رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان

رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان
00:00 --:--

فأكبر حقوق الله تعالى عليك ما أوجب عليك لنفسه من حقه الذي هو أصل الحقوق. هذا لا بد أن يفهمه الذين يكتبون الوثائق الحقوقية وتعتمدها الهيئات الدولية: يا جماعة، أصل الحقوق من أين ينطلق؟ مفتاح هذه الحقوق ما هو؟ جذر هذه الحقوق ما هو؟ إنما يكون حق الله عز وجل سبحانه، ثم ما أوجب عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك.

فيبدأ بحق الله عز وجل (أول الحقوق، أكبر الحقوق، أهم الحقوق)، إذا أديته فأنت قادر على أن تؤدي باقي الحقوق.

ثم يقول: لنفسك أيضاً عليك حقوق: عينك لها عليك حق، سمعك، لسانك، بطنك، فرجك، يدك، رجلُك... كل هذه لها حق عليك أن لا تدخلها في المعصية:

  • لسانك لا تكذب به.
  • عينك لا تغضها عن محارم الله عز وجل.
  • أذنك لا بد أن لا تجعلها في موضع تسمع فيه الغناء وتسمع فيه الفحش والسباب وما شابه ذلك.
  • رجلك لا تسعى بها إلى إحنة أو شحناء أو بغضاء أو نميمة بين الناس أو عداوة بين أبناء المجتمع، وهكذا...
  • يدك وسائر جوارحك.

يقول أيضاً: الأفعال لها حق عليك، ليس فقط جئت وصليت هكذا كيفما كان، لا؛ لها حق: صلاتك لا بد أن تكون تامة كاملة بوضوئها، بشرائطها، بالتوجه إلى الله عز وجل فيها... اقرؤوا نفس هذه الرسالة، ليس عندنا وقت حتى نستعرض كل هذه الكلمات النورانية لأنها طويلة.

ثم بعد ذلك ياتي إلى حقوق الأسرة: حق والديك، حق الزوج والزوجة كل منهما على الآخر. ما الذي عليكِ أيّتها الزوجة تجاه زوجكِ؟ ما الذي عليكَ أيُّها الزوج تجاه زوجتكَ؟ المشكلة أن الإنسان عادة يحفظ الشيء الذي في صالحه؛ الزوج لا يحفظ إلا حق الطاعة (أنه لا بد أن تطاوعيني، وهذا الإسلام يقول، وهذا كذا...) نعم هو صحيح، الزوجة تحفظ هذا والزوج يحفظ هذا، والزوجة تقول: «أنا لست مكلفة أن أطبخ لك، ولست مكلفة أن أكنس لك...» إلى آخره. العلماء يفتون وكل إنسان عادة يأخذ ما يتصوره من حق له، بينما انظر إلى الحق الذي هو عليك: حق زوجتك عليك ما هو؟ وحق زوجك عليك ما هو؟ وهكذا بالنسبة إلى الوالدين وسائر الأرحام.

ثم يأتي إلى الفئات الاجتماعية، ومن العجيب هذه الدائرة الواسعة التي يتحدث عنها مولانا زين العابدين (سلام الله عليه):

  • مؤذن الجماعة (مؤذن الصلاة) له حق عليك! عجيب!
  • إمام الجماعة له حق عليك!
  • من يستشيرك له حق عليك!
  • من يستنصحك له حق عليك!
  • خصمك الذي يتشاجر معك في قضية أو عندك مشكلة معه، هذا أيضاً له حق عليك! ولك حق عليه أيضاً!

وهكذا سائر الفئات الاجتماعية، إلى أن يصل إلى غير المسلمين في المجتمع، حتى أهل الذمة (المسيحيين واليهود في المجتمع المسلم المسالمين) لهم حق عليك!

عجيب هذا الإمام! كيف يعني هذا التفرغ الموجود عنده وفصل في كل حق من هذه الحقوق تفصيلاً عجيباً ورائعاً؟!

مصيبة الإمام السجاد عليه السلام

سيدي يا أبا الحسن، يا أبا محمد الباقر، يا أبا الحسين -لأن عنده هم الحسن، وهم الحسين، وهم الإمام محمد الباقر عليه السلام- كيف كنت تتفرغ لمثل هذه الأمور وأنت قلبك محتدم بمصاب أبيك الحسين (سلام الله عليه)؟!

الإمام السجاد (عليه السلام) كان قلبه محتدماً مشتغلاً بالحزن على أبيه الحسين (سلام الله عليه)، ولا غرابة في ذلك؛ أنت ترى بعض المؤمنين -وأنت منهم- يسمع سماعاً عما جرى على الحسين (عليه السلام) في كربلاء فترى دمعته سائلة وقلبه حزيناً، وكل سنة تقول: «سيكف الآن عن البكاء، سيشبع»، لا! يزداد سنة بعد سنة في البكاء على الحسين والنياحة عليه، ويحضر في اليوم بدل المجلس مجلسين، يبكي في هذا المجلس ويبكي في ذلك المجلس، وهو يشعر أنه لا يزال محتاجاً لأن يبكي الحسين! هذا كله وأنت فقط تسمع من ناس أنه جرى على الحسين كذلك... فكيف بالذي رأى وقائع المعركة واقعة بعد واقعة؟! رأى بعينيه! يقول الشاعر:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة