سيرة الصديقة الزهراء عليها السلام
كتابة الاخت الفاضلة زهراء عبد الله العوى
قال سيدنا ومولانا رسول الله (ص) :
(لما اُسري بي أتاني جبرئيل بسفرجلة فأكلتها فواقعتُ خديجة فعلِقتْ بفاطمة ، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممتُ رقبة ابنتي فاطمة )
وقال (ص) : (إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء حجاب : يا أهل الجمع غُضوا أبصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمد)
هذان الحديثان عن رسول الله نقلهما الحافظ الحاكم النيشابوري في كتابه المستدرك على الصحيحين [يعني صحيح البخاري ومسلم] في ذكر مناقب الصديقة فاطمة "ع" في الجزء الثالث من كتابه وهو يُعقِب على هذين الحديثين من ضِمن أحاديث كثيرة ، أن هذان الحديثان صحيحان على رأي الشيخين وإن كانا لم يخرجا هذين الحديثين في كتابهما .
الحديث الأول تكلم عن البداية للصديقة الطاهرة والحديث الآخر يتحدث عن النهاية إلى يوم القيامة وفي الجنة ...وبين هذين الحديثين ظاهرةٌ قوامُها ثمانية عشر عاماً عاشتها فاطمة "ع" وبلغت ذلك المبلغ الذي لم تبلغه ولن تبلغه امرأةٌ في الوجود .حتى أنها كما ورد في روايات أهل البيت"ع" صارت حجة الله على حججِ الله الائمة : (نحن حججُ الله على الناس وأمنا الصديقة حجةٌ علينا) البدء كانت من تلك الثمرة التي هي من الجنة .لكي تصل امرأة الى هذا المستوى كان ينبغي أن يعتزل النبي الناس مدة من الزمان صائماً لله نهاره قائماً ليله ، ثم يُسرى به وهناك يُتحفُ بطعام الجنةِ حتى تتخلق من ذلك الطعام الخالصِ من الأدرانِ والشوائبِ وتتخلق منه نطفةٌ تكون مبدئاً لهذا الوجودِ المقدسِ "فاطمة" إشارةٌ
فقط أقول :لا يُنكر أثر الطعامِ الحلالِ والكسبِ الطيّبِ في نسل الإنسان فإذا كان يُطعِم أبنائه حلالاً طيّبا طاهراً كان ذلك أدعى لأن تنشأ في نفوسهم تنشئةً طيبة ، في المقابل لا قدر الله لو أن انساناً أطعم أهله أو أكل هو الطعام المحرم المغصوب أو المسروق الذي فيه حقوق الله عز وجل باقية وأطعمه لأهله عامداً فإن من الآثار الأخلاقية والنفسية ماهو كثيرٌ حاصلٌ بالنسبة الى هذا الولد وتلك البنت ، لا يتسائل فيما بعد لماذا نجد الجريمة مثلاً فاشية في مجتمعنا ؟! لماذا نجد كذا وكذا ؟!نعم هناك أسبابٌ كثيرة ٌ بلا ريب بعضها ترتبط بالأوضاع الاجتماعية وبعضها ترتبط بالجوانب الأخلاقية والنفسية ومن جملتها الكسب الطيبِ والطعام المحلل . فاطمة "ع" ..كان يُنتظرُ لهذا الوجود أن تتخلق نطفتها
من شيءٍ هو بمقاييس جنة الله عزّ وجل ومن تحفة الله لنبيه المصطفى (ص) .وُلِدت الزهراء على المختار كما ورد في رواية عن الإمام الصادق بعد بعثة النبي بالنبوة بخمس سنوات وكان عمر النبي (ص) خمساً وأربعين سنة .وُلِدت علبها السلام في مكة و بقيت مع أبيها ثمان سنواتٍ في مكة ومعه عشر سنوات في المدينة وكانت شهادتها في السنة الحادية عشر من الهجرة . في فترة مكة المكرمة شهدت الزهراء "ع" أذى قريش لرسول الله (ص) فكانت وهي في هذا السن المبكر مع رسول الله تدافع عنه وتحامي عنه بالمقدار الذي تستطيعه امرأةٌ صغيرةٌ في ذلك المجتمع .في كثيرٍ من الأحيان التخفيف النفسي والرعاية الحانية هي التي يحتاجها صاحب الرسالة ولذلك لا غرابة أن أعطاها أبوها عنوان"أم أبيها"سلام الله
وصلواته عليهما .شهدت ايضاً في تلك الفترة حصار قريش ٍ للمؤمنين وكانت من ضمن المحاصرات في شُعب أبي طالب وذاقت مثلما ذاق غيرها من المؤمنين من الجوع والعطش والإيذاء بل رأت أكثر من ذلك ..رأت وهي في سن الخامسة وفاة أمها الصديقة خديجة في ذلك الشعب بعد أن أعطت وقدمت للرسالةِ كلما كان لديها حتى ماتت معدمةً من المال لا تملكُ حتى ثوببن تُكفن بهما وكان ذلك مثالاً للبنت في أن المؤمن يُعطي لرسالته بلا حساب وبلا حدود . وبالفعل أعطت الزهراء فتجاوزت أمها في هذا العطاء .بعد هذه السنوات هاجر الرسول (ص) إلى المدينة بعد أن لم يبقى له في مكة ناصرٌ بوفاة خديجة وبوفاة عمه أبي طالب حتى قال : (مازالت قريشٌ كاعةً عني حتى قُبِض عمي ابو