مقدمة في أهمية السيرة النبوية وتمحيصها
نتحدث في هذه الليالي بإذن الله تعالى عن بعض ما لا يصح من سيرة تنسب للنبي صلى الله عليه وآله ولا يرضاها شيعة أهل البيت. ما لا يصح من السيرة المذكورة لرسول الله صلى الله عليه وآله سيكون إن شاء الله محور حديثنا في هذه الليالي.
لابد أن نقدم ببعض المقدمات؛ إن من الواضح أن سيرة النبي صلى الله عليه وآله طريق لمعرفته وطريق للاقتداء به، كما أمر الله عز وجل فقال: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ". لكي يمكن التأسي برسول الله لابد من معرفة سيرته، ماذا كان يصنع؟ ما هي أخلاقه؟ كيف كان يتعامل مع الناس؟ كيف كان يحارب؟ كيف كان يدعو؟ إلى غير ذلك. فطريق الاقتداء والتاسي برسول الله يرتبط بسيرته.
غير أن هذه السيرة نقلت بأشكال مختلفة؛ فيها ما هو الصحيح، وفيها ما هو المعلوم خطؤه، وفيها ما هو يحتاج إلى تحقيق وتدقيق. فلا يستطيع الإنسان المسلم أن يفتح أي كتاب بعنوان (سيرة النبي) أو (السيرة النبوية) لكي يطبق ما جاء فيها على أنه هكذا كان رسول الله؛ وإنما يوجد هناك سيرة معلوم خطؤها، وسيرة معلوم صحتها، وسيرة تحتاج إلى معرفة الصحيح منها وغير الصحيح.
نحن في هذه الليالي سوف نركز على ما هو غير الصحيح ونشير إليه لكي نقول ما عدا هذا يفترض أنه صحيح ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك. لسنا هنا أيضاً -وهذه مقدمة ثانية- في مقام المناكفة مع المدرسة الأخرى ولا في بيان أخطاء مؤلفيها، وإنما نحن في مقام بيان تنزيه رسول الله صلى الله عليه وآله عما نسب إليه من السير الباطلة، في مقام بيان الوجه الحق الذي نعتقده كشيعة لأهل البيت عليهم السلام بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
ولأن تعين بعض الأخطاء وتقول الباقي يفترض أنه صحيح، هذا أسهل من أن تذهب وتشرح كل ما هو صحيح؛ لأن الأمر يطول جداً ولا يمكن في ليال خمس أن يتعرض الإنسان إلى سيرة النبي الصحيحة، فقد ألف فيها بعض علمائنا -المرحوم المحقق السيد مرتضى العاملي- ما يزيد عن ٤٠ مجلداً! كيف تقدر أن تبحثها في خمس ليال؟ ومثله أيضاً صنع الشيخ العلامة الشيخ محمد هادي اليوسفي، حيث تعرض في كتابه (موسوعه التاريخ الإسلامي) في أجزاء عديدة منه إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله.
سوف نتناول بعض الأخطاء التي وقع فيها مؤلفو المدرسة الأخرى (مدرسة الخلفاء) ونبين أوجه الخطا فيها لكي نثبت الصورة القدسية لسيد الأنبياء محمد.