الرواية الثالثة (تجهيز الزائرين):
رواية ثالثة فيها إشارة أخرى أحببنا أن نأتي بها وهي تجهيز الآخرين لزيارة الحسين (عليه السلام). قد يكون إنسان ما عنده قدرة؛ صحته لا تساعده على السفر، أو عنده صحة ولكن ليس عنده إمكانية الذهاب (شغل، أمور عائلية، في العمل ما أعطوه إجازة... إلى غير ذلك من الموانع). فهذا له طريق آخر لكي يحوز على الثواب وهو تجهيز غيره للزيارة.
إنسان آخر عنده إمكانية الذهاب وما عنده مانع ويرغب في ذلك ولكن ما عنده القدرة المادية، فالرواية عن الصادق (عليه السلام) وقد سُئل: "ما لمن يجهز إليه (يعني إلى زيارة الحسين) ولم يخرج لعلة تصيبه لسبب من الأسباب المانعة؟"، فقال (عليه السلام)"يُعْطِيهِ اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ مِثْلَ أُحُدٍ مِنَ الحَسَنَاتِ"
تدري كم امتداده؟ ٨ كيلو من الجبال المرتفعة! كم وزنها هذه؟ الله العالم! بكل درهم هنا يُعطى هناك مثل أُحُد من الحسنات:
"وَيُخْلِفُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا أَنْفَقَ"
أنفقها، أعطى ذاك الواحد ٥٠٠٠؛ الله يعوضه ليس بعشرة وإنما أضعاف، ليس بضعف بل أضعاف!
"وَيَصْرِفُ عَنْهُ مِنَ البَلاَءِ مِمَّا قَدْ نَزَلَ لِيُصِيبَهُ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ، وَيُحْفَظُ فِي مَالِهِ"
هذا كان مقدراً أن ينزل عليه البلاء الفلاني؛ مثلاً في بداية سفره على سبيل المثال هو في ليلة شهادة زين العابدين (عليه السلام) زود أحداً بنفقة زيارة الحسين (عليه السلام)، من آثار هذا الإنفاق أنه يدفع عنه البلاء المقرر في علم الله عز وجل، لماذا؟ لأن الله يمحو ما يشاء ويثبت، فيُمحى عنه ذلك البلاء ويكتب له الفرج والرخاء. كتب الله لكم ولنا ذلك بفضله وكرمه.
الإجابة عن الشبهات ومقارنة الروايات
عندنا الآن الرواية التي هي معركة الكلام عادة، وهي سلسلة من الروايات لكن يجمعها هذا:
قال الراوي: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك، ما لمن زار قبر الحسين وصلى عنده ركعتين؟ قال"كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ"
في روايات أُخر: ٢٠ حجة، وفي روايات أُخر أكثر من ذلك، ونحن خلينا على هذه الرواية. مثل هذه المقارنات استغلها بعض المخالفين لكي يشوشوا -كما هي عادتهم- على شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وتضج كلماتهم وكتبهم ومنتدياتهم: كيف يصير الحج ركن الله الأكبر الذي قام عليه الإسلام، بعد ذلك زيارة الحسين تعدل حجة وحجة وحجة حتى بلغت ٢٠؟ كيف يصير هذا؟ كيف تكفي زيارة الحسين عن حج بيت الله الحرام الذي هو بهذه المنزلة والتعظيم والذي إذا إنسان لا يذهب معنى ذلك أنه خلع عنه ربقة الإسلام، وأوجب الله الحج في كتابه بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾؟ أنتم ماذا تقولون يا شيعة أهل البيت، أن زيارة الحسين تكفي عن الحج؟!
طبعاً عندما يخاطبون يدغدغون مشاعر غير العارفين وغير الواعين، وفي الغالب هم يصنعون هذا لتسوير جماعتهم عن الانسياق إلى شيعة أهل البيت، وإلا شيعة أهل البيت الحمد لله لا يستمعون إلى هذه الأمور منهم بعدما عرفوا أنها واردة عن أئمة معصومين وخلفاء لرسول الله. ولكن حتى ذاك يضع سياجاً وسوراً لا يتخطى أحد من ذلك المنهج إلى منهج أهل البيت فيشوشون على هذا الأمر.
طيب، نحن خلينا نأتي إلى هذا الأمر: هل يمكن أن يُتعقل أن تكون زيارة الحسين (عليه السلام) وزيارة قبره كافية عن الحج وأفضل من الحج أو لا يمكن ذلك؟
جوابنا على ذلك في نقاط:
النقطة الأولى:
إن المقارنة بين زيارة الحسين وأفضليتها وبين الحج غير ناظرة إلى الحج الواجب، وهذا صريح في الروايات وصريح في الفتاوى. لا أحد يقول إن زيارة الحسين (عليه السلام) تكفي عن الحج الواجب؛ الإنسان مستطيع من كل الجهات يجب عليه أن يذهب إلى الحج، ووجود هذه الروايات هو صحيح وغير ناظر إلى الحج الواجب وإنما إلى الحج المستحب.