نموذج آخر لرحمة الله ..{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} من رحمة الله تعالى أنه يُبقِي النسل البشري ، ولولا أنّ الله أرسل رحمة من عنده ماكان يبقى هذا النسل البشري على الإطلاق ، لكن الله ابقى عليه لتكون الأرض عامرة والإنسان خليفةً فيها جعل نظاماً هو نظام (الأسرة) { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (٢١) سورة الروم تصوّر مع وجود هذه الرحمة الإلهية المجعولة والمودة ومشاكل الطلاق والنزاعات و الاضطراب الأسري والمشاكل الاجتماعية أكثر من أن تُحصى فكيف لو لم يجعل الله المودة والرحمة بين الزوج وزوجته لربما كان في اليوم الثاني من الزواج يقسو عليها يوم ثالث يطلِقها يوم رابع هي تغتاله ... الى آخره وهكذا لايمكن أنّ تستمر الحياة ، لولا أنّ الله جعل رحمةً من عنده في هذه المؤسسة الصغيرة وهذا جزء فقط كما ورد في الحديث الشريف (أنّ الله خلق مائة رحمة فحعل جزءاً منها في هذه الدنيا فبه ترحم الأمهات أولادها والحيوانات صغارها والعباد بعضهم بعضاً)
وهذا جزء من تلك الرحمة يعني أنّ كل ماهو موجود على الأرض من مشاعر حنان هو من فيض تلك الرحمة الإلهية وهو ١% مما خلقه الله تعالى واختص عنده بِتسعٍ وتسعين بالمائة من رحمته إلى يوم القيامة حتى يرحم العباد . ( اللهم اجعلنا من المرحومين ولا تجعلنا من المحرومين) وَ (رحمته وسعت كل شيء) ليس فقط العِباد فالشمس شيء ورحمة الله هي التي تدبر هذه المنظومة الشمسية الأرض والطبيعة والمياه والليل والنهار وتعاقبهما ومؤسسة الزواج وغير ذلك و كله يدخل ضمن رحمة الله التي وسعت كل شيء ، هذا في عالم التكوين .
أمّا في عالم التشريع والهداية المعنوية و ترقي الإنسان حنى يكون عبداًلله سبحانه وتعالى ويصعد في مدارج الكمال وهنا أيضا ً لابد أن يوجّه الله رحمةً من عنده إلى البشرية حتى ترتقي إلى مستوى الكمال البشري فيبعث الله خاتم الأنبياء محمد (ص) رحمةً للعالمين . { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(١٠٧) سورة الأنبياء
رحمةً من الله في التكوين تجلي الليل والنهار بهذه الطريقة والحياة الطبيعية مبنية على أُسس . رحمةً من عندِ الله في الطبيعة تزرع الأرض وتنبت النبات وتوفر الماء . تصور لو أنّ الله ما ساق الرياح بشرىً بين يدي رحمته ولا أنزل المطر . إذن لن توجد لدينا آبار جوفية إذن من أين يشرب الناس !؟؟ وهل يبقوا على تحلية البحر ؟؟
أفهل يستطيعون أن يُسقون مزارعهم وأنعامهم وأن يُدبروا أمور معيشتهم اعتماداً على البحر ؟! بالطبع لا يمكنهم ذلك ، لابد أن يستعينوا بمياه النهر أغلب مياه الدنيا الآن مُعتمدة على الأنهار و الآبار الجوفية والينابيع وأغلب استهلاك البشر هكذا .
النيل من منبعه إلى مصبه تصوّر كم من البشر يشربون منه كذلك دجلة والفرات و الأمازون والراين والتايمس ، هذه كلها انهار يشرب منها البشر ويسقون ، ولو أنّ الله لم يرحم العباد وما ساق الرياح بشرىً بين يديّ رحمته فلم ينزل المطر فلم يكن نهرٌ هنا موجود ولا ينبوعٌ هناك ولا آبارٌ جوفيّة إذن الناس تهلك عطشاً .
ففي عالم التكوين كل القضية مرتبطةٌ برحمة الله عز وجل وفي عالم التشريع أيضاً القضية مرتبطة برحمة الله أكثر من سائر الأمور هذه القضايا مرتبطة برحمة الله {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شيء}(١٥٦) سورة الأعراف المنظومة الشمسية ، الأرض ، النبات ، الماء ، الانسان . لذلك هنا من الطبيعي أنك تستعين بالله الرحمن الرحيم . مايرتبط بنا في هذا الموضوع أن نُجسِّد الرحمة في نفوسنا و قلوبنا لمن هم تحت أيدينا . أنا والد وتحت يدي مجموعة صغار عليّ أن اتعامل معهم كنا يتعامل معي ربي من الرحمة كذلك لو كان تحت يدي عامل لاسيّما في هذه الأوقات من الحرّ الشديد .