كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟

كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟
00:00 --:--

إذا كان هذا موجوداً في كتبكم مع سهولته؛ الآن كلكم تذهبون إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلاحظون أن هناك في الصباح حلقات: هذا الذي يتعلم قرآناً، وهذا الذي يتعلم فقهاً، وذاك الذي يتعلم لغة عربية. بناءً على هذا الحديث ما دام طول السنة هكذا معنى ذلك أنهم ٣٦٠ حجة تامة يأخذون ثوابها بهذا العمل البسيط وهو حضور خمس دقائق أو عشر دقائق في المسجد حتى يتعلم أو يعلم! إذا كان هذا موجوداً في أحاديثكم فما هو الضير في أن يكون الذهاب لزيارة الحسين (عليه السلام) مع ما يكتنفها من المعاني أيضاً له أجر حجة وعمرة؟ هذه رواية أخرى.

  • رواية ثالثة في صحيح البخاري:

قال فيها"عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي"

الرسول (صلى الله عليه وآله) في قصة يسأل فلاناً لماذا لم تأتِ معنا الحج هذه السنة؟ قالت له: نحن عندنا دابتان؛ واحدة منهما أخذها أبو فلان (الذي هو زوجها) وذهب بها، والثانية هي ناضح لنا ننقل عليها الماء، فتأسفت وكذا، فقال لها: لا بأس، عمرة في رمضان تفعلينها هي بمثابة حجة معي أنا رسول الله! ليست حجة مطلقاً. ولذلك أنت ترى مثلاً عمرة شهر رمضان عند أتباع مدرسة الخلفاء يقتتلون عليها، لماذا؟ لأنها بحسب هذا الحديث تعدل حجة مع رسول الله!

طيب العمرة هي كلها كم؟ في مثل بعض الأيام ثلاث ساعات، وفي بعض الأيام أقل من ذلك. فهذه تعادل حجة، وليست أي حجة: حجة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)! هذا حسب التعبير لا مشكلة فيه في كتبكم. لكن زيارة الحسين (عليه السلام) لا، لا يجب أن تعدل حجة! الدراسة بمقدار عشر دقائق تعدل حجة لا مشكلة فيها! العمل الآخر أيضاً أن يبقى بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ثم يصلي ركعتين في أربع أو خمس دقائق ثوابها ثواب حجة وعمرة لا مشكلة فيها!

زيارة الإمام الحسين خصوصاً في أوقات الصعوبات والمشاكل والتهديد، وأحياناً قد يفقد الإنسان حياته أو أمواله، كل ذلك براً برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومواساة لأهل البيت وتجديداً للعهد والولاء مع أئمته، هذا الذي يستغرق أحياناً أوقاتاً طويلة، ويستغرق أموالاً كثيرة، ويتهدد الإنسان في بعض الحالات أخطار واضحة، هذا لا ينبغي أن يساوي حجة وعمرة؟! لكن ركعتين في أي مسجد يفعلها الإنسان كما قالوا بعد أن يبقى الصباح بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يثاب على ذلك حجة وعمرة؟! ما لكم كيف تحكمون!

ليس المقياس في الروايات هذه (وفيها بعضها صريح وفتاوى العلماء صريحة) لا تُقاس زيارة الحسين بالحج الواجب وإنما بالحج المستحب، فترجح عليه وتفضله وتتقدم عليه إذا كان مثل ركعتين ومثل جلسة لدرس بعشر دقائق ومثل حج ومثل عمرة هكذا تعادل حجة وعمرة وحجة مع رسول الله وحجة تامة تامة تامة (فالرواية التي موجودة في كتبهم قال "تامة" ثلاث مرات وهذه الروايات عندهم صحيحة).

هناك لا مشكلة وهنا فيه مشكلة! ما هو المبرر لذلك؟

هذا إنما جئنا به لا لنستدل به وإنما لنرفع استنكارهم في هذا الأمر. واحد يأتي يقول لك: كيف تفعلون هذا الشكل؟ كيف تعملون هذا الشكل؟ نقول له: أنتم تعملون ما هو أدنى من هذا! كيف تؤمنون بهذا؟ أنتم تؤمنون بما هو أدنى من ذلك؛ ركعتان تقولون هذا ثوابهما حجة وعمرة، نحن نقول زيارة الحسين (عليه السلام). لماذا هناك لا مشكلة فيه وهنا فيه المشكلة؟ هذا أولاً؛ الغرض منه هو رفع هذا الاستبعاد وهذا الاستنكار واعتباره أنه شيء غير مقبول.

النقاط الأخرى في ترجيح أفضليتها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة