كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟

كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟
00:00 --:--

ثانياً:

نحن نقول أيضاً: ثاني الأمور زيارة الحسين (عليه السلام) بما هي تجديد للعهد معه، إن قيل «عارفاً بحقه وحرمته ومجدداً لولايته»؛ هذا العمل هو نوع من أعمال العقائد. أنا أعتقد بالإمام الحسين، أذهب لزيارته لكي أجدد العهد معه وأؤكد الولاء له وأزداد إيماناً بإمامته. هذه العملية لو ننظر إليها وإلى خلفياتها هي نوع من العقائد وليست مجرد أعمال.

العلماء يفرقون بين العبادات وبين العقائد؛ يقولون العقائد هي في مرتبة الأصول: الإيمان بالله عز وجل في مرتبة الأصول، الإيمان بنبينا محمد:

 

هو في مرتبة الأصول، الإيمان بيوم القيامة كذلك، الإيمان بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) هو من العقائد عندنا الإمامية وهو في مرتبة الأصول. وأما العبادات كلها فهي في مرتبة الفروع الفقهية؛ الصلاة مع أنها عمود الدين لكنها في مرتبة العبادات، والأصول مقدمة على الفروع الفقهية؛ الإيمان برسول الله مقدم على الصلاة، الإيمان بالله مقدم على الصلاة، أنت تصلي لمن؟ تأتم بمن؟ كذلك بالنسبة إلى الإيمان بأئمة الهدى (عليهم السلام). لما كانت في رتبة الأصول فالأصول تتقدم على ماذا؟ على الفروع.

لذلك الحج، الصلاة، سائر الأعمال، لما كانت من العبادات فهي ضمن هذا الإطار. الحج ليس أفضل من الإيمان بالله، ليس أفضل من الإيمان برسول الله، ليس أفضل من الإيمان بأئمة الهدى، ليس أفضل من الإيمان بالمعاد ويوم القيامة. إذا كان كذلك فمن الطبيعي أن الشيء الذي هو في رتبة أعلى وهي رتبة الأصول، والشيء الآخر الذي في رتبة أدنى من تلك وهي رتبة العبادات والفروع الفقهية؛ فما الضير في ذلك إذا فرضنا أن زيارة الحسين -بما هي اعتراف بإمامته، وبما هي تجديد للولاء والعهد معه- ارتقت إلى مستوى الأصول كالإيمان بالتوحيد والإيمان بالنبوة والإيمان بالمعاد؟ حينئذ كل العبادات تتأخر عنها. لا نريد أن نقول إنها تكفي، لا، ولكن في الموازنة هذه من الأصول وهذه من الفروع. هذا أمر ثاني.

الأمر الثالث:

من الذي يحدد أفضل وليس بأفضل، وأحسن وليس بأحسن، وأكثر وأقل؟ في الأمور العادية البشر في الميزان يأتي يضع لك ميزان كيلو أو ميزان كيلوين فيقول هذا أكثر وذاك أقل. احسب، إذا عنده أشياء محسوبة أقول هذا أكثر وهذا أقل. أي إنسان يستطيع أن يحدد فيقول هذا عنده كتب أكثر من هذا، لماذا؟ لأنه يستطيع أن يحسبها، ذاك عنده معارف أكثر من هذا لأنه يقدر أن يحصيهم.

أما في أمور العبادات فمن الذي يحددها؟ إنما يحددها الوحي؛ والوحي إما قرآن وإما سنة عن رسول الله، أو عندنا الشيعة عن أهل البيت (عليهم السلام). فإذا جاء في القرآن قبلنا به، جاء في سنة رسول الله قبلنا به، جاء في سنة المعصومين قبلنا به. وقد حدد أئمة الهدى (عليهم السلام) هذا الأمر بأن زيارة الحسين -على اختلاف ظروفها التي ذكرناها- تعدل حجة وعمرة بل أكثر من ذلك، نقبل كما لو قال رسول الله، ونقبل من رسول الله كما لو قال الله سبحانه وتعالى. وإذا صحت الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلك التي ذكرناها من مصادرهم نقبلها، لماذا؟ لأن الذي يحدد ليس إلا الوحي: الباري سبحانه وتعالى أو رسوله أو وليه المعصوم.

وقد يكون أيضاً أن الحج كما يقول بعضهم هو قيمة معيارية للحساب. أنا مثلاً مرة أقول إن زيارة الحسين كل خطوة بألف؛ هذا معيار. مرة أقول يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ هذا معيار آخر. مرة ثالثة أقول ذاك الحج الذي فيه الثواب العظيم الكبير الكذا كقيمة معيارية أحضره وأقول: ترى زيارة الحسين هي كالحج والعمرة (صلاة الركعتين التي قالوها الجماعة في كتبهم لا أريد أن أقول هذا صحيح، وإنما أقول على فرض صحته نقول كقيمة معيارية ومقياس؛ هذا الحج والعمرة يكون في هذا المجال). فبدل مثل ما نقول بكل خطوة ١٠٠٠، ومثل ما نقول غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، نقول أيضاً يساوي حجة وعمرة، وحجتين وعمرتين... وهكذا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة