سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام

سيرة مفصلة عن الامام الرضا عليه السلام
00:00 --:--

ولادة الإمام الرضا عليه السلام ونشأته

الإمام الرضا عليه السلام كانت ولادته كما هو معروف في شهر ذي القعدة من سنة ١٤٨ هجرية. وقد أخبر الإمام الصادق عليه السلام عن ولادة الإمام وعن دوره ومنزلته في حادثة قل نظيرها؛ وذلك أن الإمام الصادق عليه السلام -جد الإمام الرضا- كان يتحدث عن صفات ولده الإمام الكاظم، فذكر أن من بركات هذا الإمام أن في نسله يولد عالم آل محمد، وليتني أدركته. هذا كلام الإمام الصادق عليه السلام، وفي هذه الكلمه القصيره نجد جهتين:
 

  • الجهة الأولى: أن الإمام الصادق -الذي هو أوضح الأئمة في دوره العلمي والفكري- يلقب الإمام الرضا عليه السلام بأنه عالم آل محمد. وهذا يشير إلى منزلة الإمام الرضا العلمية عندما يتحدث عنه صادق أهل البيت وعالم أهل البيت ويقول: «هذا عالم آل محمد».
  • الجهة الأخرى: فقد أنبأ عن خبر غيبي، وهو قوله: «وليتني أدركته». فإن الإمام الصادق عليه السلام بالفعل لم يدرك ولادة الإمام الرضا، وكان بين شهادة الإمام الصادق وولادة الإمام الرضا مقدار من الأشهر؛ ذلك أن كليهما -أي الإمام الصادق- استشهد في سنة ١٤٨، والامام الرضا عليه السلام ولد في سنة ١٤٨ أيضاً، لكن الصادق عليه السلام استشهد أما في ١٥ رجب من نفس السنة كما ذهب إليه مؤرخون، أو في يوم ٢٥ من شهر شوال كما عليه آخرون. وعلى كل تقدير، فسواء كانت ولادته في النصف من رجب أو شهادته في النصف من رجب -أي الإمام الصادق- أو في ٢٥ شوال، فانه لم يدرك ولادة الإمام الرضا عليه السلام في شهر ذي القعدة. وهذه من الأنباءات الغيبية.

وفوق كل ذلك، أن الإمام الصادق -وهو من هو في منزلته- يتمنى أن يدرك حفيده علي بن موسى، يقول الإمام الصادق بالنسبة إلى الإمام الرضا: «وليتني أدركته». ومن هذا نعلم بمقدار كيف وكم كان هذا الإمام عزيزاً على جده جعفر بن محمد سلام الله عليهم. يتبين من هذا أن الدور الذي سوف يقوم به الإمام الرضا دور مهم جداً في الناحية العلمية والارشادية وتوضيح معالم الدين، بحيث الإمام الصادق يلقبه بأنه عالم آل محمد.
 

والدة الإمام الرضا عليه السلام وفلسفة "أم الولد"

كانت ولادة الإمام عليه السلام من جارية يطلق عليها في الفقه الإسلامي "أم ولد". وعندما يتحدثون عن أحكامهن يقولون: أحكام أمهات الأولاد لهم أحكام خاصة. الأئمة عليهم السلام -من الإمام الصادق بعده فصاعداً إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف- كانت أمهاهت اللائي ولدنهم من أمهات الأولاد.

عندنا النكاح كما تعلمون في الفقه الإسلامي؛ النكاح الشرعي والعلاقة الخاصة المحللة بين الرجل والمرأة إما أن تأتي من خلال النكاح والمهر وما يرتبط بذلك، وهذا الموجود عند كل الناس وفي أيامنا هذا هو النموذج الوحيد؛ أن إنساناً يخطب امرأة ويعطيها مهراَ ويجرى على أثر ذلك عقد بينهما فتتحلل له وتلد له. هذا كان ولا يزال موجوداً ويعبر عنه بأنه نكاح مهيرة، يعني تعطى المهر، والأئمة عليهم السلام قبل الإمام الصادق عليه السلام -من الإمام الصادق فصاعداً- كانوا على هذه الشاكلة أمهاتهم مهيرات.

وهناك طريق آخر للنكاح في الاسلام وهو كان في الأزمنة السابقة، وهو: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ... فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}. هذا قسم آخر من النكاح في تلك الأزمنة كان موجوداً، بحيث يشتري الإنسان جارية ويقاربها بملك اليمين؛ نفس شرائها هو تعبير عن مهرها، فإذا قاربها هذا الرجل وولدت له بنتاً أو ابناً فإنها بعد موتي المالك تنعتق، تصير حرة ويقال لها "أم ولد".

الإمام الرضا عليه السلام كانت أمه أم ولد، تسمى نجمة أو تكتم. وقد سماها الإمام الكاظم عليه السلام بعد ولادة الإمام الرضا بالطاهرة، تمييزاً لها عن سائر نسائه. تعلمون أن الإمام الكاظم عليه السلام كان له زيجات كثيرة وكان له أولاد كثيرون، ذكر الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه أنهم ما بين ٣٢ إلى ٣٥، بل زاد بعضهم إلى ٣٨. فلما ولدت نجمة أو تكتم الإمام الرضا عليه السلام لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، لقبها بالطاهرة بعد ذاك الاسم الذي جاءت به نجمه أو تكتم. أصبح منحصراً، والأكثر كان يعرفها بالطاهرة، ثم كانت تعرف بتكتم، يعني تلك التي تستر ولا تبدو للناس. تكتم يعني تستر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة