طالب) [يعني متجافيةً خائفة]بعد ذلك فُتِح له الأمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة المنورة منفرداً لم يأخذ معه النساء ولا بقية العائلة وإنّما كلّف بذلك علي "ع" أن يأتي برحله بالفواطمِ والعواتكِ والعوائل والنساء بعد أن يؤدي أماناته وودائعه .وهكذا فعل عليٌ "ع" خرج وهو الوحيد الذي خرج من الخارجين من المسلمين .. خرج جهاراً نهاراً على مرأى ومسمع من قريش وحدثت ببنه وبين من تعقبه معركةٌ أثناء الطريق انتهت بغلبة الأمير "ع" كيف لا وهو أسد الله الغالب. وصل عليه السلام برحل الفواطم ومنهم فاطمة الزهراء الى المدينة المنورة . هناك اسكنها رسول الله - وقد تزوج بأم سلمة -فاسكنها معها قبل أن تتزوج بأمير المؤمنين . تقول أم سلمى : كنت اريد أن اؤدب فاطمة - يعني كلفني رسول
الله ان اعلمها بعض عادات الناس لأنها مقبلةٌ على زواج حيث كانت في حدود العاشرة من العمر أو أقلّ من ذلك بقليل فكُنت القي إليها شيئاً فلا والله كانت أعلم مني في الأمور كلها .
حدثت معركة بدر في السنة الثانية للهحرة في شهر رمضان وبعدها تزوجت فاطمة في شهر ذو الحجة في السنة الثانية من هجرة الرسول إلى المدينة وقضية زواجها معروفة لدى الجميع . لم تُزوج في الأرض إلا بعد أن زُوِجت في السماء وكان النبي (ص) يردُ كلّ من جاء طالباً المصاهرة إلى أن جاء علياً "ع" وتقدم يطلب يد فاطمة الزهراء عليها السلام ، قال له رسول الله متبسماً في وجهه ( لم تدخل داري حتى كان جبرئيل قد صعد إلى السماء وقد أخبرني أن الله سبحانه وتعالى يقول : زوج النور بالنور ، وهذا تأويل ذلك ) مرحبا ً بك ياعلي .
لكن لابد ان تشاور البنت ولو أن النبي كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم ويستطيع بحكم ولايته تلك أن يُزوِج وأن يُطلِق حتى من دون الرجوع إلى الطرف الثاني بمقتضى هذه الولاية الإلهية لكنه يريد أن يعلمنا نحن الآباء أن للبنت في نفسها نصيباً وحظاً فذهب إلى فاطمة عليها السلام وأخبرها بذلك فسكتت فاطمة حياءاً وخجلاً فقال : الله أكبر الله أكبر صماتها رضاها فجاء لعليٍ "ع" واخبره بذلك وتمت مراسم الزواج بذلك النحو .
قسمٌ من الناس يتصور أن مهر فاطمة شيءٌ قليل وزهيد ، لا ليس مهر فاطمة قليلاً . فأربعمائة درهمٍ في ذلك الزمان كان مهراً جيداً عالياً غالياً يعني لا يُتصور أن المخر محسوب ٌ بالعدد وإنما يُحسبُ المهر بحسب مايؤديه في ذلك الزمان فخمسة دراهم في ذلك الوقت كانت تأتي بشاة كاملة وأربعمائة درهم لم تكن شيئاً قليلاً في ذلك الوقت .نعم هناك رغبةٌ وتأكيد ٌ على أن يتم الزواج بعيداً عن حالات الظهور لإسراف والتباهي .
وهذا مطلوبٌ الاّ يُكلف الزواج الزوج شيئاً كثيراً والاّ يُتَخذَ الزواج محلاً للمفاخرة والمباهاة وألاّ يتحول إلى عقدة .لكن مهر فاطمة نهر السنة المعروف لن يكن شيئاً زهيداً كما يتصور البعض .المهر له فلسفة في الاسلام الآن لسنا في صددها .يعني لو دفع زيدٌ من الناس مائة ريالٍ مهراً وقال هذا مهر السنة !فهل هذا يُعقل ؟؟ لا ليس كذلك.
أربعمائة درهمٍ في ذلك الزمان لم تكن قليلة تُقارِب قيمة ثمانين شاة وقيمة ثمانين شاة ًفي ذلك الزمان ليست شيئاً قليلاً . وهذا مكلوب أن يتم التأكيد عليه انك طالبٌ لهذه المرأة والمهر تصديقٌ لطلبك إياها .لكن عندما تأتي إلى قضية أثاث بيت امير المؤمنين "ع" ، لم يكن كما هو في بعض الحالات أن زيداً من الناس يريد أن يتزوج فيذهب ويستعطي هذا ويستجدي ذاك حتى يقتنيَ اثاثاً فاخراً والحال أنه ليس بحاجةٍ إلى ذلك . أو أن الزوجة تقول له أن فلانة من الناس اقامت حفلاً كذا وكذا ولستُ بأقلّ منها ، اذهب واقترض وتدبر أمرك والحال أن هذا ليس مطلوباً أبداً .تزوجت فاطمة عليها السلام وزُفت إلى أمير المؤمنين سلام الله عليه وهنا عندما تدخل فاطمة إلى علي لفتة تربوية يوجهها رسول الله (ص) - وكل حركاته في هذه الجهة -
التفت إلى فاطمة وقال لها : (يافاطمة نِعم البعل عليٌ ) والتفت الى عليٍ وقال : ( نعم الزوج فاطمة ) هنا عندما يلاحظ الانسان بعض الحالات الاجتماعية في بعض الأماكن عندما يأتي الزوج إلى بيت أهل الزوجة ربما بعض النساء تنظر إليه متسائلةً متعجبةً او مستنكرةً هل هذا زوج فلانة !! لماذا هو غير جميل ..او لماذا هو غير ثري .. او لمذا هو بخيل .. كيف هي سيارته .!! او ربما بالعكس عندما تذهب الزوجة إلى بيت أهل الزوج تبدأ أم الزوج أو اخته أو حتى الأب أحيانا ً بالتعليقات المحرجة مثلاً ، أن لماذا تلبس كذا ..لماذا تطبخ هكذا .. لماذا هي غير نظيفة .. لماذا .. لماذا يبدأون بحملة من الانتقادات ويزرعون بذلك بذور الخلاف والشقاق بين الزوجين .
بينما نرى رسول الله (ص) يُعظِّم شأن عليٍ في نفس فاطمة ويُعظِّم شأن فاطمة في نفس علي ، لا تقل لأنهما عظيمان !! بلا ريب هما عظيمان ولكن يريد أن يُعلمنا أيضاً ، أنا والد الزوج كيف اوصِي ابني بزوجته وانت والد الزوجة كيف توصي ابنتك بزوجها وكيف تصنع علاقةً طيبةً بينهما .لو أردنا أن نتحدث عن حياة عليٍ وفاطمةَ الزوجية لاحتجنا الى أحاديث متعددة وأنا الآن بصدد فهرست عام .