١/ الأمر الأول يكمن في مواعيد الله عز وجل والله لا يخلف الميعاد وأقواله سبحانه وتعالى ومن أصدق من الله قيلاً وهذا ليس استنباطاً من عند المؤمنين إنما هو الصريح من الله عز وجل في مواطن كثيرة في القرآن الكريم أنه ينصر عباده الصالحين إذا نصروه ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فما دمتم في مشوار نصر الدين وحماية العقيدة فإن الله سبحانه وتعالى ينصركم بل ويثبت أقدامكم فهذا وعد من الله عز وجل والله لا يخلف الميعاد ليس فقط في الآخرة بل في هذه الحياة الدنيا أيضاً فوعد الله سبحانه غير مخلوف مُطلقاً سواء كان وعداً دنيوياً أو أخروياً فقد قال تعالى:( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) فالله سبحانه وتعالى أوجب على ذاته المقدسة أموراً منها (كتب ربكم على نفسه الرحمة) كذلك نصر الله للمؤمنين هي من الأمور التي أوجبها الله على نفسه حقاً للمؤمنين بقوله (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين).
*فإذا كان الانسان يعتقد أن أقوال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وكلامه المقدس صادق ولا يتأخر فهذا لا يختلف الحال فيه بين أن يكون إخباراً عن الماضي كقصص السابقين وبين أن يكون حكماً شرعياً فعلياً وبين أن يكون أمراً مستقبلياً.
فالله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين وعداً صادقاً جازماً بالنصر وبالتوفيق وأنه يدافع عنهم مهما اشتدت بهم الخطوب والله سبحانه وتعالى هو الأصدق في قيله ( ومن أصدق من الله قيلاً) وكذلك في قوله(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) تأكيداً على نصر الله لأوليائه وعباده الصالحين إلى غير ذلك من المواعيد الصادقة والأقوال الجازمة القرآنية التي تفيد هذا المعنى ، فثق بوعد الله وصدق كلام الله عز وجل أنه ينصرك وينصر المؤمنين.
٢/ الأمر الثاني هو مقدرة الله على كل شيء فهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولافي السماء
فوجود العقبات هو الذي يؤخر الأشياء عن أن تترتب نتائجها على مقدماتها ومثال على ذلك حينما تريد أن تبني لك بناء فلا يتحقق ذلك إما بسبب قلة المال أو قلة من يعمل فلا يتم ذلك البناء بسبب وجود تلك العقبات وهي قلة المال او اليد العاملة فالحصيلة أن هناك شيء يعجزك عن إتمام مشروعك، أما الله سبحانه وتعالى فإنه على كل شيء قدير وهو بكل شيء عليم خبير فإذا كان كذلك فمن ذا الذي يُعجز الله سبحانه من أن يُرتب أثر الانتصار وأثر التوفيق لعباده المؤمنين والصالحين ومن يقدر على أن يقف أمام هذه الإرادة الإلهية!! فكل الدنيا لو اجتمعت بقواها وبأسلحتها وتخطيطها وأموالها فإنها لا تقاوم إرادة الله سبحانه في أن ينصر أوليائه حتى ولو كانوا ضُعفاء وفقراء وقليلون وهو القائل جلّ وعلا ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) فالله سبحانه وتعالى إذا شاء وأراد فلا معنى للكثرة والقلة والقوة والضعف إذ كل شيء خاضع لله عز وجل فإذا كنت على خط الله وطريقته فإن الله سبحانه قد تكفل بالدفاع عنك في قوله ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يُحب كل خوان كفور) وهي الطريقة ذاته التي اتبعها الله مع أنبيائه وأوصيائه وأوليائه، فعندما يرجع الانسان إلى القرآن الكريم وإلى قصص الأنبياء والأولياء سيجد أن نصر الله معهم مع أن الفتن محدقة بهم والقوى المعادية هي التي تقف أمامهم لكن النتيجة كانت ان الله نصرهم.
*شواهد على أثر التوكل على الله وتفويض الأمر إليه...
١/ماورد في حديث محمد ابن الفرج عن الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام عندما جاء إليه يشكوا إليه وضعه المتعسر على مختلف المستويات ويطلب منه التوجيه فقال له الإمام:(بعد صلاة الفجر ادعوا بهذا الدعاء كل يوم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات مامكروا لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضلٍ لم يمسسهم سوء ماشاءالله لا قوة إلا بالله ماشاءالله لا ماشاء الناس ماشاء الله وإن كره الناس حسبي الرب من المربوبين حسبي الخالق من المخلوقين حسبي الرازق من المرزوقين حسبي الله رب العالمين حسبي من هو حسبي حسبي من لم يزل حسبي حسبي من كان منذ كنت لم يزل حسبي حسبي الله لا إله إلا هو رب العرس العظيم).