سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام

سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام
00:00 --:--

الله سبحانه وتعالى عندما يصف سيد الأنبياء محمداً، ماذا يقول؟ يقول: أنا أرسلناك مقاتلاً محارباً، تبني الجسور، تبني العمارات، تقاتل، تفتح بلاد، غزوات؟ لا! يقول: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}. زين، هذا أرسلناك إليه أرسلناك لكي تكون مبشراً شاهداً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}. هذا دورك.

في الأثناء إذا اعتراض هذا وكانت الظروف مناسبة للقتال، قاتل. في الأثناء إذا صارت حروب، حارب. ولكن مو شغلك الأصلي هو القتال! وهذا يفهمنا ما ورد في كلمات أمير المؤمنين وكلمات الإمام الحسين عليه السلام وغيره من أني أكره أن أبدأهم بقتال؛ احنا مو جايين لأجل القتال بالدرجة الأولى، احنا أصحاب دعوة، إذا قبلت هذه الدعوة بشكل سلمي لا يجوز القتال أصلاً، احنا مو طلاب دماء ولا طلاب حروب وانتصارات وهمية، وإنما الغرض هو إنقاذ المجتمع من الظلمات من الجهل ورفعه إلى مستوى الوعي والمعرفة والدين.

فلما يقال الإمام الفلاني مثلاً كان ينشر العلم، يجلس في مجلس رسول الله، الإمام الصادق في مسجد الكوفه يحضر عنده مئات من الرواة، والإمام الكاظم كذلك، والإمام الرضا، فإنما هم في هذا يقومون بالدور الأصلي المطلوب من أئمة أهل البيت عليهم السلام. نعم، لو اضطرت الإمامة ظروف للمحاربة وللقتال ولفتح البلاد ولغير ذلك، يقوم بها، لا من باب أنها الخيار الأول، وإنما من باب خيار الضرورة وما يقتضيه الوضع الخاص.


 

مناظرات الإمام الرضا عليه السلام العلمية

فالإمام الرضا عليه السلام من ذاك الوقت -يعني من عمره ٢٠ سنة إلى عمره ٥٥ سنة، استثني منها سنتين وكسر اللي صار في خراسان، يعني حوالي ٣٢ سنة أو نحو ذلك- كان مشغُولاً بهذا الجانب العلمي والثقافي والفكري وتوضيح المعالم. وفي زمان الإمام الرضا تبين كيف أن هذه الأمور هي من الأهمية بمكان، بحيث لولا وجود إجابات من قبل أئمة الهدى عليهم السلام لساخ دين الإسلام، بالذات في زمان المأمون الذي فتح الباب لحركات الترجمة، فتح الباب للناطقين من الديانات الأخرى، صار أمرهم طبيعياً، فنفذت الفلسفات المكذبة بالأديان، تسربت الشبهات التي تعترض على العقيدة الدينية من الله سبحانه وتعالى إلى أفعال الدين الأخرى، جاءت أحاديث وروايات باطلة تحول الباري سبحانه وتعالى إلى جسم شبيه بالإنسان وإلى جبر لا يمتلك معه الإنسان حرية، وفي هذا نفي لأصل العدل الإلهي.

زين، هنان يحتاج أن يسوى مثل ما سوى المهدي العباسي: سوّ لك مؤسسة سماها "مؤسسة الزندقة" وخلى عليها واحد صاحب الزندقة، يسمونه: أي واحد عنده فكرة حتى لو كانت صائبة جيُبوه إلى صاحب الزندقة واقطع عنقه! هو هذا معالجة الفكر؟ معالجة الشبهات بالسيف ما تكون أبداً. هنا يتبين دور الإمام الرضا عليه السلام ومن بعده دور الأئمة المعصومين عليهم السلام.

الإمام الرضا في مجلس واحد جمع إليه المأمون العباسي عشرات المتكلمين وأرباب الديانات الذين كانوا لا يعتقدون بدين الإسلام، ما بين مجوسية وما بين صابئة وما بين فلاسفة وما بين ملاحدة وما بين دهرية وما بين وما بين، وكانوا يطرحون إشكالاتهم فيعجزون غيرهم، حتى أن بعضهم لم يكن يتنزل للنقاش مع بعض من كان من علماء المدرسة الأخرى، يقول: هذا ما يفهم، أنا شأقول حتى يرد علي؟ لا يفقه ما نتحدث به!

حتى إذا جاء الإمام الرضا عليه السلام -وكان غرض المأمون العباسي في ذلك الوقت أن يخجل الإمام الرضا مع علمه بمنزلته، لكن قال، وقد التفت إلى هذا أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وكان جالساً معه لما أرسل إليه المأمون أنه قد حضر عندنا العلماء وأرباب المقالات وإلى آخره مسيحيون، نصارى، يهود، غيرهم، ويحبون أن يسالوك ويسمعوا منك- فالتفت الإمام الرضا إلى ذلك الرجل من بني نوفل من العراق، فقال له: «أنت عراقي وأنت ذكي، ترى ماذا يريد المأمون من هذه الدعوة؟». قال له: إن صدق ظني، أنه قد جمع إليك اليهود والنصارى والمجوس والصابئة والفلاسفة والدهرية وغيرهم، وهؤلاء لا يقبلون أن تقول لهم "قال الله في كتابه كذا وكذا"، لا يقبلون أن تقول لهم "قال نبينا كذا وكذا"، فإذا أردت الاستدلال عليهم بهذا قالوا: نحن لا نعتقد بنبيك ولا نعتقد بقرانك، أجِبنا على قواعدنا! فيريد يحرجك بهذا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة