الرحمة الإلهية في آية البسملة

الجواب أنّ من يتأمل الرحمة الإلهية ودورها في عالم التشريع والتكوين يتبيّن له لماذا بُدِء القرآن الكريم بِبِسم الله وينبغي للإنسان أن يبدأ كل عملٍ يقوم به بالاستعانة (بسم الله الرحمن الرحيم) حيث ورد في الرواية عن النبي (ص) قال: (كُلُّ أمرٍ ذي بال لم يُبدأ بِبسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع وفي رواية فهو أبتر) أي منقطع ، مبتور ، منتهي ..اذا أردنا أن نتعرف على على مناحي الرحمة الإلهية نرى العظمة والإبهار حيثُ يحقُ لنا أن نبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم - وبحث دور الرحمة الإلهية مفصل ولكن اُشِير بعض الإشارات ولك أن تتأمل آيات القرآن - ونحن هنا نورد بعص النماذج .

النموذج الأول :
النظام الكوني في تعاقبِ الليل والنهار مبنيٌ على رحمة الله ، الأرض التي نعيش عليها مبنية على تعاقب الليل والنهار وهذا له آثار ٌ كثيرة  - باستثناء بعض الأماكن في القطب أو بالقرب منه - تتناقص فيها ساعات الليل إلى أدنى حد ، كبعض الدول الاسكندنافية .هذا النظام أن يكون هناك ليل أو نهار إنّما هو تجلٍّ لرحمة الله عزّ وجلّ بهذا الخلق {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (٧٣) سورة القصص
يقولون هذا من باب النّشر واللّف المرتب ، كيف يكون هذا رحمة !!؟؟اقرأ الآية الأخرى : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ } (٧١) سورة القصص لو كان نظام ُ الكرةِ الأرضيةِ قائما على الليل والظلام هل تكون هناك حضارة !!؟؟ هل ينشأ نبات !!؟؟ هل ينتشر هذا الغطاء النباتي والخضرة والطبيعة والغابات والطيور والجمال والحضارة !؟

كلها تتوقف !! ماذا لو انعكس الأمر  ؟؟{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (٧٢) سورة القصص حياة الانسان تتعثر ، يتهتك بدنه ، جرّب أنت وجه الضوء على طائر لمدة ثلاثة أيام ستجده يهلك وينتهي .
لذلك ترى بعض الظالمين يستعمل هذا الأمر كوسيلة تعذيب حيث يتم توجيه إضاءة قوية وعالية للإنسان بشكل متواصل فلا يستطيع النوم بعد يومين أو أقل أو أكثر يصل لحد الهلوسة ، يفقد توازنه .لو صارت البشرية كلها لديها نهار أو كلها لديها ليل لن يستطيع ان يرتاح هذا الانسان ولن يكون هناك أيّ حضارة ، وهذا من احاطة رحمة الله عزّ وجلّ بالناس أن جعل لكم الليل للسكن والنهار لتبتغوا من فضله .

هذه الأرض تعمُر بالخير ، بالماء للزراعة {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ} فإذا أرسل الرياح {حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ} (٥٧) سورة الأعراف تصور لو لم يكن هذا ، ولم تكن الأمطار جزءاً من الرحمة الالهية وأنه يسوقها هنا وهناك حسب حكمته ومشيئته هل تعلم ماذا يحدث ؟!

يحدث التصحر بالعالم على أثر قِلّة الأمطار وجفاف الأراضي ، هذا البساط الأخضر النباتي يتراجع شيئاً فشيئاً ، يتقلص  الأرض تتسخن ، تفقد مواردها وآنئذٍ مع استمرار هذه المسيرة بعد فترة من الزمن يحدث طوفان نوح ..قبل اشهر - لعلكم لاحظتم -  على مستوى العالم جعلوا يوماً باسم الأرض . شعارهم : أيّها الناس انقذوا هذه الأرض اوقفوا التلوث ، حافظوا على بيئتكم من التدمير ..هذه الأرض كانت على موازنة معينة بتجاوز الإنسان للقوانين أزال الغطاء النباتي بشكل جائر ، سخّن الأرض بالمصانع ، تسبب بثقب طبقة الاوزون ، تسخن الأرض يؤدي شيئاً فشيئاً إلى ذوبان الجليد ، تلك الخزانات الثلجية في المناطق المتجمدة تذوب تدريجياً واذا ماذابت ستأتي على الأرض من الأعلى بأمواج هائلة تُغرقها .
في هذه الأيام في الباكستان القليل من الامطار نزلت أغرقت البلاد بالفيضانات وإذا بالملايين يتشردون ، ناهيك عن الخسائر المادية ، ناهيك عن الأمراض والأوبئة التي تنتشر في مثل هذه الظروف . هذا فعل الإنسان وذلك فعل الله عزّ وجلّ ، الله تعالى يريد أن يرحم الإنسان والإنسان يريد أن يدمّر نفسه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة