ماذا صنعت شهادة سيد الشهداء الحسين عليه السلام + المقتل

١٠ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٦-٠٦-٢٠٢٦

ماذا صنعت شهادة سيد الشهداء الحسين عليه السلام + المقتل
00:00 --:--

لعلكم تطَّلعون على بعض الأماكن لم تكونوا تعرفونها على خريطة العالم، وهم يُقيمون المآثم وينصبون رايات العزاء على سيد الشهداء، فيبكونه ويحزنون عليه ويقيمون شعائره، بل بعضهم آمن بالإسلام عن طريقه وعلى ضوئه، من باب "شيَّعني الحسين"، وأنار طريقي.

هذا الأمر لا نجده في أي شخص في التاريخ، ولا نجد حدثًا كهذا الحدث، ولو قارنَّاه بالحج (مثلًا)، وهو أكبر مؤتمر إسلامي يذهب إليه النَّاس عادة؛ فإن أقصى ما يمكن أن يقال إنه يتحرك فيه نحو ٣ – ٤ ملايين ليس أكثر، وعادة من يذهب للحج في سنة لا يعود في أخرى إلا القلة من المسلمين. في حين نجد أن الحسين يحرِّك في كل سنة مئة ضعف هذا العدد بل يزيد، يشتركون في عزائه كل سنة.

إننا نجد أن مجتمعنا يبدأ كل فرد فيه بإحياء قضية الحسين منذ وعيه للدنيا إلى أن يختاره الله، فهو طيلة عمره في طريق الحسين يقرأ نهضته ويحفظ أقواله ويسير على خطاه. ولا يكتفي بذلك بعام دون عام، بل يُجدِّد الذكرى في كل عام، يحيي ذكراه في وجدانه وتتموَّج أهدافه في عقله، وهذا الأمر لا نجد له نظيرًا على الإطلاق؛ وسرُّ ذلك هو شهادة الحسين (عليه السلام).

من خصائص الحسين  (عليه السلام)

إن الله عوَّض الحسين عن شهادته بخصال ثلاث يذكرها الشيخ الصدوق في الخصال والأمالي، وغيره في غيره من الكتب: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَتْلِهِ أَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ، وَالشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَلَا تُعَدُّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِيًا وَرَاجِعًا مِنْ عُمُرِهِ». [الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٢٠١]، وفي زيارة الناحية (عليه السلام) للإمام الحجة (عليه السلام) : "السَّلام على الحُسين الذي سمحت نفسُه بمهجته، السَّلام على من أطاع الله في سره وعلانيته، السَّلام على من جُعل الشفاء في تربته، السلام على من الإجابة تحت قبته، السلام على من الأئمة من ذريته" [المزار، المشهدي، ص ٤٩٧].

وهب اللهُ الحسينَ هذه الخصائص لسابق علمه بشهادته، فرتَّب على أثر ذلك أن يكون امتداد النبوة بالإمامة إلى آخر الزمان في أئمة الهدى وأن هؤلاء سيكونون من نسل الحسين، مع أن أخاه الإمام الحسن أكبر سنًّا وأسبق في الإمامة منه، ولديه أبناء وأحفاد صالحون، ولكن الحسين اُختصَّ بذلك؛ لأنه كان شهيد هذا الدِّين وشهيد هذه الأمة، فجاء الأئمة من نسله، وهم على الترتيب: علي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، والمهدي الحجة بن الحسن (صلوات الله عليهم أجمعين).

الشفاء في تربته

يقرِّر العلماء أن أكل التراب (أي تُراب) حرام شرعًا، لا يجوز أكله ولا شربه وإن امتزج ببعض المنكِّهات، لكنهم يستثنون موارد منها أكل تربة الحسين بمقدار معيَّن (حُمُّصة) وبنية الاستشفاء، فهنا شرطان لجواز ذلك، والغالب لا يُعدِّي العلماء هذا الجواز إلى سائر تراب المعصومين (عليهم السلام)، فإنه يُرجع فيه إلى الأصل وهو حرمة تناول التراب.

الدعاء مستجاب تحت قبته

يستجيب الله دعاء المؤمنين بحسب حكمته أينما كانوا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ} [سورة غافر:٦٠]، لكن لقبة الحسين مدخلية خاصة في توفير إمكانية الاستجابة. كما هو الحال في الأزمنة، كل الزمان لله، ولكن الله اختصَّ ليلة الجمعة ويومها بالفضل وأن فُرص استجابة الدعاء فيها أكثر من غيرها من الأزمنة، ومثل ذلك شهر رمضان، فكل الشهور لله، لكن الشهر الكريم فيه خصائص لا تتوافر في غيره من الشهود. وهكذا الأمر في الدعاء تحت قبة الحسين، وهذا من بركات شهادته (صلوات الله عليه).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
سماحة الشيخ سمير آل ربح
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة