مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا

٤ محرم ١٤٤٨ هـ | ٢٠-٠٦-٢٠٢٦

مسلم بن عقيل : ننصر رسلنا
00:00 --:--

مسلم بن عقيل: ننصر رسلنا 

قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم: ”إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد“. آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

حديثنا في هذه الليلة يتناول جانباً من مهمة سفير الحسين (ع) مسلم بن عقيل، والتي تحقق له فيها النصر. وقد يتساءل الإنسان: كيف يمكن أن يُدعى النصر لشخص خان به مجتمع الكوفة، وأُخذ أسيراً، وضربت عنقه، وأُلقي من القصر إلى التراب، وجُر في الأسواق؟ كيف يمكن أن يُدعى النصر لشخصية من هذا القبيل؟

أولاً، الآية المباركة في ظلالها الله سبحانه وتعالى يعطي ميثاقاً مؤكداً بتأكيدات لفظية متعددة، كما يقول علماء اللغة. فيقول أن ينسب الفعل إليه، وبصيغة الجمع، مع أنه يمكن أن يقول ”إني“، وهذا موجود في القرآن الكريم. ”إنا لننصر رسلنا“، اللام هنا علماء اللغة يقولون فائدتها التأكيد، ما لها فائدة أخرى غير التأكيد. وكان بالإمكان أن يقول ”إنا ننصر رسلنا“، لكن جاء باللام لتأكيد حالة النصر. ”إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا“، وهذا الخطاب موجه للمؤمنين.

قد يقول إنسان الرسل انتهى زمانهم، وخُتموا بخاتم الأنبياء محمد «اللهم صل على محمد وآل محمد». لكن الله سبحانه وتعالى يؤكد هذا العهد والميثاق بأن الأمر لا يختص فقط بالمرسلين المباشرين من الله عز وجل، وإنما ينصر السائرين على منهاجهم، وهم الذين آمنوا. ”إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا“، وين؟ ”في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد“.

يوم يقوم الأشهاد، يوم القيامة من الطبيعي أن الله سبحانه وتعالى هناك يحكم للمؤمنين في الجنة وينصرهم على أعدائهم ومخالفيهم الذين سيكون مصيرهم إلى النار، هذا طبيعي. لكن المهم في هذه الآية أنه يقول في الحياة الدنيا الآن، في هذه الدنيا قبل الآخرة مؤمنون منتصرون بعهد الله عز وجل المؤكد والموثق. ”إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد“.

يتساءل الإنسان: طيب إذا كان هذا وعد الله، والله لا يخلف الميعاد، كيف رأينا أن المؤمنين في أدوار التاريخ المختلفة حصلت لهم هزائم؟ قُتلوا، ذُبحوا، شُردوا، أُوذوا، فُتنوا في أموالهم وأنفسهم. كيف هذا ؟ الله من جهة يعطي ميثاق وعهد بنصرة الذين آمنوا في هذه الحياة قبل الآخرة، وفي المقابل إحنا نشوف إنه لا، حصل في زمان رسول الله حصلت هزائم، في زمان أمير المؤمنين كثير من المؤمنين قُتلوا، جُرحوا، صُلبوا. بعد زمان أمير المؤمنين (ع) كربلاء نفسها كلها قصة المأساة والدم والأسر والسبي، وين النصر في هذه الحياة الدنيا؟

يتبين من هذا أن النصر الذي هو عند الله سبحانه وتعالى يختلف عما هو في أذهان الناس، وإذا تعارض تعريف الباري سبحانه وتعالى للنصر مع فهم الناس، تبين أن هؤلاء الناس لا يفتهمون، الله هو العالم. وعباده الذين يعتقدون بأن هذه الأحداث التي جرت وتجري على المؤمنين، وأنه ظاهرها الهزيمة، ظاهرها القتل، ظاهرها الأذى، فيعتبرون هذا ليس نصر، نقول لهم غلطانين. وكمل القرآن الكريم هالتعابير: ”ولا تحسبن“، يعني لا تتصور هذا، تصورك تصور ماذا ؟ باطل ليس صحيح. 

”ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً“، عمي ميت قدامنا، قدامنا لا ينبض فيه عرق، شبع موت! القرآن يقول لك، الله يقول لك غلطان، لا تحسب هذا، لا تتصور هذا التصور الباطل. ”ولا يحسبن الذين ظلموا أنهم سبقوا“، يتصور الظالمون بأنهم فازوا وأخذوا النصر؟ لا، سبحانه وتعالى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، بل في هذه الدنيا هم مهزومون.

أحياناً يصير عند الإنسان عمى ألوان، عمى ألوان أحد الأمراض، عينه موجودة ولكن تشوف الألوان على غير صورتها الحقيقية.  هناك بعض المفاهيم عند قسم من الناس عمى ألوان عندهم، يتصورون النصر هزيمة، ويتصورون الهزيمة نصراً. فيحتاج واحد يعدل ميزانه لكي يعرف ما هو النصر الذي يتحدث عنه القرآن الكريم. القرآن الكريم مو بس هذا الموعد، مواعيد كثيرة: ”وكان حقاً علينا نصر المؤمنين“. هذا حق من الحقوق، أمر ثابت جعله الله سبحانه وتعالى على ذاته المقدسة أن ينصر المؤمنين. ”إن الله يدافع عن الذين آمنوا“. إلا إذا واحد يكذب بعد القرآن الكريم! وها الآيات الكثيرة المتعددة، لو أردنا أن نتعرض إلى مفردة النصر في القرآن الكريم ومواعيد الله عز وجل فيها لوجدنا شيئاً كثيراً جداً.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الفاضلة كريمة الصفار
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٢

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة