ بالتافِه ) .. مَعْقِل هو أحد الرجال في الكوفة ، لما أتى عُبيد الله بنُ زياد إلى
الكوفة وأراد السيطرة عليها سَلَكَ عدة طُرُق لذلك ، واحدة منها أراد معرفة مكان مسلم بن عقيل ؛ لِيُخطِّط لاعتقاله ، فدعا معقِل وطلب منه معرفة مكان مسلم ، فقال له : أن لا أعرفُه . فأمرهُ بالذهاب إلى مسجد الكوفة ويرى أيهم أكثرُ عبادة فإنه من الشيعة . فصاحبه وقُل له بأنك أتيتَ من الشام ، أن من موالي ذي الكَلاع الحِمْيَري _ من الموالين لأمير المؤمنين ، لكنه لم يترك الشام _ وعندي منه أموالاً خاصة للإمام الحسين عليه السلام ، وقد علِمتُ أن أحد سفراء الإمام الحسين عليه السلام هنا ، وأريد أن أوصِلها إليه ( فالكوفة مُختلَطة : فيها خوارج ، وأتباع لبني أمية ، وشيعة . والشيعة معروفون بكثرة الصلاة وقراءة القرآن ) ، وبالفعل
ذهب مَعقِل إلى مسجد الكوفة وشاهد عند الأسطوان رجلاً كثير التعبُّد لله بالصلاة وقراءةِ القرآن فذهب إليه _ وكان هو مسلم بن عَوْسَجَة الأسدي من شهداءِ كربلاء _ فقال له كما طلب منه عُبيدُ الله بنُ زياد ، فنفى مسلم رؤيته لمسلم ونفى معرفته بالإمام الحسين .. فقال مَعْقِل : انظُر ، لقد أتيتُك وأخبرتُكَ بما عندي ، فإذا لم تصِل الأموال إلى الحسين عليه السلام سأوقِفك يوم القيامةِ على الصراط ، فأنت المسؤول .. فطلب منه أن ينتظِر قليلاً ، فلما فرغ المسجد بالكامِل أخذهُ معهُ وذهبا إلى مجلِس هاني بن عُرْوَة المُرادي لوجود مسلم هناك ، فبقي مَعقِل أكثر من يوم يأتي أول الناس ويخرج آخرهم حتى عرف أكثر الحاضرين وأخبر عُبيدَ الله بنَ زياد بكل ما رآه
... معقِل لم يقبَض على هذا العمل سوى ٥٠٠٠ درهم ، هذا الفاجر لو طلب ال ٥٠٠٠ درهم من مسلم بن عوسجة لأعطاه إياها ن المبلغ صغير ، ولكنهُ ضيَّع رئيس قبيلة مَذْحَجْ ، حيث استدرجَه عبيدُ الله بنُ زياد إلى القصر وقتله ، وأيضاً اضطُرَّ مسلم بن عقيل إلى أن يخرج وقُتِل ، كل هذا لأجلِ ٥٠٠٠ درهم ..** الكذاب ، يكذب عليك ، يقول لك إن هذا الطريق ممتاز فَسِرْ عليه ، وإذا مشيت عليه ترى نفسكَ واقِعاً في بئرٍ عميقة ، كمن يلبس نظارة على غير قياسِه ، الكذاب هكذا ، وهكذا بالنسبة إلى باقي الصفات التي ذُكِرَت للفئات التي لا ينبغي مُصاحَبتُها ، ؛ لأن لديها صفات تنعكِسُ أضرارُها بشكلٍ مباشِرعلى الصاحب ..قواعد الصُّحبَة : لو
رأينا شخصاً صالِحاً طيِّباً لا يكذِب ، ولا يخون ، وقد ينفعُنا في الدنيا والآخرة ، فحتى علاقتي به يجب أن تكون لها قواعِد أخلاقية ، منها : ١/ أحْبِبْ حبيبَكَ هوناً ما ، عسى أن يكون بَغِيضَكَ يوماً ما ، وأبغِضْ بَغِيضَكَ هوْناً ما ، عسى أن يكون حبيبَكَ يوماً ما – في قولِ أمير المؤمنين عليه السلام _ لا أحد يضمن الظروف ، حتى الشخص نفسه قد يتغيَّر على صاحبِه ، فينْبغي أن يُصادِقَهُ ، لكن لا تَقُل : هذا ذهب نازل من السماء لم يأتي أحد في السايق ولا في اللاحق سيأتي شخصٌ مثل هذا الإنسان .. لااا هذه المقولة خاطئة ، إنه إنسان عادي ، عندهُ مثلاً ٨٠% إيجابيات ، لكن لا تنسى عنده أيضاً ٢٠
% سلبيات قد لا تراها الآن ، فأَحْبِبْه هوْناً ما ؛ لاحتمالِ أن تتغيَّر عليه ، أو يتغيَّر هو عليك ، لتكُن علاقتُكَ به معقولة ، لا تكن مثل بعض الشعراء الذي قد يمدح اليوم شخصاً ويرفعُهُ إلى السماء ، وغداً إذا اختلف معه يذُمَّه ، ويمسح بوجهه الأرض *** قضية المتنبي مع كافور الإخشيدي ، الإخشِيدِيون أصلهم عبيد جاءوا على أساس يخدموا في البلاط ، وشيئاً فشيئاً سيطرُوا على مصر ، ثم على بلاد الشام ، في زمان كانت الدولة الحمدانية في حلب ، فالمتنبي كانت عنده علاقة مع الحمدانيين ، وكان يمدح سيف الدولة وأمراءها ، حصل بينه وبينهم خلاف فتركهم ... الإخشِيدِيون أعداء الحمدانيين فالمتنبي كان فرصةً لهم ، إذ اعتبروه جهازاً إعلامياً ضخماً ، فهو من