ما لايصح من سيرة النبي : كفر آبائه

ما لايصح من سيرة النبي : كفر آبائه
00:00 --:--

٤. نظام الاصطفاء الإلهي

يضيفون إلى هذا أن طريقه الله عز وجل أنه يجتبي ويصطفي ويختار. مو قضية النبوة مثل شغل من الأشغال؛ واحد وقت الشغل يجي يلبس بزة الشغل، ووقت اللي يخلص يرجع وما لهم شغل أبوه منو وجده منو إلى آخره. لا، نظام الله عز وجل في الأنبياء قائم على أساس أن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض. اصطفاء الشخص نفسه ما ينفع، ليش؟ لأن هذا قد يتأثر بآبائه وراثه وأخلاقاً وسيرة، وهذا مشهود ومعروف عند الناس جميعاً، فضلاً عن أن مثل هذا الأمر حصل بالنسبة إلى سائر الأنبياء. يتحدثون مثلاً عن نبي الله موسى، كما في القرآن الكريم قال مرة: "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي "، وفي آية أخرى: " وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ". لتصنع على عيني؛ مسيرة آبائك وأجدادك أنا مراقبها، لا يكون فيها تلوث يصل إليك. هذا وهو موسى، وهو لا يصل إلى شأن رسول الله محمد.

قد يقول قائل: إن والد إبراهيم كان مشركاً! وعندنا الإمامية هذا المشرك ليس والد إبراهيم وإنما هو عمه، وهنا نقطة خلاف أيضاً بيننا وبين مدرسة الخلفاء، ولعلماءنا أدلة كثيرة على هذا المعنى.

هذه النقطه الأولى في سيرة رسول الله يجمع الإمامية بل وسائر فرق الشيعة وبعض علماء المدرسة الأخرى كالسيوطي ومن شابه، على أن ليس فقط والدي النبي بل آباؤه الكرام في كل هذه الحلقات كانوا على الطهارة من حيث النكاح والسفاح، وكانوا أيضاً على التوحيد من حيث الديانة والإيمان. هذا إجماع الإمامية وغيرهم من فرق الشيعة وبعض علماء مدرسة الخلفاء. أما الرأي المشهور عند هذه المدرسة (أي مدرسة الخلفاء) فإنهم يقولون بأن النبي والديه لم يكونا مؤمنين، ويستدلون على ذلك ببعض الأحاديث التي نقلت عندهم. ونحن نعتقد -بالإضافة إلى ما سبق الاستدلال عليه- أن موضوع العقائد لا يكفي فيها خبر أنس بن مالك أو خبر فلان؛ العقائد كون النبي كون والد النبي على العقيدة الفلانية هذا يحتاج إلى أخبار متواترة تفيد العلم، يحتاج إلى أن لا يكون هناك دليل على خلافه لا عقلي ولا نقلي، والحال أننا نجد هذا الأمر موجوداً هنا.

المبحث الثاني: فرية شق الصدر وإزالة مضغة الشيطان

نقطة في سيرة النبي نقطة أخرى وننهي بها الكلام ولا نطيل عليكم إن شاء الله. ذكروا في كتبهم -كمسند أحمد وغيره، وسيرة الحلبية فيما بعد في وقت متأخر- بأن النبي صلى الله عليه وآله عندما كان صغيراً أزيلت من قلبه مضغة الشيطان، ويسمون هذا برواية (شق الصدر)! وخلاطتها: أن نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله عندما كان يرتضع في مضارب حليمة السعدية بينما كان مع الأولاد، نزل ملك من السماء فاضجعه كما يقولون وشق صدره، ثم أخرج قلبه وأزال منه علقة دم، قال: هذا نصيب الشيطان، شلناه منه بهذه العملية الجراحية! ويزعمون أن هذا كان سبباً في استرجاع النبي من مضارب قبيلة حليمة السعدية إلى مكة حتى لا يتعرض إلى مثل هذه المشاكل والقضايا.

هذه الرواية التي هي موجودة عندهم، عندنا الإمامية باطلة أصلاً وفصلاً، وقد قام الدليل على خلافها ولا يمكن أن تكون. بل يتقدمون خطوة إلى ذلك ويقولون: هذا كأنه من التراث الجاهلي أو التراث المسيحي.

في التراث الجاهلي في أيام العرب، كما ينقل أبو الفرج الأصفهاني في كتابه (الأغاني)، أن رجلاً كان يسمى أمية بن أبي الصلت، هذا كان حكيماً وكان حليماً، وسبب ذلك أنه كما ينقلون انشق الجدار مر عليه ونزل عليه ملك ونفس الرواية، أضجعه وأخرج قلبه وشال منه وأزال تلك العلقة وقال: أزلنا منه نصيب الشيطان! هذا قبل الإسلام تنقل هذه الكلمة وهذه القصة. وتدرون في نقولات المجتمعات أحياناً الأقاصيص والسوالف حسب التعبير، التي تصير عادة في السهرات وجلسات السمر وما شابه ذلك، كثير منها لا يتمتع بأي ميزة من الصدق، أحياناً من أجل تقضية الوقت وقد يكون هذا من ذاك! والا من هو هذا أمية بن أبي الصلت الذي ينزل عليه ملك من السماء ويسوي هذا؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة