بداية الدراسة الحوزوية كانت في اماكن تواجد الائمة عليهم السلام اينما كانوا فالإمام الجواد كان طلبة العلم يذهبون الى بغداد ، وزمن الامام الرضا كانوا يتوجهون الى طوس وحينما الامام السجاد كان في المدينة طلبة العلم يتوجهون للمدينة، وكذلك في زمن الامام الصادق حينما سكن في الكوفة لمدة سنتين توجه طالبي علم أهل البيت الى الكوفة وحينما كان في المدينة توجهوا للمدينة المنورة فهذه هي البداية المبكرة للحوزة العلمية، مع غيبة الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف سنة ٢٦٠ هجرية بداية الغيبة انتقل هذا الدور الى العلماء والفقهاء الذين اخذوا العلم من الائمة الاطهار فكانت مهمتهم الاساسية هي القيام بشئون الحوزات العلمية من التدريس والمباحثة وتوفير الكتب وغيرها وهي قائمة على اساس التقرب لله عز وجل وليس من اجل الاجر المادي، فطالب العلم قد يذهب الى مكان ليطلب العلم ولا يوجد من يدعمه ماديا بل هو من يصرف على نفسه ويوفر ما يحتاجه من سبل العيش في بلد الغربة الذي ذهب اليه لطلب العلم ، فالأصل كان هكذا وان كان الفقهاء والمراجع يحاولون ان يرعون طلاب الحوزات العلمية ويعينونهم ماديا من اجل اكمال الدراسة الدينية وتوفير الضروريات المادية لهم، فهناك كثير من المدرسين في الحوزات العلمية لا يستلم راتب او اي اعانة مادية لعدة سنوات ولكنه يواصل التدريس في الحوزة العلمية بل احيانا هو من يحاول ان يدعم الحوزة ماديا لكي يعين من يدرس من الطلبة الجدد ويستمر درسه وعطائه في الحوزة، كذلك الطالب حينما يذهب للدراسة الحوزوية يدرس تطوعا وتقربا لله بدون ان يحصل على الاعانة المادية فهو من يوفر لنفسه المادة لكل ما يحتاجه من كتب وغيرها ليواصل الدرس والتحصيل العلمي، اساس الحوزة العلمية قائم على هذا المبدئ.
من الموارد المادية التي يستفيد منها طالب العلم في الحوزات العلمية مال الخمس حينما يدفع المؤمن الشيعي ما يجب عليه من خمس امواله الفائضة على مؤنته السنوية وتصل تلك الاموال لمن يوزعها من العلماء والفقهاء فيكون منها قسم يصرف في تأسيس المدارس الدينية ورواتب مدرسين وطلاب الحوزة العلمية حسب المستطاع والمتوفر، كما يساهم بعض الشيعة الموالين في دعم الحوزة العلمية ماديا حسب استطاعتهم.
بعد مرحلة الغيبة الصغرى تولى امر الدراسة الدينية علماء الدين والفقهاء واصلوا تكوين وتأسيس الحلقات الدراسية حسب المستطاع في المدينة والعراق وايران وغيرها من المناطق المتواجد فيها الشيعة، ويختلف نسبة الدارسين في الحوزات حسب الظروف السياسية والاجتماعية ففي فترة زمنية من التاريخ كانت الحوزة العلمية في بغداد هي المشهورة والاقبال عليها قوي في ايام الشيخ المفيد والشريفين المرتضى واخيه الشريف الرضي وايام بدايات الشيخ الطوسي فقد كانت الحوزة عامرة وقوية جدا وقد ساعد على ذلك وجود آل ابو بويه فالبويهيين كانت لهم ميول شيعية وكانوا مسيطرين على بغداد واعطوا الحرية لجميع المذاهب فاصبح للتوجه والفكر الشيعي ومتبعيه قوة ووجود في بغداد فتأسست حوزة علمية ضخمة في بغداد، بعد ذلك جاءت عاصفة من التيار الاهوج قادها الاتراك السلاجقة واغلبهم احناف وحنابلة فأشاعوا جو من التعصب ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام وقد حاولوا قتل شيخ الطائفة الشيخ الطوسي وقد كان في ذلك الوقت الرجل الاعلم في بغداد بتحريض من قاعدة متعصبة مذهبيا وحاولوا أحراق مكتبته وصارت فتنة طائفية من قبل هذه الفئة السياسية المتعصبة الفاسدة ، ومن طبع شيعة أهل البيت الركون الى السلم وعدم الانجرار في الصراعات المذهبية الدموية، حينها انتقل الشيخ الطوسي من بغداد الى النجف الاشرف عام ٤٤٨ هجري اي قبل الف سنة من وقتنا الحالي، ولم يكن يوجد في النجف الا بعض البيوت الصغيرة وكانت بلدة صغيرة فجاء شيخ الطائفة لائذا بأمير المؤمنين فغادر بغداد مخمدا فتيل فتنة طائفية فيها، بقيت النجف الاشرف منذوا ذلك اليوم في تقلبات فترة تقوى فيها الحوزة وفترة اخرى تنتقل لمنطقة اخرى كما حصل بانتقالها للحلة فبعد سنة ٥٠٠ هجرية استقرت مدة من الزمن في الحلة ولكن بسبب وجود العلماء وعودتهم للنجف جعلها المنطقة الاصلية للحوزة العلمية.