الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي

الامام الحسن في جانبيه البشري والغيبي
00:00 --:--

كان الشرط في تعليم الله عز وجل الأئمة هذا العلم الخاص ألا يقدموا على حياتهم بطريقة غير اعتيادية؛ لو أرادوا أن يعلموا إلى الأواخر يعلمون، ولكن ليس مأمورًا بترتيب الأثر على هذا العلم. الإمام علي عليه السلام يخرج إلى المحراب وقد أنبأه رسول الله صلى الله عليه وآله ووعده هذه الليلة، لكن هو ليس مأمورًا بترتيب هذا العلم الخاص، ليش؟ لأنه ذاك الوقت كما يصنع بعض المخالفين يقول: أنتم تعتقدون أن علي بن أبي طالب كان يعلم كل شيء في المستقبل، وأنه مثلًا في مبيته على الفراش ما راح يصيبه شيء على فراش النبي وكذا وكذا وكذا، فإذا كان يدري عن كل شيء ويدري ما بيصيبه شيء فإذاً لا فخر له في ذلك المبيت! وإذا كان يبرز إلى القتال في بدر وأحد ويدري أنه ما راح يقتل فيه فإذاً لا فخر له! الجواب على ذلك هو كلمة واحدة: أن أئمتنا عليهم السلام وإن أكرمهم الله سبحانه وتعالى بهذا العلم الخاص الذي لم يؤته غيرهم، إلا أنهم مأمورون بأن يرتبوا امور حياتهم البشرية على طبق قواعد البشر.

الإمام الحسن المجتبى أيضًا في مثل زواجه بجعدة وأمثالها، تزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله. طلحة بن عبيد الله هو صاحب الزبير في حرب الجمل، وقد تزوج الإمام الحسن المجتبى ابنته أم إسحاق وهي من أفضل النساء. وعندما قربت وفاة الإمام الحسن عليه السلام أوصى أخاه الحسين: «ألا تخرج هذه المرأة من بني هاشم، هذه جوهرة -أم فاطمة بنت الحسين عليها السلام- هذه امرأة جوهرة لا ينبغي أن تخرج، لا ينبغي أن تعطى لأي شخص آخر». وبالفعل تزوجها الإمام الحسين عليه السلام وبقيت معه إلى أيام شهادته وكانت فيمن سُبي مع النساء المسبيات، بنت طلحة بس هالشكل!

تلك بنت الأشعث تصير بعد عشر سنوات، يعني تصور امرأة تبقى مع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ولم ينقل المؤرخون شيئًا استثنائيًا في هذه الزيجة لمدة عشر سنوات إلى أن أطمعها معاوية بن أبي سفيان في أن تسم الحسن، وسعى في ذلك مروان بن الحكم الذي كان الوالي على المدينة؛ أطمعها بأنه أنتِ إذا تخلصتِ من الحسن بن علي أولًا نعوضك بزوج هو ولي العهد، وثانيًا ألف ألف درهم؛ نصفها معجل ونصفها الآخر مؤجل (نصف مليون نقد ونصف مليون مؤخر من الدراهم)، وأيضًا احتمال العقوبة ما موجودة، وستتزوجين أيضًا بولي العهد يزيد بن معاوية.

نحن في هذه الأزمنة نشوف أُناس على شان ٢٠٠ دولار و٣٠٠ دولار يفجر لك مسجد كامل! هذا المصلي وهذا الصائم وهذا الكذا، علشان ٣٠٠ دولار و٤٠٠ دولار يقتل عشرات من الناس! إذا أطمع الشيطان الإنسان يوصل إلى الشيطان. فهذه امرأة لعل في بداية عمرها وزواجها بأبي محمد الحسن كانت امرأة عادية، فأغفلها من أغفلها وخدعها من خدعها حتى ارتكبت ذلك الإثم.

شاهدنا في هذا الأمر وفي غيره أن علينا أن ننظر بتوازن إلى الجانب البشري في الإمام وإلى الجانب الغيبي في اختصاص الله إياه؛ كلاهما موجود؛ جانب بشري يتألم، يمرض، يموت إذا حان حينه، إذا جُرح يتألم، يعطش، يجوع إلى غير ذلك كما يحصل بالنسبة إلى سائر البشر، ولكن في الطرف الثاني اكو هناك جانب غيبي يبدأ من العلم الخاص. ما تعلم أئمتنا عليهم السلام ضمن القواعد العادية، ماذا يعني أن الإمام الجواد وعمره سبع سنوات ثمان سنوات يحيط بعلوم لا يحيط بعشر معشارها غيره بعد دراسة ٧٠ سنة؟! علوم القرآن وعلوم الفقه وعلوم الأحاديث وعلوم العقائد وعلوم وعلوم، بل علوم المغيبات عشر معشارها لا يستطيعه الإنسان العادي بالتعلم العادي ولو بذل في ذلك ٧٠ سنة من الجهد العلمي! الإمام الجواد عليه السلام وعمره سبع سنوات ثمان سنوات يكون عنده هذا، وإمامنا المهدي قائم آل محمد قبل هذه السن ومع ذلك لديه تلك العلوم، ليس لها تفسير إلا هذا الجانب الإلهي الغيبي والارتباط الخاص.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة