رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان

رسالة الحقوق مشروع الامام السجاد لبناء الانسان
00:00 --:--

رسالة الحقوق مشروع الإمام السجاد لبناء الإنسان

«بسم الله الرحمن الرحيم.

نتحدث في هذه الليلة عن شيء من سيرته، وخصوصاً ما قدم لهذه الأمة وخَلَّف من تراث فكري لا يزال إلى يومنا هذا مصدراً للعطاء ومصداً للهداية.

توليد ونشأة الإمام السجاد عليه السلام

في اختصار سريع، نشير أولاً إلى بعض ما يرتبط بهذا الإمام العظيم، ثم ننصرف إلى الحديث عما بقي من كنوز العلم التي خلفها في هذه الأمة وهي «رسالة الحقوق».

أما شيء عن حياته الشخصية؛ فالمعروف بين المؤرخين وأرباب التراجم وكُتّاب السيرة أن الإمام السجاد (عليه السلام) ولد في سنة ٣٨ من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أي قبل سنتين من شهادة جده أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي استشهد في سنة ٤٠ للهجرة.

وكانت والدته -التي هي من الأسرة الملكية في فارس- قد أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) بها مع أخت لها -كما هو الراي الصحيح والقول الصحيح والرواية المعتبرة- في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسه في حوالي سنة ٣٥ أو ٣٦ هجرية. وكان ذلك بواسطة أحد عمال وأولاة الإمام (عليه السلام) واسمه حُرَيْث بن جابر، فجاء إليه ببنتين ممن تنتميان إلى الأسرة المالكة في فارس، فَتَزَوَّجَ إحداهما الإمامُ الحسينُ (عليه السلام)، والأخرى قيل الإمام الحسن، أو محمد بن أبي بكر الذي هو ربيب أمير المؤمنين (عليه السلام) وتحت رعايته منذ أن تزوج أمير المؤمنين والدته وهي أسماء بنت عميس بعد أن توفي عنها زوجها الثاني وهو أبو بكر بعد جعفر بن أبي طالب، تزوجها أمير المؤمنين وبقي محمد بن أبي بكر تحت رعاية الإمام؛ ولذلك نبغ هذا الرجل ووصل إلى ما وصل إليه لأنه كان في رحاب أمير المؤمنين. قيل إنه قد تزوجها محمد بن أبي بكر وأولدها القاسم بن محمد بن أبي بكر، لذلك يقولون: القاسم بن محمد بن أبي بكر مع علي بن الحسين السجاد أبناء خالة، والقاسم كان من تلامذة الإمام السجاد (عليه السلام)، وارتبط بنحو من الأنماط مع أهل البيت (سلام الله عليهم).

هذه والدته، وأما بقية الروايات -سواء روايات التاريخ الرسمي التي تشير إلى أنها (أي والدة الإمام السجاد) جيء بها في أيام الخليفة الثاني أو الثالث- فإن فيها مناقشات تاريخية وغير تاريخية أيضاً يمكن أن تُطلب في موضعها. وأسهل شيء في الرد عليها: أنه لو كان في زمان الخليفة الثاني، فيقتضي أن يكون مجيء مثل والدة الإمام السجاد في نحو سنة ٢١ هجرية، وهذا يقتضي أن ولادته قد تكون بعد سنة أو سنتين، والفاصل بينه وبين كربلاء ستكون حوالي ٤٠ سنة (٣٩ أو ٣٨)، وهذا على خلاف إجماع المؤرخين، إضافة إلى مسائل أخرى لا نذكرها الآن.

مدة إمامته والظروف السياسية

هذه كانت ولادة الإمام وهذه والدته. إمامة الإمام (عليه السلام) تعتبر من أطول فترات أئمة أهل البيت من حيث الزمان؛ لأن شهادته كانت في سنة ٩٥ هجرية في الخامس والعشرين من شهر محرم سنة ٩٥ هجرية، مسموماً على يد الطاغية الوليد بن عبد الملك بن مروان بواسطة عامله على المدينة عثمان بن حيان المري.

إذا تحسب من سنة شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) العاشر من محرم سنة ٦١ إلى ٢٥ محرم سنة ٩٥، يعني ذلك أن فترة إمامته من شهادة أبيه إلى شهادته كانت ٣٤ سنة. ٣٤ سنة تعتبر من الفترات الطويلة في إمامة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) -نقصد طبعا الإمامة الفعلية التي يتحمل فيها الإمام مسؤولية التصدي لشؤون الإمامة- وإلا فبغير هذا الحساب لا يكون.

وبهذا مثلاً إذا نحسب أن إمامة الحسين (عليه السلام) الفعلية كانت عشر سنوات (من سنة ٥٠ إلى أول سنة ٦١)، إمامة الإمام الحسن المجتبى أيضاً عشر سنوات (من سنة ٤٠ إلى سنة ٥٠ هجرية)، بينما مثل الإمام السجاد امتدت فترة إمامته الفعلية بهذا المقدار (٣٤ سنة). وبطبيعة الحال، كلما زادت الفترة أمكن للأمة أن تنتفع أكثر بوجود الإمام (عليه السلام).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة