تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم

تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم
00:00 --:--

النبي صلى الله عليه وآله مع ما كان عليه من المنزلة العالية يقول: "أرجو أن أكون ذلك الواحد". هذا المقام -مقام الوسيله- منه يتوسل وبه يتوسل الخلق إلى خالقهم في النجاة، وراح يجي بعدين في آخر هذه الزيارة أن هذه الوسيلة توسل بالنبي سواء كان على قيد الحياة أو كان بعد ذلك: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً).

فما يحتاج، إذا كان الإنسان بيستغفر يخلي خط مباشر بينه وبين الله، وهذا الآية وأمثالها تشير إلى بطلان فكرة ما يقوله بعضهم: إن من كمال التوحيد لا توسط لك وسائط فلان وفلان، وإنما ادع الله مباشرة! طيب، إذا الله هو الذي قال: (ابتغوا إليه الوسيلة)، فانت هنا تأتمر بأمره، وفي حاله الرفض يخشى عليك أن تكون عاصياً لأمر الله. يقول لك: ابتغوا الوسيلة، تقول: لا، أنا ما أبغى الوسيلة أبغى خط مباشر، طيب أنت عصيت أمر الله في هذه الحاله.

اللهم اعطه الدرجة والوسيلة من الجنة، وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون. كأنما هناك شيء من الفرق بين مقام الوسيلة والمقام المحمود؛ المقام المحمود فيه ظهور لفضل رسول الله ولذلك يغبطه به الأولون والآخرون، ومقام الوسيلة هو في ذاته مما يتوسل به إلى الله عز وجل، أما المقام المحمود ماخوذ فيه حمد الآخرين، غبطة الآخرين، معرفة الآخرين بموقع رسول الله صلى الله عليه وآله.

ثم يفرع على ذلك:

اللهم إنك قلت: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)، واني أتيت نبيك مستغفراً تائباً من ذنوبي، واني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمه.

ثم يقول:

يا محمد، إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك ليغفر لي ذنوبي.

تقدم النبي صلى الله عليه وآله وسيلة وواسطة وتتوسل بجاهه، خلافاً لما يراه بعض الجهلة من المسلمين: ما يصير تقول بجاه النبي وبجاه فلان وبجاه فلان! لا، إني أتوجه بك يا رسول الله إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، وبالفعل رسول الله صلى الله عليه وآله يحقق رجاء هذا المتوسل والمتوجه والذي يقصد الله عز وجل من خلال بوابة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة