تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم

تأمل في نص زيارة الرسول الأكرم
00:00 --:--

فقرة الدعاء للنبي (ص) ومقام الوسيلة

بعد هذه الفقرة التي فيها شهادة ومعرفة بدور رسول الله، تجي فقرة أخرى هي فقرة الدعاء لرسول الله صلى الله عليه وآله.

هل يحتاج النبي إلى دعائنا؟ نحن نحتاج إلى الدعاء لرسول الله صلى الله عليه وآله؛ وبدعائنا لرسول الله صلى الله عليه وآله نحن نستفيد. مثلاً هذه الصلوات التي نكررها بحمد: "اللهم صل على محمد وآل محمد" المستفيد الأول منها هو نفس المصلي، هو نحن؛ لأننا نذكر الله فيها ونذكر النبي ونذكر أهل البيت ونعمق عقيدتنا وندعو الله سبحانه وتعالى أن يعلي من منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله. فأولاً إحنا مستفيدين الفائدة الكبرى، ثم ندعو لرسول الله.

الدعاء لرسول الله نوع من أنواع الشكر؛ أنت عندما واحد يقدم لك أي خدمة من الخدمات تقول له: الله يخليك، الله يرحم والديك، الله يعطيك كما أعطيت. نفس هذا، عندما تدعو له هو موقف اعتراف بالشكر والنعمة التي قدمها هذا الإنسان لك. عندما تدعو لرسول الله صلى الله عليه وآله نفس هذا الموقف أيضاً هو عبارة عن شكر لرسول لما قدم، وأنت المستفيد الأول.

فتجي الآن فقرة الدعاء للنبي:

اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين وأنبيائك المرسلين وأهل السماوات والأرضين، ومن سبح لك يا رب العالمين من الأولين والآخرين على محمد عبدك ورسولك ونبيك وأمينك ونجيبك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك.

فأنت تدعو الباري سبحانه وتعالى أن يجعل صلوات كل الكون العاقل على النبي صلى الله عليه وآله؛ أولاً: صلواتك يا رب على رسول الله، صلوات ملائكة الله، صلوات الأنبياء والمرسلين، صلوات العباد الصالحين، كلها هذه خليها على رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا يجعلك أنت في موقف تحصل فيه على عظيم الثواب؛ لأنك تدعو الله سبحانه وتعالى بأن يصلي هو وملائكته وأنبياؤه ورسله وجميع خلقه على نبينا صلى الله عليه وآله. وهذه الفكرة لعلكم تعلمونها وتعرفونها وكرر ذكرها، أن الأمر الوحيد والواجب الوحيد الذي جيء فيه بهذه الصياغة هو الصلاه على محمد وأهل بيته الطاهرين؛ فإننا مثلاً في الصلاة يقول: أقم الصلاة، لله على الناس حج البيت، كتب عليكم الصيام، ما في شيء مثلاً سووا هذا لأن الله يسويه، إلا فيما يرتبط بالصلاة على رسول الله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

من جملة الدعاء الذي يوجد في هذه الزيارة قول الزائر:

وأعطه الدرجة والوسيلة من الجنة، وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون.

وارد في الروايات المعروفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "درجة الوسيلة درجة ينالها عبد من عباد الله". وهذا قمة التواضع من رسول الله؛ الرسول ما يريد يقول: أنا أحصل عليه، وإنما يتواضع أمام خالقه فيقول: هذه درجة ومنزلة يحصل عليها واحد من الخلق وأرجو أن أكون ذلك الواحد. وفي الواقع هو ذلك الواحد لا سواه، لكن النبي هكذا كأنه يعلمنا التواضع. إحنا أول ما نتكلم -بعضنا، والحمد لله السامعون والسامعات ليسوا كذلك- أول ما يتكلم بعض الناس يتكلم عن شخصيته وعن علمه وعن شنو سوى وشنو قال وماذا فعل وإلى أخرة، وكانه لازم يقنع الآخرين أنه هو أفضل الناس، ماكو داعي إلى هذا، الورد ما يحتاج إلى وسائل إعلامية، هو نفسه الورد يتضوع برائحته، ما يحتاج إلى تسويق. أنت الحمد لله مؤمن، صالح، عابد، أخلاقك طيبة، يعرفك الناس، ما يحتاج تقول: أنا وأنا وفعلت وتركت وذهبت وأجيت وتقرا مجلس على قولهم في فضلك وفي بيان مكارمك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة