لماذا نتيقن نصر الله؟

لماذا نتيقن نصر الله؟
00:00 --:--
  • في هذا الدعاء يأتي الإمام الرضا عليه السلام بشواهد من القرآن الكريم في أثر التفويض

أولها قصة رجل آمن بالله عز وجل وهو من الأقباط من آل فرعون حيث كان يعيش في وضع دائم المراقبة من قِبل فرعون وجنده وانصاره وكان في حالة خوف ورعب دائمة من العثور عليه وبالتالي ينتهي أمره إلى الإعدام ولكنه كان يقول (وأفوض أمري إلى الله) أي انا جعلت أمري مفوض إلى الله فكانت النتيجة هي (فوقاه الله سيئات ما مكروا) فيكون هذا هو أثر التوكل وتفويض الأمر إلى خالق البرايا هي الوقاية من الله عز وجل .

  • والشاهد الآخر يتجلى في قصة نبي الله يونس حينما كان في بطن الحوت (فنادى في الظلمات أن لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم) وهذا لا يكون خاص بنبي الله يونس باعتباره نبي وفي داخل بطن الحوت في داخل البحر بل يقول الباري (وكذلك ننجي المؤمنين) فهذه طريقة من طرق النجاة والنجاح والفلاح بأن يُردد الإنسان الذكر المعروف بالذكر اليونسي عن العلماء حينما تحدق به المشاكل وهو(لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)

وهذا الذكر هو نفسه الوارد في صلاة الغُفيلة التي يُستحب للإنسان أن يتنفل بها بعد صلاة المغرب بنية نافلة المغرب حيث تقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى آية(وذا النون إذ ذهب مغاضباً) وفي الثانية بعد الفاتحة(وعنده مفاتح الغيب) بالإضافة إلى القنوت بكيفيته المذكورة فيحصل الإنسان على ثواب النافلة وثواب الغفيلة.

  • أما الشاهد الثالث المستفاد من دعاء الإمام الرضا عليه السلام والذي علمه لابن الفرج ليستفتح يومه به لأنه سوف يُعينه على مشاكله ويُعطيه قناعه بأن هذه هي طريقة الله مع أوليائه وعباده الصالحين اللذين يمشون مع الله ونتيجة ذلك أنهم يزدادوا إيماناً وينقلبوا بنعمة الله وفضلٍ لا يمسهم سوء .

فقد قال تعالى(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) هذه الآية الشريفة تتحدث عن قصة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله بعد غزوة أحد يقول المفسرون أن النبي قد عرف أن قيادة قريش المتمثلة في أبو سفيان تُريد من جديد أن تكرّ على المسلمين بعد أن أثخنت فيهم الجراح في الجولة الأولى لكي تقضي عليهم فأمر النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله المسلمين بأن يشدوا جراحهم وينهضوا لمطاردة المشركين، فلما وصل الخبر إلى المشركين عن طريق أحد رجال قبيلة خُزاعى الذي قال لهم إن محمداً وأصحابه قد أعدوا لكم جمعاً غفيراً لكي يكرون عليكم فما كان من أبو سفيان إلا أن جعل جعلاً ومالاً لشخص ٍ رآه في الطريق فسأله إن كان يعرف الطريق إلى يثرب فأجابه بنعم وأعاد السؤال هل تعرف محمد وأصحابه فأجاب بنعم فقال له: خذ هذا المال واذهب إليهم وأخبرهم بأن أبو سفيان قد جمع لكم جيشاً كبيرا حتى يكّر عليكم مرة أخرى تخويفاً وترهيباً، فجاء ذلك الرجل لرسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما قال له أبو سفيان حيث عبّر القران الكريم عن ذلك بقوله(اللذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا) فكانت النتيجة أنهم ازدادوا ايماناً وقالو ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فنحن متوكلون على الله وبالتالي (فانقلبوا بنعمة من الله لم يمسسهم سوء)

وهذا مثل مايحدث في حياتنا المعاصرة عندما تترصد الأعداء بحشد القوى والاعلام بقصد التخويف والاستسلام لهم  سواء كان ذلك عدواً من الشياطين الأنسية أو الجنية ولكن المتوكلون على الله والمتحصنين به فلن يمسسهم سوء ولينقلبوا بنعمة منه وفضل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الفاضلة زهراء محمد
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة