الصحبة والأصحاب قواعد وأسس

الصحبة والأصحاب قواعد وأسس
00:00 --:--

أعظم شعراء اللغة العربية ، فأرسلوا إليه ورحَّبوا بهِ ، فبدأ يمدح كافور الذي هو عبد أسود زنجي أفطس وو _ كما نُقِل – فمدحهُ مدحاً عجيباً ، يقول : فجاءت بهِ إنسانُ عينِ زمانِها *** وخلَّت بياضاً خلفهُ ومآقِيا قواصِدُ كافورٍ توارِكُ غيرِهِ ومَن *** قصْد البحرِ استقلَّ السواقِياعين الإنسان فيها سواد وفيها بياض ، والإنسان يرى بالسواد أما الباقي _ البياض _ فهو مُجرَّد شَحَم ... فعين الزمان – عين الدنيا هو كافور نفسُه ، وأما باقي الناس كلهم _ شَحَم _ لا فائدة منهم ، البياض الذي لا ينفع ولا يؤثِّر ، فالذين يقصِدون كافور يتركون غيرَهُ ، لا يحتاجون لهم ، لأنهم قصدوا البحر ، فما حاجتهم للسواقي الصغيرة ؟!! ... وبعد مُدةٍ من الزمان اختلف

معهم ، فقال : لا تشتري العبدَ إلا والعصا معهُ *** إن العبيدَ لأنجاسٌ مَناكِيفُ مَن علَّم الأسود المَخْصِيَّ مَكْرُمَةً *** أ قومُهُ البِيض أم آباؤهُ السودُ أم أذنُهُ في يدِ النَّخَّاس دامِيَةٌ *** أم قَدْرُهُ وهوبالفِلْسَيْنِ مردودُ ؟إذا تشتري عبد لا بد وأن تشتري معه عصا ؛ لأنهم أنجاس وعندهم نَكَف ... هؤلاء ليسوا من أهل المكارِم والشرف ، إذا عرَضْت أحدَهم في السوق بفِلْسَيْن لم تجِد أحداً يشتريهِ ، فأين عين الزمان ؟ وأين ذاك المديح ؟ _ إذا أحبَبْت فلْيكُن حبُك بِتعقُّل ، وإذا أْبْغَضتَ فأبْغِض بِتعقُّل ؛ لأنك تجهل الظروف وتغيُّراتِها من الجهتَيْن ، فالإنسان المعقول لن يُواجهَ مُشكِلة ، لكن من يُحِبُّ بلا حساب ، ويبغَض بلا حِساب فسيَرْتَطِم بالجِدار .. ٢ / أن لا

تُكثِر من العتاب : فالعتاب مَقبرة الصُّحبة والأصحاب ، نعم قِسمٌ من العِتاب الذي يُبدي فيهِ الإنسان محبَّتَهُ ، وعلى انفِراد تقول له : لِمَ هذه الغيبةُ الطويلة ؟ نحن نفتقِدُك ، لكن أكثر أنواع العِتاب يكون في العَلَن ، وهذا يُسْقِطمن شخصية الإنسان ، وبعض الناس يُعاتِبون لِيُسَجِّلوا نقاط ١ و ٢ و٣ وهذا يُعطي إحساس بالتفضُّل ، يُعقِّد الصداقة ويُفسِدُها ، قلِّل من العِتاب مهما أمكن ، وليكُنِ العِتابُ على انفِراد ، ولْيُعبِّر عن المحبة .. *وتوجد حدودٌ شرعية للعِتاب أيضاً : # تارةً تكون العَلاقة بين مُتَماثِلَيْن _ شاب مع شاب أو شابَّة مع شابَّة _ وهذه لها مُحدِّدات شرعية ، من سن ١٣ فصاعِداً بالنسبة إلى الشباب ، وفي البنات من قبل هذه السن تنشأ علاقات

قوية بينهم إلى حد :واحد من الشباب ترك حضور الصلاة في المسجد ؛ لتأزُّم نفسيَّتِه بسبب مُصادقة صديقِه المُقَرَّب جداً عندَهُ لِصديقٍ آخر معهُ ، فصارت عندهُ مشكلة ، كيف يُصاحِب شخص غيري ؟!! وهذا الأمر عند الفتيات أكثر وأشد ، إلى هنا لا مُشكِلةَ في الأمر ، لكن قد ينطوَّر الأمرُ أحياناً إلى ما فيهِ شائبَةٌ جِنسِية من جرَّاء الاحتِضان والقُبُلات الكثيرة غير الطبيعية ، فقد تكون فيها شائبة شَهَوِية ، هنا لا بُد من المبادرة حتى لا يتطوَّر الأمر إلى ما هو أسوأ ... وكذلك النوم في فِراشٍ واحد من المُمكِن أن يتطوَّر إلى شيءٍ من المُلامَسة اليدوِيَّة ، وفي الشرعِ يُحكَم بالتعزير إذا وُجِد شابَّان مُتَجَرَّدان في فِراشٍ واحد ، حتى لو لم يفعلوا الفعل الشنيع ..

وكذلك الحال بالنسبة للمرأة والفتاة فيها تعزيرٌ شرعي ، ونهى النبيُّ – صلى الله عليه وآله وسلم – عن المُكَاعَمَة .. قيل : وما المُكاعَمة ؟ قال : الرجلُ يُقبِّل الرجلَ بِشهوَة ، والمرأة تُقبِّلُ المرأة بِشهوَة . هذا غيرُ جائز .. فضلاً عمَّا بعدها من الأمور ، فأمرُهُ واضِح ..تارة يكونا مُتماثِلَيْنِ جَنسِياً ،، وتارة غير مُتماثِلَيْن _ شاب مع شابة _ هنا تزداد القيود ، إلى أن تصِل إلى بعض المُقدِّمات التي يُخشَى منها الوُقوع في الحرام ، كالخلوة على سبيلِ المِثال ، وهو كون الشاب والشابة في مكانٍ يأمنانِ من دُخولِ أحد _ مُقفَل _ فيُخشَى من وقوعِ الحرام بينهما .. فهذه الخلوة غير جائزة .. بعض العلماء قالوا : إن أصل الخلوة غير جائزة ، لكن

المشهور عندنا أن الخلوة التي يُخشى منها الوقوع في الحرام غير جائزة ، هذه الخلوة قد تكون لها مُقدِّمات كالنظرة الشهَوِية ، والمُلامَسة ، وما شابه ذلك .. كلها من المحرمات .. *كذلك بعض الأمور التي تؤدي إلى الأمور المحرمة كوسائل التواصل الاجتماعي مِحوَر المُخاطبة وأجواؤها ، ونوعية الحديث وغير ذلك من الأمور المُوقِعَة في الحرام كلها من المُحرَّمات ، فالإسلام بالتالي يريد أن لا يصل الإنسان إلى أن يَقَع في مُستنقَع الحرام ، فيقطع الطرق التي تُوصِل إلى ذلك ، ونحن كذلك ينبغي أن نُلاحِظ ، لكن ليس بمعنى أن أقفِل الغرفة على ابني أو ابنتي ، فالتربية هي : الإحاطة والحنان والعاطِفة والحب هو البديل ، أما الضرب بمُجَرَّد رؤية مُراسلات للبنت مع أحد ، فهذا الضربُ ليس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة