مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا

٤ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٠-٠٦-٢٠٢٦

مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا
00:00 --:--

فإذاً النصر يختلف في تعريف الله عز وجل عن تعريف سائر الناس، وبهذا المعنى اللي إحنا مطلوب منا أن نأخذ  ماذا ؟ مو كلام الناس، وإنما نأخذ كلام القرآن، إنه كلام الله عز وجل. فأولاً، نصر المؤمنين في هذه الدنيا هو حق ثابت، وهو وعد مؤكد من الله عز وجل وميثاق لا مجال لتغييره. غاية الأمر واحد لازم يعرف ما هو ذلك النصر الذي جعله الله سبحانه وتعالى حقاً للمؤمنين في هذه الدنيا. ومن هنا سوف نعرف أن مسلم بن عقيل كان منتصراً، وأن الحسين كان منتصراً، وأن علياً كان منتصراً، وأن رسول الله محمد كان منتصراً «اللهم صل على محمد وآل محمد».

الانتصار بهالمعنى أن صاحب القضية المنصور لم يغير هدفه، لم ينهزم إيمانه، لم يتراجع في داخل عقيدته. قد يكون قُتل قتلة شنيعة، لكن قال: لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، أنا باقي على هذا المشوار. زين، من هنا ما ظفر من ظفر الإثم به، لم يظفر الطرف الآخر، قتل الطرف الآخر، سب الطرف الآخر، ارتكب الجرائم، ولكن يقول مولانا أمير المؤمنين (ع) في تشخيص قضية النصر والهزيمة والظفر وضده، يقول: ”ما ظفر من ظفر الإثم به“. إذا ذاك الطرف ارتكب المحرمات، ارتكب الغدر، ارتكب الخيانة، كان قريناً للإثم في حياته، اشتغل طول عمره مع الآثام، مع الغدر، مع الخيانة، هذا إنسان مو ظافر، مو منتصر، ما ظفر. يقول مولانا أمير المؤمنين: ”ما ظفر من ظفر الإثم به“. أنت تشوف هذا حدوده زمانه، كم عمره؟ كم عمره ٨٠ سنة ٩٠ سنة، هذا حجمه. وبعد ذلك يصبح لعنة التاريخ، بعد ذلك يصير نموذج لغلبة الشيطان على الإنسان، بعد ذلك تشوف حتى الأقربين منه ما يحبون ينتسبون له.

كم من الناس الآن يحبون الانتماء إلى بني أمية؟ لا تجد أحد حتى لو عندهم انتساب حقيقي ما يحب ينتسب إلى هذا. طيب هؤلاء  كانوا خلفاء، أمراء، أغنياء، أثرياء، حكموا البلاد الإسلامية من سنة ٤٠ هجرية إلى سنة ١٣٠ هجرية، ١٠٠٠ شهر من الزمان كما في القرآن الكريم، حكموا البلاد الإسلامية طولاً بعرضاً، ملايين البشر تحت حكمهم، الآن ما في حتى ابنهم المباشر لا يرجو أن ينسب نفسه إلى واحد منهم. ولكن تعال شوف أهل البيت (عليهم السلام )، هذا اللي علق على صدره وسام يقول لك أنا أنتسب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. في السنة وفي الشيعة، حتى عند السنة الأشراف لهم منزلة عظيمة من ينتمي إلى أمير المؤمنين، من ينتمي إلى الحسن، من ينتمي إلى الحسين، من ينتمي إلى سائر الأئمة المعصومين. هؤلاء  تجاوزوا زمانهم، عبروا الزمان. لكن ذاك الذي كان في الإثم والخيانة والفجور واللعب واللهو، حد لو طول هو حد عمره فقط، لو طول على أنه في زمانه أيضاً لا يُذكر، بمجرد أن ينتهي ينتهي ذكره حتى في زمانه.

مسلم بن عقيل سلام الله عليه بهذا المعنى، مع كل ما جرى عليه هو منتصر. ولذلك خلي بين قوسين، ولذلك إحنا ما نحتاج إلى أن نروح ندور في أخبار قد لا تكون صحيحة، قد لا تكون مؤكدة، لا، مسلم بن عقيل شن غارات كثيرة وحروب كثيرة، وما أدري حارب بمئات أو آلاف ضد ال ابن زياد. ما نحتاج إلى هذا. حتى لو أن مسلم بن عقيل بقي وحيداً فريداً، هذا ما يضر في شيء ولا يخدش في انتصاره شيئاً. ما نحتاج إلى نروح نشكل عملية، ما أدري، من الأنصار الكثيرين، والهجمات العسكرية المسلحة المتعددة، وكما قد يذهب إليه بعض الباحثين. ما نحتاج إلى هذا. كأن هذا يريد يقول إذا بقي مسلم وحده فهذا يتبين انهزم! تبين أن هذا لُعب عليه خانوا به! لا، هو هذا التفرد، هذا تفرد المؤمن، هذا وقوفه على الجادة التي لا يثبت عليها إلا من انتخبه الله عز وجل، وهم درجات. جماعة  ما إجوا، إجوا وقت آخر ناصروه في زمان خلافته الظاهرية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الفاضلة كريمة الصفار
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٢

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة