سيرة الصديقة الزهراء عليها السلام

ثمان سنوات وأشهر هي الفترة الزوجية التي قضتها الزهراء"ع" مع أمير المؤمنين حيث توفيت في أوائل السنة ١١ هجرية هذه الفترة أنتجت من الأولاد والبنات الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم والمحسن الذي أُجهِض في القضية المعروفة . لخّص عليٌ هذه الفترة بكلمات ولّـخصت الزهراء هذه الفترة بكلمات حيث قالت لعلي: ماعهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك مذ عاشرتني أمير المؤمنين "ع" قال لأحدهم اُنبِئُك عن حالي وحال فاطمة ( والله ما اغضبتها ولا اكربتها ولم تغضبني ولم تكربني وكنت انظر اليها فتنجلي عن قلبي الهموم و الأحزان .

كانت فاطمة "ع" اذاوجدت شيئا ً حَمِدت ربها وشكرت حتى أن ّ علياً "ع" جاء إلى بيته يوماً فلم يجد شيئاً في الدار فقال لفاطمة عليها السلام ماعندك قالت ليس عندنا شيء قال لها لم تؤذنيني يعني -تخبريني- فأذهب واطلب ذلك فقالت اوصاني رسول الله . - وهذا من جملة التربية النبوية لفاطمة وهي التي ينبغي ان تكون عليها تربية الآباء للبنات - ( يا فاطمة ان جاءك عليٌ بشيءٍ عفواً فخذيه و إن لم يأتك فلا تحمليه ما لا يطيق) اذا كان عنده شيء هو سيتحمل مسؤوليته ولن يُقصِّر ، وإن لم يأتك بشيء فمؤكد أن لا شيء عنده من المال فتصبري وتحملي .
خرج عليٌ عليه السلام في ذلك اليوم وطلب شيئا ً من الرزق وجاء لفاطمة وكانت قضية المائدة المعروفة التي نزلت من السماء بقيت فاطمة مع عليٍ عليه السلام أنجبت له الأبناء ، ربّت في هذه الفترة أبنائها ومن ملامح هذه التربية مارأيناه في كلام الإمام الحسن "ع" قامت أمي فاطمة ليلة جمعة فلم تزل راكعةً ساجدةً تاليةً للقرآن حتى طرّ عمود الفجر وقد دعت لجميع المؤمنين وما رأيتها دعت لنفسها فقلت لها : أماه لم أرك تدعين لنفسك فقالت بني الجار ثم الدار وكان في ذلك تعليمٌ وتربية للإمام الحسن "ع" فاذا رأينا الامام الحسن عليه السلام صار كريم اهل البيت والسخي على الآخرين والعطوف على سائر الناس لم نتعجب لأن ذلك له نصدر ومنشأ ولم يكن بالصدفة إنما جاء عن طريق التربية .

كانت عليها السلام توقظ الأطفال وفي خصوص ليلة القدر يأتي ذِكرٌ لفاطمة أنها كانت تُنِيم أبنائها نهاراً حنى يكونوا يقظين ليلا لإحياء ليلة القدر .ايضاً في هذه الفترة مرّت على النبي و الأمة الاسلامية حروب واشتركت فاطمة فيها بنحوٍ من الأنحاء ففي معركة أحد يُنقل أن ّ فاطمة كانت تاتي وتُضمد جرح أبيها وجرح زوجها أمير المؤمنين في قضيةٍ معروفةٍ وكانت تفتُ رماد الحصير على جرح رسول الله وجرح امير المؤمنين .
وفي قضية الخندق الروايات تتحدث عن انها خرجت من بيتها أي من جوار قبر رسول الله حالياً الى الخندق أي مكان المساجد السبعة المعروفة ولك أن تتصور طول المسافةِ فكانت تحمل الطعام إلى أبيها رسول الله كما يُنقَل جاءت اليه أحد أيام الخندق قال لها ماهذا ؟ قالت يا أبا إنّي خبّزت شيئاً للحسن والحسين فأحببتُ أن تطعم منه فأعطته لرسول الله قال لها يافاطمة اعلمي أنّه أول طعامٍ دخل جوف أبيكِ منذ كذا وكذا .
عاشت الزهراء "ع" هذه الحياة واستمرت نِعم العون ونِعم العضُد لزوجها أمير المؤمنين "ع" إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه و آله في السنة ١١ للهجرة وقامت بذلك قيامة سيدة النساء من الألم والأسى والحزن .
كانت تبكي ليلها و نهارها وجرى عليها ما جرى من مضايقتها في منعها من البكاء على الرسول وهذا حقيقةً من الأمور التي يتعجب منها الإنسان فكيف يُمنَع انسانٌ من البكاء على أبيه وإذا كان ذلك الأب بمنزلة رسول الله وهذا مايذكره المؤرخون إلى أن قام امير المؤمنين ببناءِ مكان خاص ٍ سُمِي ببيت الأحزان كانت تذهب إليه فاطمة "ع" وتبكي رسول الله (ص)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة