الرحمة الإلهية في آية البسملة

الرحمة الالهية في آية البسملة

كتابة الأخت الفاضلة علا نور

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم ( إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (٣٠)

البسملةُ هي نحتٌ لبسم الله الرحمن الرحيم والنحتُ في اللغة العربية أن يُصنَع فعلٌ مشيراً إلى جملة فلو قلنا مثلاً فلان يحوقل فنحن نعني أنه يقول ( لاحول ولا قوة الابالله العليّ العظيم) ولو قلنا أن فلان حَمدَله أي انه يقول (الحمدلله رب العالمين) وكذلك الحيّعلة أي حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على خير العمل وهذه تسمى الحيعلات ، من نفس الباب يُطلق على ذكر بسم الله الرحمن الرحيم (بسملة) .

لو لاحظنا أيضاً الآية المباركة تبدأ بجار ومجرور فالباء حرف جر والاسم مجرور علماء اللغة يقولون الجار والمجرور لا بد ان يتعلق بفعل فلو قلنا مثلاً بالسيارة !! أو في المكتب!!
سنحتاج الى تفسير ماذا بالسيارة وماذا في المكتب امّا لو قلنا جئنا بالسيارة ، عملتُ في المكتب سيتضح المعنى للسامع لوجود الفعل  وكذلك في "بسم الله الرحمن الرحيم" والباء هنا باء الإلصاق أو الاستعانة فلابد أن يكون هناك قعلٌ مقدر ٌ ينبغي البحث عنه .
هل هو مثلا : اتلوا " بسم الله الرحمن الرحيم" أو أبدأ " بسم الله الرحمن الرحيم" أو يكون فعل أمر ابدأ "بسم الله الرحمن الرحيم" أو اقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم" أو ربما شيء آخر . في الرواية عن الإمام الحسن العسكري "ع" ولها نظيرٌ في رواية الإمام الصادق {بسم الله يعني استعين في كل اموري باسم الله} يعني قرائتي باسم الله ، بداية عملي في كل يوم أستعين باسم الله ، في تعلمي باسم الله في حياتي باسم الله في قيامي في قعودي كل ذلك مرهونٌ باسم الله .
تلاحظ مثلاً في هذه الدنيا أن قسماً الناس يأخذ مشروعيته واستعانته من الحكومة فيقول : باسم الحكومة اقرر كذا وكذا أو باسم المسؤول الفلاني آمرك ان تقوم بكذا و كذا فأنا أستعين في هذا الموقع بالحكومة . أو يقول أحدهم باسم الشعب أو باسم الجماهير أو باسم الناس يعني مصدر قوته هو الناس والجماهير و تأييدهم ودعمهم .

الإنسان المؤمن يُراد منه ان يكون في كل أموره مستعيناً باسم الله الرحمن الرحيم لا يستعين بأحدٍ سواه {  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  }  فأنت اذا تقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" انت تقدر : أنا أستعين في اموري كلها من قرائتي للقرآن إلى أمور حياتي الأخرى"بسم الله الرحمن الرحيم"الباء هنا باء الاستعانة اُلصِقت بِبسم الله الرحمن الرحيم .

السؤال هنا :

لماذا صارت الاستعانة بسم الله وليس بالله ؟؟

 لاحظوا في القران الكريم وفي الأدعية الشريفة ورد لدينا النحوان ففي الدعاء (اللهم إني أسألك باسمك يا الله) و أيضاً جاء (اللهم إني أسألك باسمك يارحمن يارحيم) وورد في القران الكريم  { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وجاء أيضاً {  فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ }
وذلك لأن الإسم قيمته بما يشير إلى المسمى أي علامةً على المسمى ، فعندما تقول اسم الله المقصود هو ذات الله عزّ وجلّ فالإسم علامةٌ وطريقٌ واشارةٌ إليه وهناك جهةٌ ذكرها بعض المفسرين فيها لفتة ليست بعيدة يقول كأن الفاصلة بين العبد وبين الربّ فاصلة كبيرة يعني أنّ العبد عاجزٌ ضعيفُ من الممكنات في أدنى درجات الصِغَر والله تعالى في أعلى درجات العظمة فهو يتوسل إليه ويستعين بما هو قريب ٌمنه لا بما هو بعيدٌ عنه وهذا أدعى للاحترام .
مثلاَ من احترامك لوالدك تقبيل جبينه وهذه درجةٌ عالية لكن إذا قبّلت شيئا يرتبط به ، قبّلت ثوبه مثلاً فهذا اعمق كأنما انت تُعظِم والدك أكثر ، كذلك بالنسبة لاسم الله عزّ وجلّ فالاسم هو عبارة عن السمة . يسمُ سمةً واسماً .اذا أردت أن تعرف الشيء تُشير إليه وتعطيه اسماً فأنت هنا تستعين باسم الله الرحمن الرحيم بما هو مشيرٌ إلى ماهو علامةٌ على الله .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة