كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟

كيف تعدل زيارة الحسين حجات وعمرات؟
00:00 --:--

. الرواية الأولى:

أما الروايات فمنها هذه الرواية التي ذكرناها عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، وهي باعتبار نقلها في كتاب (كامل الزيارات) لابن قولويه، وقد سبق منا أكثر من مرة الحديث عن عظمة الكتاب وعظمة المؤلف وأنه إنما يورد من الروايات ما هو منقول بواسطة الثقات عن الأئمة الهداة (عليهم السلام).

يقول"أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بِشَاطِئِ الفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَحُرْمَتَهُ وَوِلاَيَتَهُ.".

يعني هذه الزيارة مقرونة بالوعي بموقع الحسين (عليه السلام)، وهذا واحد من الإشارات التي تفسر لنا وجه الاختلاف في الروايات بين الزيادة والنقيصة.

الدارس للروايات يلاحظ أن هناك درجات واختلافات في نقل هذه الروايات عن الثواب المترتب على زيارة الزائر، ليست كلها بلسان واحد؛ بعضها عالٍ جداً وبعضها متوسط وبعضها مثل هذه الرواية «أدنى ما يثاب الزائر». فإذا رأينا روايات مختلفة في الثواب والأجر المترتب على زيارة الحسين لا يصح أن يسارع الإنسان إلى القول: كيف هذه الرواية تقول هذا الشكل من الثواب وتلك الرواية تقول شيئاً آخر؟ هذه تقول بكل خطوة ١٠٠٠ حسنة، وتلك تقول غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ورواية ثالثة تقول شيئاً آخر، كيف يصير هذا الاختلاف؟

جوابه؛ أحد الأجوبة أن هذا راجع إلى قضية المعرفة بالحسين (عليه السلام). المعرفة والوعي والاعتقاد يزيد درجة الزائر وأجر الزائر. يعني أن يذهب انسان زائر إلى الحسين (عليه السلام) ومعرفته بمقدار ١٠% على سبيل المثال (فقط يعرف أن الحسين عليه السلام إمام معصوم) هذا له ثواب، بينما أنت الآخر الذي تذهب وتعرف الحسين ونسبه ومنزلته ومقامه ولماذا ثار وما جرى عليه من المآسي والفوائد المترتبة على نهضته، أنت هنا عارف بحقه، عارف بإمامته، عارف بولايته، عارف بحرمته؛ كل ما زادت معرفتك زاد ثوابك عن ذاك الذي يعرف فقط مثلاً أن الحسين (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة. هذا المقدار مطلوب ولكن كلما زاد الإنسان معرفة زاد ثواباً.

هنا أيضاً الرواية تقول"بِشَاطِئِ الفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَحُرْمَتَهُ وَوِلاَيَتَهُ، أَدْنَى شَيْءٍ حَصَلَ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" نسأل الله أن يكتب لنا زيارة الحسين وجزاء ذلك ونحن على أبواب زيارة الأربعين والمؤمنون الآن يتجهزون لذلك، نسأل الله أن يبارك لهم في نفقاتهم وأن يكتب لهم السلامة والوصول وأن يثيبنا وإياكم بحق محمد وآل محمد.

 

الرواية الثانية (في ثواب المشي):

الرواية الأخرى عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله (يعني الصادق عليه السلام) وهو يقول"مَنْ أَتَى قَبْرَ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مَاشِياً"

هذه مثلاً فيها عنوان المشي فهي تختلف عن الرواية السابقة بجهة من الجهات؛ تلك مطلقة (ماشياً، راكباً، غير ذلك)، وهذه مخصصة للماشي. هذا الثواب وأمر المشي لزيارة الحسين (عليه السلام) مع توفر إمكانية الذهاب بالطائرة والذهاب بالسيارة وغير ذلك، وهذا من الأمور التي شُرعت بها زيارة المشي والمشي إلى زيارة الحسين (عليه السلام) في أيام الأربعين:

"مَنْ أَتَى قَبْرَ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً"

والرواية كما ذكرنا في (كامل الزيارات) وهو كتاب معتبر ومؤلفه معتمد من العلماء، فهذه أيضاً نمط آخر من العطاء الإلهي والجزاء الإلهي. إذا تريد أن تحسب هذا الأمر يطول جداً؛ لأنك تصور ما بين النجف الأشرف مثلاً وبين كربلاء لمن يذهبون إلى الزيارة مشياً هناك حوالي ٨٠ ألف متر. ٨٠,٠٠٠ متر إذا كل متر فيه خطوتان متعارفتان يعني هناك ١٦٠,٠٠٠ خطوة؛ بكل خطوة يغفر له ١٠٠٠ سيئة، ويكتب له ١٠٠٠ حسنة، ويرفع له ١٠٠٠ درجة، بعد الحساب خذ آلة حاسبة واحسب! كتب الله لك ولنا هذا الثواب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة