تقريباً الأئمة ليش سووا هذا؟ هذا إلى بحث طويل أشاروا إليه في كتاب "كاظم الغيظ عليه السلام"؛ هذا إلى آثار أخلاقية، إلى آثار ثقافية، إلى آثار اجتماعية، كان يدعم فكرة الإسلام في إلغاء الفوارق الطبقية والعرقية بين المسلمين، وأنه إنما جاء الإسلام لكي يجعل الناس على قدم المساواة بالذات في أمر النكاح. ولذلك فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش -وهو التي صارت فيما بعد زوجة له، وكانت من علياء قريش- زوجها إلى زيد بن حارثة. وزيد في العرف الاجتماعي في ذلك الوقت أولاً كان من عائلة في التصنيف الاجتماعي لا ترقى إلى قبيله قريش، وثانياً هو أيضاً جاء باعتباره عبداً مستعبداً على طريقة ما كان يصنع العرب عندما يهاجم بعضهم بعضاً يأخذون الرجال عبيداً ويبيعونهم، وكان هذا الزيد من هذا القبيل؛ اشترته السيدة خديجة بنت خويلد سلام الله عليها وأهدته إلى رسول الله محمد.
لماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك؟ قال: ليتضع النكاح. ولكن الطرف الآخر، ولا سيما الحاكمين، كان عندهم شعور مفرط بالعزة القومية وأن العرب ما أحد يدانيهم ولا أحد يصل إليهم. الأئمة عليهم السلام، في امتداد لسنة رسول الله وطريقته، قالوا: إمامكم الذي هو عنده علم الله عز وجل وعلم النبي واللي لازم الكل يتبعه، هذا أمه من أمهات الأولاد ممن تشترى! القضية القومية ليس لها أثر، إنما {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} هذا هو المقياس: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. فأنجبت هذا الولد، وكفى به بها فخراً في أن تنجب عالم آل محمد، سيد من كان في زمانه الذي قام عليه الإسلام بشكل كبير.