مقدمة في استكمال بحث الإدماء والتطبير وحقيقة الخلاف الفقهي
بعد أن تحدثنا في ليلة مضت عن موضوع الإدماء للبدن وما يعرف بالتطبير وجرح الرؤوس أو جرح الظهر في علامة من قبل الفاعلين لذلك على الحزن والارتباط بالإمام الحسين عليه السلام، وذكرنا ما ينبغي أن يققال في الاستدلال على مشروعية هذه الممارسة العزائية بل والقول باستحبابها كما هو فتوى ورأي كثير من علماء الطائفة؛ نتحدث هذه الليلة عن القول الآخر في المساله وهو القول بمنع هذه الممارسة وعدم مشروعيتها وعدم حليتها.
فقد ذهب قسم من علماء الطائفة إلى القول بأن هذه الممارسة -يعني الإدماء سواء كانت للراس أو كانت للظهر أو غير ذلك- تعتبر أمرا غير مشروع وأقاموا على ذلك أدلة. نحن في هذا المقام، كما ذكرنا في ليلة مضت، لسنا في صدد الانتصار للرأي الأول ولا للرأي الثاني، وإنما الغرض هو تفهيم أصل الخلاف من أين، وأنه ليس أمرا يتبع هوى هذا الفقيه أو ذاك، أو يرتبط بهذا الوضع السياسي أو ذاك، بل ولا حتى الوضع الثقافي أيضا، وإنما كل فريق له مقدمات تعتبر أدلة عنده ثابته توصله إلى نتيجة القول الأول، أو أن له مقدمات وأدلة توصله إلى نتيجة القول الثاني وهو القول بالمنع، وأن الأمر ليس كيفيا واعتباطيا حتى يقول إنسان هذا ما يصير وذاك يصير وما شابه ذلك، وإنما كل فقيه من فقهاء الطائفة له مقدمات وله أدلة تنتهي إلى نتيجة معينة. هذا ما تقدم في ليلة مضت، نضيف هذه الليلة مقدمة أخرى ونتحدث عما يستدل به المانعون والقائلون بعدم مشروعية هذه الممارسة.