وا إماماه! وا سيداه! وا مظلوماه!
فارق أبو محمد الدنيا ومات مسموماً، وماجت الروضة بالقبر والدين ملوم. شَمَّرَ أبو جعفر عن رُدْنَيْه يغسله، خلاه فوق المغتسل والدمع قال له: «يا شبل المصطفى، يا سيد الملة، باقي أثرها الجامعة بالجسد لليوم!».
يقول أرباب الخبر: لما جُرِّد الإمام ليُغسَّل، وجدوا على جسمه أثراً؛ على ظهره أثر حمل الدقيق إلى الفقراء، وأما في رقبته فأثر الجامعة التي غُلَّ بها.
وَسَوَّتْ أَثَر يَا حُسَيْنُ بِزُنُودِكْ هَالْأَغْلَالْ
مَا تِمْحِي طُولَ الدَّهْرِ يَا سَيِّدَ الآلْ
وَالدَّهْرُ شَأْنُهُ يَدْهِي الأَبْدَالَ بِأَهْوَالْ
أَوَيْلِي وَأَيَّامُهُمْ كُلَّهَا تَصِيرُ هُمُومْ وَغُمُومْ
إمامنا الباقر (سلام الله عليه) جاء وأنزَل الإمام السجاد في قبره، اجتمع الناس حوله لتشييعه، خرجت المدينة عن بكرة أبيها لتشييع الإمام السجاد حتى أُنزل في قبره.
أويلي نزل أبوه بحفرته ومن القلب ذاب، ما شاف طعنة بالقلب شلع الشاب، لكن السجاد شاف هذه الأشياء لما جاء لدفن والده الحسين؛ مو شاف لا جُمِعَ في بارية، لم أوصاله في بارية وأنزله إلى قبره، ما شاف طعنة بالقلب لا شلع الشاب، ما شاف ضربة بالجسد لا عاين صواب، ولا عاين من الخيل أضلاعاً كسيرة!
فيَا ساعد الله قلب أبي محمد السجاد من يوم رد يدفن والده ويدفن تلك الأجساد؛ ٧٠ جثة حيود كلها شيوخ وأولاد، ناس بلا قبور وناس في حفيرة!
مَا إِنْ بَقِيتَ مِنَ الهَوَانِ عَلَى الثَّرَى ... مُلْقَىً ثَلاثاً فِي رُبىً وَوِهَادِ
إِلاَّ لِكَيْ تَقْضِي عَلَيْكَ صَلاتَهَا ... زُمَرُ المَلائِكِ فَوْقَ سَبْعِ شِدَادِ