في فترة من الزمن اصبحت ايران فيها الحوزة المركزية في اصفهان أيام العلامة المجلسي رضوان الله عليه صاحب بحار الانوار كان هناك نهضة علمية فاصبح فيها حوزة علمية ضخمة جدا فترة من الزمان ولكن مع رحيل العلماء من الطراز الاول تراجعت موقعيتها من كونها الحوزة الرئيسية الى حوزة فرعية فاصبحت هي الحوزة الفرعية بعد النجف، كما انه في فترة من الزمن انتقلت الحوزة الى مشهد.
كما انه في فترة من التاريخ انتقلت الحوزة الى كربلاء فاصبح الاقبال على الحوزة في كربلاء ايام الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني ونظرائهم.
وفي وقتنا الحالي مازالت الحوزة العلمية في النجف هي الاقوى وبعدها الحوزة العلمية في قم المقدسة وتحتوي كل منهما على عشرات الالاف من طلاب علم أهل البيت عليهم السلام .
ايضا في بعض مناطق الخليج العربي الان يوجد الحوزة في القطيف والاحساء والبحرين وهي تمارس دورها بشكل قوي ومؤثر والاقبال عليها جيد، وهناك الحوزات في لبنان في جبل عامل وغيرها من مناطق الوطن العربي.
الحوزة العلمية في كل مكان وعلى مر الازمان تؤدي دورها المطلوب والذي ورد في الاية الكريمة ( ولولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ) واول شيء تقوم به الحوزة العلمية توفير الدروس التي تبين للانسان المسلم أحكام الشريعة في كل جوانبه الحياتية منها تفاصيل الطقوس الدينية الواجبة من صوم وصيام وحج وطهارة ونجاسة وغيرها وكذلك تفرعات أحكام المعاملات التجارية وغيرها، وهذا ماكان يركز عليه الائمة الاطهار عليهم السلام فاذا المسلم لا يعرف صلاته وصيامه واحكامها واحواله الشخصية ومعاملاته لا فائدة من ايمانه واسلامه، وما يقوم به علماء الدين والمراجع ليس عمل سهل ففيه التدقيق والتمحيص من أجل أستخراج الاحكام الشرعية التي تتوافق مع الشرع ومنهج أهل البيت عليهم السلام، من امثلة العلماء الذين قضوا حياتهم في العلم والتعلم الشيخ الفياض الذي وافته المنية ايام عيد الغدير في عامنا هذا فهو من عمره ٦ سنوات الى عمر ٩٦ سنة اي قضى كل سنوات عمره في الدرس والتدريس فلم يتوقف الا قبل ٣ او ٤ سنوات من وفاته عن اعطاء الدروس الحوزوية ٨٧ سنة من عمره قضاها في هذا الدرب.
وكل امر يتعلق بالدين والعبادة يحتاج للرجوع الى عالم دين كصلاة الجماعة او ارشاد في حملات الحج وغيرها والخطباء على المنبر الحسيني والتجيه والارشاد الديني وتأليف الكتب الدينية والاستفسار عن اي مسألة شرعية ، جميع هذه الامور تحتاج الى علماء دين، كما ان الحوزة العلمية حافظت على المجتمعات الشيعية وحاربت الافكار المنحرفة التي تغزوا المجتمعات كما انها شاركت في محاربة الغزو السياسي الذي يحاول السيطرة على المجتمعات المسلمة فالعلماء والمراجع تحارب من أجل الحفاظ على وحدة واتحاد المجتمعات المسلمة وبالخصوص الشيعية وابعادها عن الانجراف في التيارات المنحرفة.
من الذي يحدد المرجعية؟ في العادة علماء الدين في اي دولة النظام السياسي هو الذي يحددهم ويختارهم فينصبهم حسب رغبته فيحدد فلان هو المفتي الاول او قاضي القضاة وأئمة المساجد الدولة هي التي تعينهم وان كان اصحاب المنطقة يرفضون ذلك فلا بد من قبوله فهو حكم دولة وامر سياسي لابد من طاعته وتقبله، اما المرجع لدى المذهب الشيعي فلا سلطة للنفوذ السياسي في تعيينهم و لا يستطيع ان يصل الى هذا المقام الا بعد سنوات من الدراسة ويخضع للاختبار ويعرف مبانية العلمية ويفتح بحث خارج ويأتي من يناقشه ويستمر عشرات السنين في الدراسة والبحث فلابد ان يثبت وجوده علما واجتهادا واستنباطا وورعا وتقوى من ثم يترشح بين كبار علماء الحوزة انه المرجع المؤهل لتقليد الناس وهذه مهمة كبيرة تقوم بها الحوزة العلمية فلا يقلد شرف المرجعية الا بعد مسيرة طويلة من الدرس والتدريس فما اكثر علماء الدين والمتخرجين من الحوزة ولكن نسبة المراجع فيها قليلة جدا .