ربما يكون امتحانك الإلهي فيه فليس من الضروري أن يكون امتحانك في صومك الحقيقي ولا في صلاتك ولا في مالك وإنّما في هذا العامل الذي تحت يدك كيف تتعامل معه ، لأن الامتحانات كما هي في عالم الدنيا سريّة ولا يعلم الطالب في ماذا سيكون امتحانه ولابد أن يكون متهيئاً . كذلك الامتحان الإلهي قد تُمتحن في المال ، وقد تُمتحن في العبادة ، وقد تُمتحن في معاملاتك مع من حولك . ربما يقول أحدهم أنا اعطيت العامل المبلغ الكذائي كأجرة وعليه أن يعمل شمس كان وإلا مطر لا شغل لي بذلك وإلا لماذا أتى من بلاده !!لا .. لاينبغي للمؤمن أن يتعامل هكذا بلا قلب ولا رحمة . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
فلا تجِزعن من سيرةٍ أنت سرتها فأول راضٍ عن سنةٍ من يسيرها
كل ماتعمله في الدنيا من عمل يُعمل لك مثيله يُقال لك لماذا قصّرت في هذه العبادة مثلا؟!! أو لماذا عاملت أجيرك بهذه الطريقة ؟!! تُجيبك الملائكة بمثل قولك في الدنيا لذلك الأجير وتُعاملك بالمثل أي أنك ملزومٌ بهذه العبادة كاملة ً ولا علاقة لنا بتقصيرك .. في ذلك اليوم المهول برحمة تُرحم .. بقسوة يُشدد عليك ..ونحن نخاف أن يعاملنا الله هكذا ليس لأن الله ظالم فهو عدلٌ لا يظلم ولا يجور وإنما نخاف أن يُعامِلنا الله بعدله ونطمع في أن يعامِلنا الله برحمته وبِفضله .
(اللهم عامِلنا بفضلك ولا تعامِلنا بعدلك) إذا كانت معاملة الله لنا بالعدل وبالمقاييس والملمتر لم ببقْ لنا شيء . لذلك نحتاج أن يرحم بعضنا بعضاً . العامل تحت يدي ارحمه ، الزوجة التي معي ارحمها وأنا صاحب يد ٍعليها ، ابني ، أخي الأصغر ارحمهما وهكذا وإلا ّ في الطرف ِالمقابل {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم} (٢٢) سورة الزمر
من كان قلبه قاسياً فهو موعود بالويل وويل دركٌ من دركات جهنم . أيضاً عندما يتحدث القرآن عن العذاب الذي اعده الله لبني اسرائيل لما نقضوا ميثاقهم وخانوا الأنبياء ، هل يقول ذبحناهم وعذبناهم ؟!! لا ... بل يقول { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} (١٣) سورة المائدة العقاب صار هو قسوة القلب وهذا عقاب إلهي شديد . وبالفعل عندما يصبح هكذا ربما يقتل والده ولا يهتز له جفن ولا يتأثر وربما يكفر بالله عزّ وجلّ وقلبه لا يتحرك أبداً ولا يردعه لأن القلب هذا انتهى اصبح قاسياً كصخرة لا حياة فيه قد يرتكب اعظم الجرائم ولا يتحرك .
قِيل للحجاج أنت الآن قتلت الآلاف صبراً ألا تخشى أن يكون بينهم البريء ؟! قال : لو قتلتُ ضِعفهم لما باليت . وهذا يُفسِّر لنا بعض ماجرى في كربلاء على يدِ أعدائهم وإلاّ في الحقيقة الإنسان يتحيّر لأن الإنسان عنده قلب و مشاعر وضمير أين كان ذلك يوم عاشوراء ؟!! اذا كانت طِفلة صغيرة يتيمة مرعوبة تؤخذ اقراطها عنوةً وتُسحب حتى يسيل الدّم من أُذنيها ..وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدل على قساوة الطرف الآخر ووحشيته .