أن يكون مسلم بن عقيل قد خذله أهل الكوفة، وليس بدعاً عن هذا، كثير من الناس هم وراء المصالح، وراء الأهواء، وراء الشهوات. رسول الله (ص)
عانى من هؤلاء، أمير المؤمنين عانى من هؤلاء، الحسين نفسه خرج الحج، موسم الحج. يعني ما تتعجب إنت موسم الحج المجتمع الأكبر للمسلمين، والإمام يقول لهم: ”إني خارج غداً مصبحاً إن شاء الله“، بعدين يطلع وياه أهل بيته وجماعة وكذا. أقصى ما قيل أن الذين التحقوا بالحسين من مكة وفي الطريق، حوالي ٣٠ منطقة نزل فيها الإمام الحسين (ع)، أقصى ما قيل، قيل ١٠٠٠ واحد قبل ما يوصل إلى كربلاء بمسافة، تقلص هذا العدد إلى حوالي ١٠٠ شخص. زين الحسين (ع) سيكون مهزوماً؟ سيكون مقصراً بناءً على ذلك؟ كلا. مسلم أيضاً هكذا.
أنا أريد أن أنبه حول هالموضوع، ليش؟ لأن هناك اتجاهان متعارضان تماماً. اتجاه يعني يريد أن يسب الشيعة في الكوفة، وهذا تاريخياً موجود، فيقول الشيعة كلهم غدرة، خونة، لا يفون لأحد، وشاهدوا ذلك جماعة مسلم بن عقيل، تركوه في نصف الطريق. هذا قسم، وهو كلام باطل. حتى قالوا يعني في الخط المضاد لشيعة أهل البيت طلعوا أمثلة أن ”الكوفي لا يوفي“ وإلى غير ذلك. لعلك تقول ليش أمير المؤمنين إذاً ذمهم؟ الإمام أمير المؤمنين ذم منو؟ الذين كانوا في الكوفة أكثرهم من خارج الكوفة. الكوفة تأسيسها سنة ١٧ هجرية، وجاء إليها، جاءت إليها القبائل، قبائل اليمن، قبائل عدنان، من مكة، من المدينة، من الطائف، من سائر الأماكن، ومن اليمن أيضاً. فإذا تريد تحكي عليهم تحكي على كل هالجمع هذا. فهذا قسم.
قسم آخر اللي لا، وهو يعني ربما ممن يكون من أهل هذه المنطقة يريد تبرئة وتنزيه أهل الكوفة تماماً، واعتبارهم أنهم فوق كل شيء، وأنه بالتالي هم نصروه وما خذلوه وحاربوا وياه، وشنوا حروب على بني زياد والسلطة الأموية. لا هذا معه الحق ولا هذا معه الحق.
ولا يضر مسلماً أن يخذله أحد إذا لم يستطع أن يواصل مشوار الحق. إحنا لازم نأخذ أخذ عبرة وعظة أنه إذا اشتدت الفتن، إذا اشتدت الضغوط علينا، نبقى ثابتين على منهج الله ومنهج أوليائه، أو لا ننصرف؟ ما لنا ولهذه الأمور، اترك هذه القضايا. هذا امتحان، ألا من الممكن أن يصير؟ مسلم بن عقيل، في إشارة سريعة إلى شيء من حياته، على الرأي الراجح الذي يذهب إليه السيد المقرم «السيد عبد الرزاق المقرم»، أحد علمائنا الكبار، عنده مجموعة من الدراسات الحسينية المفيدة، وهو كان من الآيات، وقد سخر قدرته العلمية في الجانب التاريخي، وعنده كما قلت عدد من الكتب حول كربلاء وأبطالها، حول علي الأكبر، حول مسلم بن عقيل، حول غيرهما، ومطبوعة. رأيه أنه وُلد في السنة الثامنة للهجرة، وهذا الرأي أقرب من رأي غيره الذي ذهب إلى أن مسلماً ولد في سنة ٢٢ هجرية. إذا كان في السنة الثامنة للهجرة معنى ذلك أن الإمام الحسين (ع) أكبر منه سناً بنحو ثلاث سنوات وشيء. وتزوج مسلم ابنتين للإمام أمير المؤمنين (ع)، بعد أن ماتت الأولى تزوج الثانية، وتربى في ضمن هذه الرحاب.
وقد ورد في بعض الروايات أن نبينا محمداً «اللهم صل على محمد وآل محمد» قال لعقيل: ”إني لأحبك حبين؛ حباً لأن أبا طالب كان يحبك“ «الولد الأكبر بعد اللي بقى مع أبي طالب عقيل، وكان بمثابة العضد ماله واليمين، فأبو طالب لما يحبك أنا أحبك لحبه، وهذه من أدلة إيمان أبي طالب، وأن النبي كان يتقصى ما يحبه أبو طالب، زين واحد». ”حُبين؛ حباً لأن أبا طالب كان يحبك، وحباً لأن ولدك ينصر ولدي الحسين في كربلاء“. قضية كربلاء راح يكون الناصر والشهيد الأول في هذه المعركة، في هذه المواجهة هو مسلم ابنك، فأنا لأجل ذلك أيضاً أحبك. فقد أخبر بناءً على هذه الرواية النبي (ص) عن شهادة مسلم بن عقيل قبل حدوثها بنحو من ٥٠ سنة من الزمان تقريباً تحدث فيها النبي (ص).