سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام

سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام
00:00 --:--

دور الإمام الرضا عليه السلام العلمي والفكري

الإمام الرضا عليه السلام عمره كان قصيراً بالقياس إلى عمر غيره، فقد كان عمره الشريف كله ٥٥ سنة، ومضى في سنة ٢٠٣ هجرية مسموماً على يد المأمون العباسي كما سياتي بعد قليل.

في بدايات عمره الشريف، الإمام الكاظم سلام الله عليه كان يشير إليه بمزيد من الاهتمام ويعامله بما يناسب المكانة التي سوف يتبواها فيما بعد، وهي مقام الإامامة. فمثلاً كان يخاطبه أولاً بكنيته، مع أنه كان في ذلك الوقت صغير السن -يعني ثلاث سنوات وأربع سنوات- من ذاك الوقت الإامام الكاظم عليه السلام كان يخاطبه بكنيته، وقد كناه بأبي الحسن: «إلى يا أبا الحسن، اين ابني أبو الحسن؟ هلموا إليّ بأبي الحسن» وهكذا، والحال أن عمره من حيث السنين كان صغيراً.

وكان يخاطبه أيضاً بلقبه المهم وهو "الرضا"؛ أن الإمام عليه السلام كان يشير ويقول: «ائتوني بابني الرضا». وفي هذا معنى سيبطل المعاني الباطلة التي قيل إنها كانت السبب في تلقيب الإمام بالرضا، وأن ذلك كان في زمان المأمون -يعني سنة ٢٠١ لما ولاه ولاية العهد- فكان أن قبله المأمون وارتضاه فصار رضا! هذه الفكرة غير صحيحة أبداً، إنما كان لقب الرضا أول من ذكره هو الإمام موسى بن جعفر وابنه لا يزال في السنوات الأولى من عمره يخطو. نعم، ورد أيضاً أن الإمام الرضا عليه السلام إنما لقب بهذا اللقب لأنه كان لله رضا في سمائه ورضا لخلقه في الأرض، لكن منو اللي لقب بهذا اللقب؟ كان أباه الإمام موسى بن جعفر وفي بدايات عمره، ودون العاشرة، وقبل لا يصير المأمون ولا يصير خليفة ولا يصير كل هذه الأمور.
 

التدريس والتعليم في المدينة المنورة

الإمام عليه السلام بكر في أمر نشر العلم والمعرفه في المدينة المنورة. الإمام كان مدة بقائه في خراسان حوالي سنتين وكسر من الشهور، وإلا باقي عمره الشريف كان في المدينة المنورة؛ استثنِ سفراً إلى الحج، واستثنِ أيضاً ما ذكر من أنه بعد بداية إمامته سافر إلى الكوفة وسافر إلى البصرة وبين للناس معاجزه وكراماته واتصاله بالله عز وجل حتى يقتنع شيعة أهل البيت بأن هذا هو خليفة أبيه موسى بن جعفر. وغير هذا، طول المدة كان في المدينة المنورة، وكان يمارس التدريس والتعليم والتفسير وبيان الأحكام والعقائد. وكان له أسطوانة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله؛ إذا عجز العلماء في ذلك الوقت عن مسألة من المسائل أشاروا إلى مجلس الإمام الرضا عليه السلام، وكان في ذلك الوقت عمره ٢٠ سنة! البعض من أولئك العلماء المتصدين للفتوى وللتفسير بعضهم تخطى الـ ٧٠ والـ ٦٠، ولكن عندما كانوا يعجزون عن المسائل كان يشار إلى الأسطوانة التي يجلس عندها الإمام علي بن موسى سلام الله عليه، وكانوا يأتون إلى الإمام وياخذون حاجتهم من المعرفه ومن الإجابات.

لابد أن أشار هنا إلى نقطة مهمة؛ البعض من الناس -بناءً على التوجيه الخاطئ والتفهيم غير الصحيح- يتصورون عندما يتكلم عن دور الإنسان الحاكم أو الوالي أو الإمام أو النبي، يتصورون أنه لابد أن تكون له أعمال وأدوار كبيرة: غزوات، حروب، سياسات، عمران، بناءات، غير ذلك. أما شنو هذا يدرس ويعلم ويفسر وما شابه ذلك؟! وهذا من التعبئة الخاطئة عن الدور الحقيقي الذي هو مطلوب من الرسل والانبياء والأئمة. البعض يتصور إذا إمام ما قاتل، ما حارب، ما خاض حروباً، ما سوى سياسات، ما قام بأعمال استثنائية، ما قاد الأمة قيادة ظاهرية، ما أسس مؤسسات عظيمة وضخمة، هذا يتبين ما عنده دور! شنو يدرس وشنو يعلم وشنو يفسر وشنو كذا؟ لكن هذا المعنى ناشئ عن عدم معرفة الدور الحقيقي للأنبياء والرسل والأئمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة