لزوم المعرفة وفضلها في العقائد
نتحدث هذه الليلة في مقدمة عن لزوم معرفة الإمام معرفة مناسبة؛ حتى تحل لنا الإشكالات والأسئلة التي قد تثار بين فترة وأخرى.
المعرفة في العقائد هي أسمى المراتب قبل العبادة؛ لابد أن تكون هناك معرفة قبل عبادة الله عز وجل، لابد أن يُعرَف الله سبحانه وتعالى حتى يُعبَد. وهذا ما ورد عن أئمة الهدى عليهم السلام في تفسير قوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦]،
قالوا: «ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه». إذا لم يعرف العباد ربهم فلا يمكن أن يعبدوه، وإذا لم يعرفوه معرفة تامة وصحيحة فلا يمكن أن تكون عبادتهم إياه عبادة سليمة.
فأولًا: معرفة الباري سبحانه وتعالى رأس القائمة. وقد ورد في روايات يُسأل فيها السائل عن أهم شيء وأعظم شيء في الدين ما هو؟ فيقول: «ما أعرف بعد المعرفة شيئًا أهم من الصلاة»، يعني أولًا المعرفة، أولًا الاعتقاد الصحيح، وبعد ذلك تأتي الصلاة والعبادات وما شابه ذلك.
وفي الدعاء الذي علّمه إمامنا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لأحد فقهاء أصحابه، وهو زرارة بن أعين الشيباني -وهو من علماء الرواة- يتحدث له الإمام الصادق عليه السلام عن أزمنة المستقبل وما بعد غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فيقول له زرارة: إذا أدركت ذلك الزمان فماذا أصنع؟ فيقول له: أكثر من هذا الدعاء:
"اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَبِيَّكَ (وفي رواية أخرى: رَسُولَكَ)، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَبِيَّكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَبِيَّكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي"
يعني نتيجة عدم معرفة النبي، ونتيجة عدم معرفة الوصي، أن ينتهي الإنسان إلى الضلال الديني. ولذلك فإن من مسؤوليات الإنسان المؤمن الحرص على معرفة عقائده المتسلسلة؛ من معرفة الله، إلى معرفة النبي، إلى معرفة الوصي والإمام.
وهنا أدعو نفسي ومن يسمعني من المؤمنين والمؤمنات أن نستثمر المناسبات للتعرف الزائد على صاحب مناسبة مرّت؛ علينا مناسبة زين العابدين عليه السلام، ينبغي للإنسان في تلك المناسبة أن يستفيد منها في معرفة إضافية؛ إما بأن يقرأ كتابًا أو كتبًا، أو يحضر محاضرات ويستمع إليها، أو يستمع إلى كتب بشتى الأنحاء، يستفيد من تلك المناسبة في تعميق معرفته بالإمام زين العابدين.
الآن نحن في مناسبة الإمام أبي محمد الحسن الزكي، هذه أيضًا تستدعي أن يقوم الإنسان بتعميق وتكثير علمه ومعرفته بهذا الإمام العظيم بمختلف الوسائل المتوفرة. ما راح تدور سنة -إذا كان يمشي الإنسان على هذا المنوال- ما راح تدور سنة إلا وهو قد تعرف على أئمته المعصومين جميعًا باعتبار مناسباتهم المختلفة والمتعددة.