ماذا صنعت شهادة سيد الشهداء الحسين عليه السلام + المقتل

١٠ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٦-٠٦-٢٠٢٦

ماذا صنعت شهادة سيد الشهداء الحسين عليه السلام + المقتل
00:00 --:--

ين الخصائص والأفضلية

وهنا نشير إلى مطلب هام، وهو أن هناك فرقًا بين الخصائص وبين الأفضلية؛ فإن بعض خصائص الحسين ما كانت للنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ولا لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومع هذا لا يعني أن الحسين أفضل منهما، بل هما أفضل منه بلا ريب، فالنبي لم يُستشهد هذه الشهادة الدامية بل الحُسين، فنال بذلك هذه الخصائص الثلاث (أو الأربع)، ومع ذلك بقي النبي أفضل منه.

شهادة الحسين أعطت معنى جديدًا لمفهوم الحياة والموت  

أضف إلى كل ذلك، شهادة الحسين أعطت معنًى جديدًا لحياة الإنسان وموته؛ فغيَّر معنى الحياة ومعنى الموت، فقال: " فَإِنِّي لا أَرَى المَوتَ إِلا سَعَادَةً، وَلا الحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلا بَرَمًا" [تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص ٢٤٥]، فالإنسان إذا اُستشهد يمتدُّ زمنًا ومكانًا ويتجاوزهما إلى أبعد من ذلك، فلو لم يُستشهد الإمام لبقي حينًا ثم يُسمَّم أو يُغتال، أو يأتيه الموت بعد سنوات قليلة بصورة طيبعية كما هو الحال في بعض الأنبياء والأوصياء، ولأصبح الموت حينئذٍ كأي موت ينتهي بنهاية الإنسان ، لكنه (عليه السلام) اختار الشهادة على الموت الطبيعي (والمنية على الدنيا)، فـ" إنَّ اللَّهَ قَد شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلًا" [اللهوف في قتلى الطفوف، السيد ابن طاووس، ص ٤٠]. عندها تحوَّلت شهادتُه إلى شعلة متقدة تنير طريق الأجيال، ولكل من نظر في حياته الشريفة:

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ

 

فَذًَّا، إلى الآنَ لم يُشْفَعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ

 

للاهينَ عن غَدِهِمْ قُنَّعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ

 

نَسِيمُ الكَرَامَةِ مِنْ بَلْقَعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ

 

خَدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ

 

جالتْ عليهِ ولم يَخْشَعِ

أعطى الإمام للأجيال وللأحرار وللنفوس وللإسلام حياةً جديدةً، وشاهدُ ذلك ما نراه اليوم على كل الساحات من أثر الحسين ونهضته المباركة على الأمة، وما كان ذلك ليحصل لولا الشهادة المباركة التي اختارها اختيارًا لا مضطرًا ولا مُكرهًا:

وسامته يركبُ إحدى اثنتين

 

وقد صرَّت الحربُ أسنانَها

فإمَّا يُرى مذعنًا أو تموت

 

نفسٌ أبى العزُّ إذعانَها

فقال لها اعتصمي بالإِباءِ

 

فنفسُ الأبيُّ وما زانَها

رأى القتلَ صبرًا شعار الكرام

 

وفخرًا يُزين لها شانَها

كأَنَّ المنيَّة كانت لديه

 

فتاةٌ تواصل خلصانَها

فبات بها تحت ليلِ الكفاح

 

طروب النقيبةِ جذلانَها

وأصبح مُشتجرًا للرماح

 

تحلِّي الدِّما منه مُرّانها

عفيرًا متى عاينته الكماةُ

 

يختطف الرعب ألوانَها

فما أجلت الحربُ عن مِثله

 

صريعًا يجبِّن شُجعانَها

خلاصة القول

إن الإمام الحسين هو قدوتنا في الحياة، وهو الذي نتولاه، ونتبِّع طريقه، ونسير على خُطاه، ونحزن لما جرى عليه، ونقيم مآتم العزاء، ونبادر إلى تعظيم شعائره.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
سماحة الشيخ سمير آل ربح
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة