تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم

تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم
00:00 --:--

خطان في الأمة: خط الولاية وخط المناكفة والمخالفة

الحديث كثير في هذه الزيارة وفي أبعادها ومضامينها، لكن لا يتسع الوقت لذلك، لذلك نحن نجد أن هناك خطين في الأمة من قديم وإلى أيامنا هذه:

  • خط يقدر النبي صلى الله عليه وآله أعلى التقدير، يستشفع به، يستغفر الله بحقه، يديم الصلاة عليه، يكثر من ذكره. تدرون أن ذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله مما يبلغ بها أعلى الدرجات؟ بعض علمائنا الكبار عندما سئل: ما هو أعظم الأذكار؟ فقال: إنه إحنا دورنا في الأذكار اكو ذكر: "لا إله إلا الله"، وذكر: "الله أكبر"، وذكر: "سبحان الله"، وذكر: "الحمد لله رب العالمين" وغيرها، وتحدثنا عنها في سلسلة أهاديث في أيام الجمع بعنوان "معاني الأذكار". هذا العالم الجليل -وهم من يؤخذ بقوله- قال: إحنا دورنا في الأذكار وآثارها والحث عليها فما وجدنا أعظم من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد. هسه ليش صار ذكر الصلاة هو الأعظم والأكبر؟ يحتاج إليه إلى شرح خاص.
  • والخط الآخر -نعوذ بالله- كان من أول أيامه على خط المناكفة مع رسول الله، كان على خط المخالفة، بل أكثر من ذلك بعض الأشياء كانت خفية وبعضها كان ظاهرياً وعلنياً؛ عندما قام بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله بمخالفة أوامره، ويكفيك ما جرى في آخر حياته المباركة عندما نادى: "أتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تظلوا من بعده أبداً"، فقال بعضهم: إن النبي يهجر! النبي الذي يزن عقله وفكره عقول العالم كلها ويفوقها يصير هنان؟ ولأن الكلمه كلمة صعبة جداً لذلك عدلت وحورت وخففت، فقيل: إن النبي غلبه الوجع، غلبه المرض. ليه؟ لشناعة تلك القول قالوا: لا تخفف هكذا.

فمن البدايات قسم من المسلمين كانوا هكذا، وبعضهم في خصوص قرابته وذريته، شيء لم يستطيعوه مع ذاته المقدسة فحولوها إلى قرابته وعترته، ولك في حياة سيدتنا الزهراء سلام الله عليها أبرز مثال عندما اقتحموا عليها دارها وأسقطوا منها جنينها، إلى غير ذلك مما لا يخفى على أحد.

ولذلك يستغرب بعض الشعراء يقول:

يصلّى على المهدي من آل هاشمٍ ويُغزى بنوه، إن ذا لعجيبُ

أنت تقول: تصلي على رسول الله، وبعد ذلك تشن الغارات على أبنائه وتغزوهم؟! وهذا اللي حصل في كربلاء؛ شنو اللي حصل في كربلاء إنما هو غزو لذلك الخط المخالف لرسول الله، حتى قضى على أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله.

مع تأكيد الإمام الحسين وأهل بيته على هذا الأمر: أنسبوني من أنا، ثم ارجعوا إلى أحسابكم فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ أولست أنا ابن نبيكم؟ أولست ابن علي وصيه وحجته؟ أولست فاطمة الزهراء أمي؟ أوليس حمزة عم أبي؟ وهكذا. لكن مع ذلك لم يعتنوا بهذا الكلام، وإنما شنوا غارتهم على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

وهذا الأمر الذي نبه إليه النبي من البدايات؛ عندما ولد الحسين عليه السلام أخبر النبي أهل بيته عما سيجري على الحسين عليه السلام، وعقد مجلس عزائه في أيام ولادته الأولى بأبي وأمي، حتى أنه قيل إن فاطمة الزهراء عليها السلام كانت ترضع الحسين عليه السلام ودموعها تسيل على خدها. فيجي البعض يسالونها: ايش عجب أنت امرأة -أي امرأة عندما يولد لها مولود تفرح، ترتاح، تسر، تنتظر يوم بعد يوم إلى أن يكبر- أنت ترضعين وتبكين، وتحملينه وتبكين؟! ونادوها محل سرور:

? يا زهراء جعلت النوح قالت لا تلوموني

وعزوني على المذبوح تراني أتعب بتدليله وتاليها ذبيحي يروح

ابني مقطع الأوصال وبناتي باليسر تبديد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة