هل سير السبايا و رأس الحسين للشام ؟
حديثنا في هذه الليلة، وهي الليلة الثالث عشر، والتي هي ليلة دفن الأجساد الطاهرة في صبيحتها بعدما أخذت الرؤوس إلى الكوفة. نتحدث حول هذا الموضوع الذي أنكره أتباع الاتجاه الأموي.
بما يتذكر الإخوة المؤمنون والأخوات المؤمنات أننا تحدثنا في ليلتين متتاليتين عن عمل الاتجاه الأموي في الأمة لتغييب نهضة الحسين (ع)، وتحدثنا عن بعض الجوانب التي ترتبط بالجهات الرسمية التي منعت ذكرى الحسين وغيرت مناسبته، وغيرت مناسبة عاشوراء، وأيضاً حول بعض الأفكار التي بثها الاتجاه وتغييب المصادر الأصلية للواقعة.
الحدث الحسيني حدث ضخم بكل المقاييس، وهو فضيحة تامة للشجرة الملعونة في القرآن الكريم، على كل المستويات، في كل تفصيل من تفاصيله هو فضيحة تامة. فماذا يصنع أنصار هذا الخط وهذا الاتجاه في مثل هذه الأمور؟ كيف يقدروا هذا الحدث الضخم على مستوى الشخص نفسه، وعلى مستوى الكيفية والتفاصيل، وعلى مستوى المعنى كيف يقدرون يغيبون هذا عن الأمة، أو عن شطر منها لا أقل؟
هؤلاء سعوا إلى اتجاهات متعددة لتغييب هذه التفاصيل، ولعل من المعاصرين - معاصرين يعني في هذه الفترات الأخيرة - هو صاحب ”منهاج السنة النبوية“ المتوفى سنة ٧٢٨ أو نحوها، الواضح في كتابه ”منهاج السنة“ وفي كتابه ”رأس الحسين“، من أجل إيجاد المبررات الكافية لبني أمية في فعلهم ذاك، ومن أجل تطبيع الأمة بالتفاعل والتعاون والتأييد لبني أمية.
فمن جملة ما صنع صاحب هذا الكتاب - ونحن إنما نأتي به لأنه كما يقولون هو رأس الحربة، يصنع اتجاه، ينظر، يتحدث، فيتبعه أجيال وتلامذة، ومنذ ذاك الوقت إلى الآن يعني من سنة ٧٠٠ وكذا إلى الآن تلامذته يجترون نفس الكلمات هذا الاتجاه أول ما جاء ذكر أنه أساساً خروج الحسين لم يكن فيه لا مصلحة دينية ولا مصلحة دنيوية، وإنما فتح أبواباً من الفساد على الأمة. هذا نص كلامه! يقول: ”لم يكن لخروج الحسين على يزيد أي مصلحة دينية ولا دنيوية، بل فاتحة لشر عظيم“. الحسين أولاً هو خارج، والخارج معناه أنه متمرد وعلى خلاف المبدأ الديني، بعدين هذا الخروج أيضاً لا فيه مصالح دنيوية ولا في مصالح أخروية، وإنما فتح شراً عظيماً على الأمة.
زين، هذا حقيقة يعني التعبير عن هذا المعنى بهذه الصراحة، سوف نلاحظ أنه يخالف كون الحسين (ع) سيداً لشباب أهل الجنة. سيد شباب أهل الجنة يسوي عمل فيه شر عظيم على الأمة وليس فيه أي مصلحة لا دينية ولا دنيوية! شلون هذا يصير سيد شباب أهل الجنة؟ أنا ما أعلم! يعارض بشكل صريح ما ورد من الروايات، ومنها ما عن النبي (ص) في تزكية عمل الحسين (ع) وأنه سينصر دين الله وإلى غير ذلك.
هذا الاتجاه ما عندهم مانع في لكي ينزهوا يزيد ومن معه أن يطعنوا في الحسين (ع) ومن كان على منهاجه. فأولاً تخطئة فعل الحسين، الحسين سوى عمل غلط، ما في مصلحة لا للدين ولا للدنيا، بل هو فاتحة لشر عظيم، هذا ما يقولونه. طبعاً قسم منهم في هذه الأزمنة يستثقلون هذا، لأن وجدان الأمة حقيقة لا يقبل هذا المعنى، وإن كان بعضهم الآخر لا. ابن العربي المالكي المعافري كتب كتاباً في تنزيه فعل الصحابة والدفاع عنهم، وأنحى باللائمة الشديدة على الحسين (ع)، وبرأ يزيد، وذكر أن هذا كان خروجاً على الإمام المنتخب من الأمة، وأن الحسين بالتالي قتل ضمن فتوى جده رسول الله: ”من جاءكم وأمركم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان“. فإذاً النبي هو اللي أمر بقتل الإمام الحسين (ع)! اللي طبعاً هذا الكتاب لما طلع في وقته أثار ضجة، وإلى يومنا هذا حتى في الوسط غير الشيعي.